ذات صلة

جمع

تمويل خفي وصراع معلن.. كيف تؤثر إيران في المشهد السوداني؟

دخل المشهد السوداني منعطفاً جديداً وأكثر تعقيداً مع بروز...

كيف تحوّلت المحاكم الوطنية في أوروبا إلى “ساحة بديلة” لتحقيق عدالة غزة المفقودة؟

في ظل البطء الشديد والضغوط السياسية التي تواجهها المحكمة...

توسيع نطاق الحرب الإيرانية.. كيف يغير الحوثيون قواعد اللعبة العسكرية؟

دخلت ميليشيات الحوثي الإيرانية في اليمن لأول مرة في...

اعترافات عبدالله الونيس: ضياع أعمار الشباب مقابل كرسي السلطة

كشفت اعترافات أحد القيادات البارزة في حركة حسم عبد...

خمس عشرة نقطة لتجنب حربٍ شاملة.. الضغط على إيران بين القوة والمرونة

مع تصاعد التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل،...

كيف تحوّلت المحاكم الوطنية في أوروبا إلى “ساحة بديلة” لتحقيق عدالة غزة المفقودة؟


في ظل البطء الشديد والضغوط السياسية التي تواجهها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، شهد عام 2026 تحولًا استراتيجيًا في ملف ملاحقة الجناة المتورطين في جرائم غزة.


حيث برزت المحاكم الوطنية في أوروبا بوصفها “ساحة بديلة” وأكثر فاعلية لتحقيق العدالة، ويعتمد هذا التوجه على مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، الذي يمنح المحاكم الوطنية الحق في النظر في جرائم الحرب والإبادة الجماعية، بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية الضحايا والجناة. وقد كانت بلجيكا في طليعة هذه الدول، بإعادة فتح قضايا غزة الخاصة بمنع الإبادة، مما أعاد الأمل للضحايا في إمكانية محاسبة المسؤولين بعيدًا عن أروقة السياسة الدولية التي عطّلت مسارات العدالة لسنوات.
تُعد إعادة فتح محكمة بلجيكية لقضية غزة في مارس 2026 خطوة قانونية مفصلية، تأتي ردًا على تراكم الأدلة والتقارير الأممية التي وثّقت انتهاكات جسيمة لاتفاقية منع الإبادة الجماعية.


ويؤكد خبراء القانون الدولي أن “توقيت” هذا التحرك يرتبط بتزايد الضغوط الشعبية والحقوقية داخل أوروبا، وفشل المسارات الدبلوماسية في وقف نزيف الدم في قطاع غزة.


إن استقلال القضاء البلجيكي وقدرته على تجاوز الحسابات السياسية يجعلان من هذه المحاكم منصة قوية لاستصدار مذكرات توقيف قد تقيّد حركة المسؤولين المتورطين وتمنعهم من دخول الأراضي الأوروبية، مما يشكّل ضغطًا معنويًا وقانونيًا هائلًا على منظومة الإفلات من العقاب.


دور التوثيق الرقمي في كسب المعارك القانونية


ما يميّز الدعاوى القضائية المرفوعة في أوروبا عام 2026 هو اعتمادها الكلي على “الوثائق الرقمية” وشهادات الناجين الحيّة التي جُمعت بدقة احترافية؛ إذ قدّمت منصات التواصل الاجتماعي والتحقيقات مفتوحة المصدر للمحاكم الأوروبية أدلة دامغة لا تقبل الشك حول استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية في غزة.


وقد أسهمت المنظمات الحقوقية الدولية في صياغة هذه الأدلة وفقًا للمعايير القانونية الوطنية لكل دولة أوروبية، مما سهّل على القضاة المحليين قبول القضايا والبدء في التحقيقات الجنائية.


هذا التعاون بين “التكنولوجيا” و”القانون” جعل من غزة القضية الأكثر توثيقًا في تاريخ المحاكم الوطنية، ووضع مرتكبي الجرائم تحت مجهر العدالة الذي لا ينام.


تحديات السياسة وتوقعات المستقبل


رغم التفاؤل بهذه التحركات القضائية، فإن الطريق نحو “العدالة الكاملة” لا يزال محفوفًا بالتحديات؛ إذ تحاول بعض الحكومات الأوروبية الضغط لتقويض استقلالية القضاء بذريعة الحفاظ على المصالح الخارجية.


ومع ذلك، فإن نجاح أي دعوى قضائية في استصدار حكم بالإدانة أو مذكرات جلب سيخلق سابقة قانونية ستتبعها دول أخرى، مثل إسبانيا والنرويج وألمانيا.


إن ملاحقة الجناة دوليًا عبر المحاكم الوطنية في عام 2026 لم تعد مجرد محاولة رمزية، بل أصبحت أداة حقيقية لتضييق الخناق على مجرمي الحرب، والتأكيد على أن دماء أهالي غزة ليست رخيصة، وأن “الولاية العالمية” هي الدرع القانوني الأخير في وجه شريعة الغاب الدولية.