ذات صلة

جمع

خطوة هولندية تفتح الملف الأوروبي.. تحركات متسارعة لتصنيف الإخوان الإرهابية

في تطور لافت داخل المشهد السياسي الأوروبي، دفعت هولندا...

لبنان على حافة الانهاك.. نزوح واسع وتمويل يتآكل تحت وطأة الحرب

يواجه لبنان واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا، حيث تتقاطع...

صرخة بغداد.. هل تحول العراق إلى منطقة “محظورة” دوليًا بسبب الفصائل؟

تتصاعد في أزقة بغداد وساحاتها السياسية "صرخة" مكتومة، يتردد...

اختبار الثقة في دمشق.. هل تستطيع سوريا حماية العائدين من “انتقام الدولة العميقة”؟

تمر الدولة السورية بمنعطف تاريخي يضع "الجمهورية الجديدة" بقيادة...

منبر الفتنة.. كيف يقايض البرهان أرواح السودانيين بالبقاء في السلطة؟

يواجه السودان اليوم واحدة من أحلك الفترات في تاريخه...

لبنان على حافة الانهاك.. نزوح واسع وتمويل يتآكل تحت وطأة الحرب

يواجه لبنان واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا، حيث تتقاطع تداعيات الحرب مع أزمة مالية خانقة، لتنتج مشهدًا إنسانيًا يتدهور تدريجيًا، فمع تصاعد العمليات العسكرية على حدوده الجنوبية، تتزايد أعداد النازحين بشكل غير مسبوق، بينما تتراجع قدرة الدولة على الاستجابة، في ظل نقص حاد في التمويل وتآكل الموارد.

الأرقام تعكس حجم الكارثة المتشكلة؛ أكثر من مليون نازح اضطروا لمغادرة منازلهم، ونحو 1200 قتيل سقطوا خلال أسابيع من التصعيد، لكن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في هذه الحصيلة، بل في احتمالية تحول النزوح إلى واقع طويل الأمد يعيد تشكيل الخريطة السكانية ويضغط على بنية الدولة الهشة أصلاً.

وفي هذا السياق، حذرت حنين السيد من أن عودة مئات الآلاف من النازحين قد لا تكون ممكنة في المدى القريب، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية واتساع نطاق الدمار، خاصة في المناطق الحدودية التي باتت شبه خالية من مقومات الحياة.

نزوح بلا أفق.. ضغط اجتماعي يهدد التماسك الداخلي

وتتجاوز أزمة النزوح في لبنان بعدها الإنساني لتصبح تحديًا اجتماعيًا وسياسيًا معقدًا، فمع وجود نحو 136 ألف شخص في مراكز إيواء جماعية، وانتشار البقية بين منازل الأقارب أو في ظروف معيشية قاسية، تتزايد المخاوف من احتكاكات بين المجتمعات المضيفة والنازحين، خصوصًا في ظل محدودية الموارد.

القلق الحكومي لا يقتصر على الأعداد، بل يمتد إلى طبيعة المرحلة المقبلة، حيث تدرس السلطات خيارات مؤقتة مثل تقديم دعم نقدي للإيجارات أو تأمين مساكن بديلة، دون التوجه حتى الآن إلى إنشاء مخيمات رسمية، غير أن هذه الحلول تبقى محدودة أمام أزمة مرشحة للاستمرار.

في الخلفية، يفاقم الانقسام السياسي الداخلي من هشاشة الوضع، خاصة بعد انخراط حزب الله في الصراع، وهو ما أعاد إحياء التوترات الطائفية القديمة.

ورغم مظاهر التضامن التي يبديها اللبنانيون، إلا أن الضغوط المعيشية المتزايدة تهدد هذا التماسك، مع تضاؤل قدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب.

كما أن التصريحات الإسرائيلية بشأن تدمير مناطق حدودية ومنع عودة السكان، تعزز من مخاوف التهجير طويل الأمد، ما يضع لبنان أمام تحدٍ وجودي يتعلق بإعادة توزيع السكان والحفاظ على توازنه الديموغرافي.

تمويل متراجع واحتياجات متصاعدة.. فجوة تتسع

على الجانب المالي، تبدو الأزمة أكثر حدة، إذ تعاني الحكومة من نقص كبير في الموارد اللازمة لتغطية الاحتياجات الأساسية.

ووفق التقديرات الرسمية، لا تتجاوز المساعدات المتاحة حاليًا 30 بالمئة من الاحتياجات الفعلية، ما يعكس فجوة تمويلية خطيرة تهدد استمرارية الخدمات.

المقارنة مع الحرب السابقة في 2024 تكشف حجم التراجع، حيث تمكنت الأمم المتحدة حينها من جمع مئات الملايين من الدولارات خلال فترة قصيرة، إضافة إلى تدفق واسع للمساعدات الجوية، بينما اليوم، فقد تراجعت الاستجابة الدولية بشكل ملحوظ، مع وصول تمويل محدود وعدد أقل بكثير من شحنات الإغاثة.

هذا التراجع يرتبط بعوامل عدة، من بينها انشغال بعض الدول المانحة بأزماتها الخاصة وتأثرها المباشر بالصراع، إلى جانب التقلبات الاقتصادية العالمية التي تقلص من قدرة الدعم.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة، تتآكل القيمة الفعلية للمساعدات، ما يزيد من صعوبة تلبية الاحتياجات.