ذات صلة

جمع

المحكمة الخاصة بلبنان وكشف المستور.. حين أزاح القضاء الستار عن “فرقة الموت”

في دهاليز المشهد السياسي اللبناني المأزوم، ما تزال "الوحدة...

مباريات اليوم.. المغرب تصطدم بكندا في كأس العالم

تشهد الملاعب العالمية عدد من المباريات القوية السبت، 4...

تعرف على أسعار الذهب اليوم 4 يوليو في الأسواق العربية

تشهد أسعار الذهب، اليوم السبت، 4 يوليو 2026 في...

خارطة طريق الدم.. كيف يغذي إخوان السودان آلة الحرب لعرقلة أي تسوية سياسية؟

في خضم الضغوط الأممية المكثفة التي تحاول انتشال السودان...

المحكمة الخاصة بلبنان وكشف المستور.. حين أزاح القضاء الستار عن “فرقة الموت”

في دهاليز المشهد السياسي اللبناني المأزوم، ما تزال “الوحدة 121” تمثل كابوسًا حقيقيًا يلاحق كل من يجرؤ على معارضة نهج حزب الله، هذه الوحدة، التي توصف بأنها “آلة الموت” الأكثر سرية وفتكًا، انتقلت من مرحلة العمل في الظل لتصبح محورًا للتقارير الاستخباراتية الدولية.

إن ارتباط اسمها بأبرز الاغتيالات السياسية التي هزت لبنان، بدءًا من رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وصولاً إلى الناشطين والصحفيين الذين كشفوا ملفات حساسة، يجعل منها أداة قمعية تهدف إلى إخضاع المجتمع اللبناني وإسكات أصوات التغيير، مما يضع مستقبل البلاد على صفيح ساخن في ظل الضغوط الدولية لإنهاء هيمنة الميليشيات.

فرقة الموت: تكوين هيكلي مرتبط بمركز القرار الإيراني

وتتألف “الوحدة 121” من نخبة محدودة جدًا لا تتجاوز 20 عنصرًا، يتم اختيارهم بعناية من عائلات الحزب المخضرمة، لضمان الولاء المطلق والسرية التامة.

ووفقًا للتحقيقات التي أجرتها المحكمة الخاصة بلبنان، والتي صدر حكمها التاريخي في عام 2020، تبين أن هذه الوحدة تعمل بمعزل عن الهياكل العسكرية التقليدية أو “الوحدة 910” المسؤولة عن العمليات الخارجية والأهم من ذلك، هو الارتباط العضوي لهذه الفرقة بالحرس الثوري الإيراني، حيث تحصل على التمويل والتدريب والتوجيه مباشرة، لتكون ذراعًا تنفيذية تطبق الأجندة الإيرانية في الداخل اللبناني، بعيدًا عن أعين الرقابة المحلية.

سجل الجرائم: وقائع موثقة بالأرقام والتواريخ

إن سجل “الوحدة 121” يمتد لأكثر من عقدين من الزمن، حيث تشير التقارير الاستقصائية وتصريحات الخبراء مثل رونين سولومون إلى تورط الوحدة في سلسلة من الجرائم الممنهجة، كما أن اغتيال رفيق الحريري (2005) وهو الزلزال السياسي الذي مهد لتغييرات جيوسياسية في المنطقة، حيث كشفت المحكمة الدولية تورط عناصر قيادية في الحزب واغتيال وسام الحسن (2012) رئيس المخابرات العامة اللبنانية، الذي كان يمثل عقبة أمام تغلغل نفوذ الميليشيات في الأجهزة الأمنية ومذبحة موظفي مرفأ بيروت (2021) واغتيال أربعة موظفين وشهود كانوا على دراية بمخزون نترات الأمونيوم، وهو الحادث الذي ألحق دمارًا هائلاً بالعاصمة اللبنانية واغتيال لقمان سليم (2021) الناشط والصحفي الذي دفع حياته ثمنًا لجرأته في كشف المسؤولين عن انفجار المرفأ.

تطور التكتيكات: من السيارات المفخخة إلى التكنولوجيا المتقدمة

ولم تعد أدوات هذه الوحدة تقتصر على الوسائل التقليدية كالتفجيرات أو الاغتيال المباشر. فقد تطورت لتشمل “الحوادث المدبرة”، عمليات التسميم، والاختطاف ومع التقدم التكنولوجي، أصبحت “المسيرات المزودة بالألياف الضوئية” أحدث أدوات القتل الصامت، مما يسهل تنفيذ العمليات دون الحاجة لترك أثر.

وبحسب تقارير نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في أواخر عام 2025، فإن هذه الوحدة ما تزال تمارس نشاطها رغم التغيرات في الهياكل القيادية للحزب، مما يؤكد أن “عقيدة التصفية” هي نهج مؤسسي لا يتغير بتغير الأفراد.

صدمة المجتمع الدولي: تقارير حقوقية وتحذيرات أممية

وتؤكد التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها “هيومن رايتس ووتش” في تقاريرها لعامي 2024 و2025 حول لبنان، أن الإفلات من العقاب في قضايا الاغتيالات السياسية هو المحرك الرئيسي لتفاقم الأزمة الإنسانية والحقوقية في البلاد.

وتشير الأرقام الأممية إلى أن نسبة كبيرة من الاغتيالات التي تمت في لبنان منذ عام 2005 ظلت بلا محاسبة قضائية فعالة، مما عزز من شعور “فرقة الموت” بالحصانة.

هل اقتربت ساعة المحاسبة؟

إن التاريخ يثبت أن محاولات القمع عبر الاغتيالات تؤدي دائمًا إلى تعميق الهوة بين الميليشيات والمجتمع اللبناني.

ومع اتساع دائرة الوعي الشعبي والضغوط السياسية الممارسة اليوم لإتمام الاتفاقات الوطنية، يبدو أن “الوحدة 121” أمام اختبار وجودي، فهل ستستمر في تغذية آلة القتل، أم أن المجتمع الدولي والقوى اللبنانية الحية ستنجح في فك هذه العقدة الأمنية التي ترهن سيادة البلاد للأجندات الخارجية؟
الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان لبنان سيتحرر من “فرقة الموت” أم سيظل رهينة لسياسة الاغتيالات.