ذات صلة

جمع

طرق بسيطة لتقليل هدر الطعام في المنزل وتوفير ميزانية الأسرة

يمثل هدر الطعام أحد التحديات التي تواجه كثيرًا من...

كيف تنظف الهاتف من الجراثيم؟ خطوات بسيطة للحفاظ على هاتفك نظيفًا

يُعد الهاتف الذكي من أكثر الأجهزة التي نستخدمها على...

كيف تحافظ على بطارية هاتفك لأطول فترة؟ أخطاء يجب تجنبها

تتعرض بطارية الهاتف الذكي للتراجع التدريجي في كفاءتها مع...

أخطاء يومية تضر البشرة.. عادات بسيطة يجب التوقف عنها

تحتاج البشرة إلى روتين يومي متوازن للحفاظ على نضارتها...

الذهب اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026.. أسعار المعدن الأصفر في مصر والإمارات والسعودية والكويت

تواصل أسعار الذهب تحركاتها في الأسواق العربية اليوم الخميس...

من الأطباء إلى المتقاعدين.. لماذا تتسع دائرة الغضب الاجتماعي في ليبيا؟

تخيم حالة من الاحتقان الشديد والغليان غير المسبوق على المشهد العام في مختلف المدن والمناطق الليبية، على وقع تفاقم الأزمات الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل تباين مستويات الأجور وغياب العدالة الاجتماعية.

وفي قلب هذا المخاض العسير، تواجه حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب السلطات التشريعية والرقابية المتنازعة، ضغوطًا شعبية متزايدة وواسعة النطاق، إثر تحركات احتجاجية عارمة يقودها قطاع عريض من الأطباء، والمعلمين، والمتقاعدين، ورجال الشرطة والأمن.

تأتي هذه الاحتجاجات للمطالبة الملحة بتحسين الأوضاع المالية المتردية، وتسوية المستحقات المالية المتأخرة منذ سنوات، في وقت يتصاعد فيه حدة الجدل السياسي والمجتمعي بشأن عدالة توزيع زيادات المرتبات، خصوصًا بعد القرارات الأخيرة التي أُقرت لمنتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية في شرق البلاد وغربها بمعزل عن القطاعات الخدمية الأساسية.

اتساع رقعة الاحتجاجات الفئوية وتجاهل حكومي يهدد بالانهيار الشامل

وفي ظل صمت حكومي مريب وعجز واضح عن تقديم حلول جذرية تنهي المعاناة اليومية للمواطن، رصد «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» في ليبيا، في تقرير حقوقي حديث صدر مساء الأحد، الاتساع الخطير والملحوظ في رقعة الاحتجاجات الفئوية المطالبة بتحقيق العدالة الناجزة في الأجور الحكومية، مع تركز الغضب الأكبر في قطاعي التعليم والصحة الحيويين.

وحذر المجلس الحقوقي، الذي يتخذ من العاصمة طرابلس مقرًا له، من أن التباطؤ المستمر وتأخر معالجة أزمة المرتبات المتراكمة من شأنه أن يوسع نطاق الاعتصامات والمظاهرات الغاضبة، لتمتد قريبًا إلى قطاعات خدمية وحكومية أخرى، مما يدخل البلاد في دوامة من الشلل التام والمجابهة المفتوحة بين الشارع والسلطة التنفيذية.

إضرابات عامة تلوح في الأفق وتحذيرات من كارثة صحية

ولا شك أن الأزمة الإنسانية والمعيشية في قطاع الصحة تمثل رأس الحربة في الاحتجاجات الحالية؛ إذ بدأ الحراك الفئوي يأخذ طابعًا تصعيديًا غير مسبوق بعد أن دعا «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» إلى الدخول في إضراب عام وشامل في كافة المؤسسات والمرافق الصحية بمختلف المدن والمناطق.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية للضغط على الحكومة من أجل تسوية الأجور المتأخرة، وصرف الفروقات المالية المستحقة للأطباء والعاملين في المهن الطبية والتمريضية منذ سنوات طويلة، فضلًا عن المطالبة الجادة بتوفير منظومة تأمين صحي شاملة تضمن الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية للعاملين في خط الدفاع الأول.

