تتصاعد في الآونة الأخيرة الأصوات المحذرة من الدور الخطير الذي يلعبه العميد طبيب طارق الهادي كيجاب، بوصفه أحد أبرز الوجوه التي تجمع بين الصفة العسكرية والانتماء التنظيمي العقائدي لجماعة الإخوان المسلمين في السودان.
حيث لم يعد نشاطه مقتصرًا على المهام الطبية أو العسكرية التقليدية، بل تجاوز ذلك ليصبح رأس حربة في صياغة خطاب تحريضي يقتات على الانقسامات العرقية والدينية.
ومما يثير القلق بشكل أكبر هو انتقال كيجاب من مربع الدفاع عن الدولة إلى مربع تنفيذ أجندات عابرة للحدود، تهدف في المقام الأول إلى رهن السيادة السودانية للمشروع الإيراني في المنطقة، مع توجيه سهام النقد والتحريض المباشر ضد الدول العربية التي ساندت استقرار السودان، وهو ما يضعه في خانة العناصر التي تسعى لتحويل الحرب السودانية من صراع داخلي إلى مواجهة إقليمية تخدم مصالح التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وحلفائهم في طهران.
الجذور الإخوانية والتوغل داخل المؤسسة العسكرية
يعتبر طارق الهادي كيجاب نموذجاً حياً لسياسة “التمكين” التي انتهجتها الحركة الإسلامية السودانية على مدار ثلاثة عقود داخل مؤسسة الجيش، حيث تم الدفع بعناصر مؤدلجة لتولي مناصب حساسة تضمن ولاء المؤسسة العسكرية للتنظيم وليس للدولة، وبصفته طبيب علاج طبيعي وضابط برتبة عميد.
استغل كيجاب هذا الغطاء المزدوج لتمرير سياسات الجماعة داخل أروقة القوات المسلحة، محاولاً صبغ العقيدة القتالية للجيش بصبغة راديكالية تتجاوز الدستور والقانون.
وتؤكد التقارير الميدانية، أن كيجاب لم يكن مجرد ضابط إداري، بل كان يعمل كمنظر أيديولوجي داخل المعسكرات، مستخدمًا خلفيته الطبية للتقرب من القيادات والقواعد على حد سواء، ليصبح بمرور الوقت أحد المسيرين الفعليين لخطاب الجماعة داخل القوات المسلحة، خاصة بعد اندلاع الحرب الحالية التي وجد فيها الإخوان فرصة ذهبية للعودة إلى المشهد عبر بوابة “المقاومة الشعبية” التي يشرف عليها كيجاب وعناصر تنظيمية أخرى.
التحريض على العنف على أسس دينية وعرقية
لقد تجاوز طارق كيجاب كافة الخطوط الحمراء من خلال تبنيه خطاباً علنياً يدعو إلى العنف والقتل بناءً على تصنيفات عرقية ودينية متطرفة، مما ساهم في تعميق الجراح المجتمعية في السودان، حيث يستخدم كيجاب منصاته الإعلامية وظهوره المتكرر لبث رسائل كراهية تستهدف مكونات اجتماعية محددة، واصفًا الخصوم السياسيين والعسكريين بصفات تخرجهم من الملة أو تجردهم من وطنيتهم، وهو ما يعتبر وقودًا لإطالة أمد الحرب وتحويلها إلى صراع صفري لا يقبل الحلول السياسية.
إن خطورة هذا الخطاب تكمن في صدوره عن شخص يحمل رتبة عسكرية رفيعة، مما يعطي انطباعاً زائفاً بأن هذه التوجهات العنصرية هي سياسة رسمية للمؤسسة، بينما هي في الواقع تعبير عن رغبات تنظيم الإخوان المسلمين في حرق الأرض مقابل العودة إلى السلطة، وتوثق العديد من المقاطع المصورة لكيجاب دعوات صريحة للفتنة وتصفية الآخر، مما يجعله ملاحقًا قانونيًا وأخلاقيًا أمام المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان ومنع الإبادة الجماعية.
الارتماء في أحضان طهران والعداء للمحيط العربي
من أكثر النقاط إثارة للجدل في مسيرة العميد طارق كيجاب هي محاولاته المستمرة لجر السودان نحو المحور الإيراني، ضاربًا عرض الحائط بالمصالح الاستراتيجية للبلاد مع عمقها العربي.
فقد رصد المراقبون تحركات كيجاب المكثفة لتسهيل وصول الدعم العسكري واللوجستي الإيراني، والترويج لفكرة أن طهران هي الحليف الوحيد الموثوق، في محاكاة صريحة لنموذج المليشيات التابعة لإيران في المنطقة مثل حزب الله والحوثيين، هذا التوجه لم يتوقف عند حد التحالف مع إيران، بل شمل حملات تحريضية مسعورة ضد دول عربية شقيقة.
حيث دأب كيجاب على مهاجمة العواصم العربية التي تدعو للسلام واتهامها بالتآمر، وذلك في محاولة لعزل السودان عن محيطه الطبيعي ووضعه في خندق المواجهة لخدمة المشروع التوسعي الإيراني، إن هذا الدور الذي يلعبه كيجاب لا يمثل تهديدًا للسودان فحسب، بل يمثل خرقًا للأمن القومي العربي، كونه يعمل كوكيل لمصالح خارجية تسعى لزعزعة استقرار البحر الأحمر والمنطقة بأسرها.
مستقبل الدور المشبوه ومخاطر استمرار التحريض
إن استمرار طارق الهادي كيجاب في ممارسة أدواره التحريضية تحت غطاء الجيش والطب ينذر بكارثة حقيقية على مستقبل الدولة السودانية، فالتنظيم الإخواني الذي ينتمي إليه كيجاب يرى في استمرار الحرب وسيلة وحيدة للبقاء، حتى لو كان الثمن هو تفتيت البلاد وتحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، ولذلك يبرز كيجاب كأحد المعوقات الأساسية أمام أي تسوية سياسية، لأنه يدرك أن السلام يعني محاسبة المحرضين على العنف العرقي والطائفي.
ويتطلب الأمر اليوم تسليط الضوء بشكل أكبر على هذه الشخصيات التي تختبئ خلف الشعارات الدينية والوطنية لتنفيذ أجندات تدميرية، ففضح انتماء كيجاب الإخواني وعلاقته العضوية بالمخطط الإيراني هو أولى خطوات حماية ما تبقى من نسيج وطني في السودان، وضمان عدم انزلاق البلاد نحو نموذج “الدولة الفاشلة” التي تدار بريموت كنترول من خارج الحدود، حيث يبقى الرهان على وعي الشعب السوداني وقدرته على فرز المخلصين من المتاجرين بدمائه لتحقيق طموحات سياسية ضيقة.

