ذات صلة

جمع

خطوة هولندية تفتح الملف الأوروبي.. تحركات متسارعة لتصنيف الإخوان الإرهابية

في تطور لافت داخل المشهد السياسي الأوروبي، دفعت هولندا...

لبنان على حافة الانهاك.. نزوح واسع وتمويل يتآكل تحت وطأة الحرب

يواجه لبنان واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا، حيث تتقاطع...

صرخة بغداد.. هل تحول العراق إلى منطقة “محظورة” دوليًا بسبب الفصائل؟

تتصاعد في أزقة بغداد وساحاتها السياسية "صرخة" مكتومة، يتردد...

اختبار الثقة في دمشق.. هل تستطيع سوريا حماية العائدين من “انتقام الدولة العميقة”؟

تمر الدولة السورية بمنعطف تاريخي يضع "الجمهورية الجديدة" بقيادة...

منبر الفتنة.. كيف يقايض البرهان أرواح السودانيين بالبقاء في السلطة؟

يواجه السودان اليوم واحدة من أحلك الفترات في تاريخه...

صرخة بغداد.. هل تحول العراق إلى منطقة “محظورة” دوليًا بسبب الفصائل؟

تتصاعد في أزقة بغداد وساحاتها السياسية “صرخة” مكتومة، يتردد صداها في أروقة الأمم المتحدة والعواصم الكبرى، محذرة من انزلاق الدولة العراقية نحو عزلة دولية خانقة.

حيث أنه لم يعد التحدي الذي يواجه العراق مقتصرًا على ضبط الأمن الداخلي، بل تعداه إلى معركة وجودية للحفاظ على صفة “الدولة المعترف بها” في المنظومة العالمية.

إن تغول الفصائل المسلحة، المنضوية تحت مسميات “المقاومة الإسلامية”، وتوسيع عملياتها العسكرية العابرة للحدود، وضع العراق على رادار العقوبات الدولية والمناطق “المحظورة” استثماريًا ودبلوماسيًا، مما يهدد بتحويل بلاد الرافدين إلى ساحة معزولة لتصفية الحسابات الإقليمية، بعيدًا عن تطلعات شعبه في الاستقرار والتنمية.

فوضى السلاح المنفلت وضرب “الحصانة الدبلوماسية”

تتمثل أولى ملامح تحول العراق إلى منطقة “محظورة” في الاستهداف الممنهج للبعثات الدبلوماسية والشركات الأجنبية، وهو فعل يضرب صميم “اتفاقية فيينا” للعلاقات الدبلوماسية.

الفصائل المسلحة، ومن خلال استخدامها للطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية، لم تعد تكتفي بمناوشة القواعد العسكرية، بل وجهت فوهاتها نحو المجمعات الدبلوماسية في المنطقة الخضراء ومقرات الشركات النفطية العالمية في البصرة وميسان.

هذا التصعيد دفع العديد من الدول إلى رفع مستوى التحذير من السفر إلى العراق إلى الدرجة القصوى، وتجميد مشاريع استثمارية بمليارات الدولارات، خوفًا من تحول الموظفين الأجانب إلى “رهائن سياسيين” في صراع لا ناقة للدولة الرسمية فيه ولا جمل، مما يعزز صورة العراق كبيئة طاردة للأعمال.

الاقتصاد العراقي تحت مقصلة “القوائم السوداء”

لا يتوقف أثر الميليشيات عند الجانب الأمني، بل يمتد ليضرب العصب المالي للبلاد، حيث تخشى المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها الخزانة الأمريكية والبنك الدولي، من تغلغل أموال الفصائل في النظام المصرفي العراقي.

إن التقارير التي تتحدث عن عمليات “غسيل أموال” وتهريب العملة الصعبة لتمويل أنشطة عسكرية خارج الحدود وضعت البنك المركزي العراقي تحت ضغط هائل في عام 2026.

هذه الضغوط قد تؤدي في أي لحظة إلى عزل المصارف العراقية عن نظام “سويفت” العالمي، وهو ما يعني شل حركة الاستيراد والتصدير وتحويل العراق إلى منطقة “محظورة ماليًا”، تماثل في وضعها الدول الواقعة تحت حصار اقتصادي شامل، مما ينذر بانهيار قيمة الدينار وتفاقم الأزمات المعيشية للمواطنين.

مأزق السيادة: حكومة بغداد بين المطرقة والسندان

تجد الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، نفسها في موقف لا تحسد عليه، فهي مطالبة دوليًا بلجم الفصائل وحصر السلاح، بينما تواجه داخليًا ضغوطًا من قوى سياسية مرتبطة بتلك الفصائل.

إن عجز الدولة عن بسط سيطرتها على المنافذ الحدودية والمطارات، التي تحولت في بعض جوانبها إلى ممرات “غير خاضعة للرقابة” لمرور السلاح والمقاتلين، يعطي انطباعًا للعالم بأن بغداد لم تعد تملك قرارها السيادي.

هذا الضعف المؤسساتي هو ما يدفع القوى الدولية للتعامل مع العراق كـ “ساحة عمليات” بدلاً من شريك استراتيجي، وهو ما يفسر الضربات الجوية “الخارجية” المتكررة لمواقع الفصائل، دون تنسيق مسبق مع الحكومة، في انتهاك صارخ للسيادة تسببت به شرعية السلاح الموازي.

استعادة الهيبة: الطريق الوحيد لتجنب العزلة

إن الخروج من نفق “المنطقة المحظورة” يتطلب من القوى الوطنية العراقية اتخاذ قرارات شجاعة وتاريخية قبل فوات الأوان في عام 2026.

إن استعادة هيبة الدولة تبدأ بتنفيذ فعلي لقرار “حل الفصائل” ودمج العناصر المنضبطة منها فقط في المؤسسات الأمنية المهنية، بعيدًا عن الولاءات الحزبية أو الخارجية.

كما يجب على العراق تعزيز تحالفاته الاقتصادية مع جيرانه العرب والمحيط الدولي على أساس المصالح المتبادلة وليس التبعية، إذا لم تنجح “صرخة بغداد” في إيقاف تغول السلاح، فإن البديل سيكون تحول العراق إلى “دولة فاشلة” معزولة، تدفع ثمن مغامرات فصائلية وضعت مصلحة المحاور فوق مصلحة الوطن، مما ينهي حلم “العراق الجديد” الذي ضحى من أجله الآلاف.