ذات صلة

جمع

الإغراءات المسمومة.. كيف يستدرج الحوثي شباب اليمن إلى جبهات القتال؟

لم تتوقف جرائم ميليشيات الحوثي عند حدود تدمير مؤسسات...

زابوروجيا والابتزاز النووي.. هل أصبح انقطاع الكهرباء أداة ضغط في الصراع الأوكراني؟

دخلت الأزمة الأوكرانية منعطفًا هو الأكثر خطورة منذ اندلاع...

أزمة “اليونيفيل” تفجر العلاقات الدفاعية بين روما وتل أبيب.. القصة الكاملة

في خطوة وُصفت بأنها من أكثر التحولات الدبلوماسية حساسية...

برلين تحت المجهر.. هل ينجح المؤتمر في نزع سلاح الميليشيات لإنهاء أزمة طرابلس؟

يأتي “مؤتمر برلين بشأن ليبيا” في توقيت مفصلي وحرج للغاية، حيث تتجه أنظار العالم نحو العاصمة الألمانية بحثًا عن مخرج حقيقي لواحدة من أعقد الأزمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومع تصاعد حدة المواجهات الميدانية، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة هذا المؤتمر على معالجة “لب الأزمة” المتمثل في وجود الميليشيات المسلحة التي تسيطر على مفاصل القرار في العاصمة طرابلس.

وترى مصادر، أن ليبيا تحولت منذ سنوات طويلة إلى أرض لتصفية الحسابات بين مشاريع سياسية متضاربة، حيث تتصارع قوى إقليمية ودولية على النفوذ والثروة، بينما يظل المواطن الليبي رهينة لهذا الانفلات الأمني، وفي ظل هذا المشهد، تظل الأمم المتحدة تحت مجهر الانتقاد، حيث تُتهم من قبل فئات واسعة بأنها تكتفي بـ “إدارة الأزمة” بدلاً من تقديم حلول جذرية تنهي سطوة السلاح وتعيد هيبة الدولة المفقودة.

إن العقبة الرئيسية التي تواجه أي مسار سياسي في ليبيا تكمن في “شرعنة الميليشيات” أو محاولة دمجها في مؤسسات الدولة دون نزع سلاحها وتفكيك عقيدتها القتالية غير المنضبطة، وتؤكد التقارير الميدانية أن هذه المجموعات المسلحة باتت عائقاً أمام أي حوار وطني شامل، نظرًا لارتباطاتها بمشاريع أيديولوجية ومصالح مالية عابرة للحدود.

ومن هنا، يضع مؤتمر برلين المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل سيتم الضغط باتجاه تجريد هذه الجماعات من سلاحها بشكل كامل، أم سيستمر السيناريو المعتاد في إصدار بيانات تنديد لا تلامس جوهر المعضلة الأمنية في طرابلس؟

إن غياب الإرادة الدولية الحاسمة في هذا الملف يعني بالضرورة استمرار الفوضى وتلاشي فرص البناء الدستوري الذي يطمح إليه الشعب الليبي.

مطامع النفط والغاز وأزمة الهجرة غير الشرعية

وكشفت مصادر، أن المجتمع الدولي، بقيادة القوى الكبرى، يدرك جيدًا أن استقرار سوق الطاقة العالمي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإنهاء الفوضى الميليشياوية في ليبيا، ومع ذلك، تظل الحسابات السياسية الضيقة لبعض الدول الداعمة لمشاريع الإسلام السياسي عائقًا أمام اتخاذ موقف دولي موحد.

إن استغلال الميليشيات لموارد الدولة لتمويل أنشطتها المسلحة يخلق “اقتصاد حرب” يصعب تفكيكه إلا عبر إجراءات دولية صارمة تشمل عقوبات على قادة الميليشيات وتجفيف منابع تمويلهم، وهو ما يضعه الليبيون كمطلب أساسي من مخرجات برلين، فبدون قطع “شريان الحياة” المالي والعسكري عن هذه المجموعات، ستظل طرابلس تعاني من دورات العنف المتكررة التي تقوض أي فرصة للتنمية أو الاستقرار الاقتصادي.

مستقبل الدولة الليبية بين الحوار ونزع السلاح

ويظل الرهان على مؤتمر برلين رهينًا بمدى قدرته على فرض “حلول أمنية” تسبق الحلول السياسية، فالتجربة الليبية المريرة أثبتت أن الحوار تحت أزيز الرصاص وفي ظل تهديد الميليشيات لا ينتج إلا اتفاقيات هشة سرعان ما تنهار عند أول اختبار.

إن ليبيا اليوم أمام منعرج تاريخي؛ فإما أن ينتصر المجتمع الدولي لمبادئ الدولة والجيش الوطني ونزع السلاح، وإما أن يستمر في سياسة إدارة الأزمة التي لا تخدم سوى الإرهابيين وأمراء الحرب.

إن الليبيين يتطلعون إلى مخرجات حقيقية تلامس أوجاعهم وتنهي معاناة العاصمة طرابلس من سطوة السلاح المنفلت، مؤتمر برلين هو “الفرصة الأخيرة” للمجتمع الدولي لإثبات جديته في إنقاذ ليبيا من مستنقع الفوضى، وبدون رؤية واضحة وجدول زمني محدد لتفكيك الميليشيات ونزع سلاحها، سيظل أي حديث عن استقرار سياسي مجرد أحلام بعيدة المنال.

فالطريق إلى طرابلس المستقرة يمر حتمًا عبر تجريد الميليشيات من قوتها وإعادة السلاح إلى المؤسسة العسكرية النظامية وحدها، لتكون الدرع الحامي للوطن والضامن لمسار الديمقراطية والعدالة التي ينشدها الجميع في ظل بناء دستوري متين واتفاق شعبي شامل.