شروط صارمة واعتصامات تلوح بإفساد العام الدراسي الجديد

ولا يقتصر الاحتقان المكتوم على القطاع الصحي فحسب، بل يمتد بوتيرة أشد لقطاع التعليم الذي يعد عصب الأمة ومستقبل أجيالها؛ حيث تتصاعد مطالب المعلمين الحثيثة بتحسين أوضاعهم المالية والمعيشية في ظل الانهيار المستمر لقيمة العملة المحلية، ولا يتجاوز متوسط مرتب المعلم الليبي نحو ألفي دينار ليبي شهريًا، وهو دخل مالي زهيد يرى جموع المعلمين أنه بات عاجزًا تمامًا عن الستر المعيشي وتلبية أبسط متطلبات أسرهم المعيشية واليومية في سوق يكتوي بنيران الغلاء.

المتقاعدون في مهب الريح: مطالبات بتفعيل قوانين منسية ووقف الموت البطيء

ولم تكن شريحة المتقاعدين بمنأى عن هذا المشهد المشتعل، إذ امتد الاحتقان الاجتماعي ليضرب جذور هذه الفئة العريضة التي أفنت عمرها في خدمة الوطن؛ حيث دعا المكتب الإعلامي للنقابة العامة للمتقاعدين في ليبيا إلى تنظيم موجة من الوقفات الاحتجاجية الغاضبة، للتنديد بالاستمرار المتعمد لتجاهل مطالبهم المشروعة المتعلقة بالتسوية الشاملة والعادلة للمعاشات التقاعدية.

وتطالب النقابة بضرورة التفعيل الفوري لقانون العام 2013 الذي ينص صراحةً على ربط زيادة معاشات المتقاعدين بأي زيادات عامة تُقر للعاملين بالدولة، داعيةً الحكومة والجهات التشريعية والتنفيذية إلى طي صفحة التجاهل وتسوية المستحقات بأثر رجعي، ومحذرة في الوقت ذاته من اللجوء إلى خيارات التصعيد الميداني عبر تنظيم اعتصام مفتوح وكامل أمام مقرات ومؤسسات الدولة التي تتغاضى عن حقوقهم.

ولم تهادن النقابة في وصفها للأوضاع المعيشية للمتقاعدين، إذ وصفتها بأنها تتسم بـ«التهميش الممنهج، والتجويع المتعمد، والموت البطيء»، في ظل الارتفاع الفاحش في تكاليف المعيشة وغياب أي تطبيق عملي للقوانين الصادرة لحمايتهم، مقارنة بالزيادات السخية التي حصلت عليها شرائح أخرى من الموظفين والعسكريين، بحسب ما جاء في البيان الختامي الصادر عقب الملتقى الموسع للمتقاعدين بمدينة الزنتان مؤخرًا.

ولم تقتصر دائرة الغضب على القطاعات الخدمية المدنية، بل امتد الجدل الصاخب ليطال الأجهزة الأمنية والعسكرية؛ حيث وجه عبد الحكيم الخيتوني، مدير إدارة إنفاذ القانون في غرب ليبيا، دعوة صريحة ومباشرة لـ«إنصاف رجال الشرطة والأمن»، مطالبًا بضرورة زيادة مرتباتهم ومنحهم حزمة امتيازات مالية ووظيفية مماثلة تمامًا لتلك المقررة لمنتسبي وزارة الدفاع والتشكيلات العسكرية الأخرى.

وفي خضم هذا المشهد المأزوم، تجددت نداءات المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان الموجهة لكل من حكومة الوحدة والسلطة التشريعية في البلاد، بضرورة التحرك السريع لاحتواء الأزمة المعيشية المشتعلة عبر فتح قنوات حوار جاد ومباشر مع ممثلي القطاعات المتضررة، ومراجعة منظومة الأجور المتآكلة على أسس علمية عادلة وشفافة، مع إعطاء قطاعات التعليم والصحة والخدمات الإنسانية الأولوية المطلقة في الموازنات العامة للعام القادم، تفاديًا لانفجار أوسع قد يأتي على ما تبقى من مقومات الاستقرار الهش في البلاد.

spot_img