عقدت القيادة السعودية اجتماعًا رسميًا رفيع المستوى في الثالث من مارس لعام 2026، وذلك في المقر السابق للقوات السعودية بمطار الغيضة بمحافظة المهرة، في خطوة وصفت بأنها تدشين لمرحلة جديدة من الوجود الاستراتيجي في المنطقة.
وقد شهد الاجتماع حضورًا لافتًا من قيادات سياسية وقبلية مؤثرة في المحافظة، مما يشير بوضوح إلى توجه سعودي جاد نحو اختيار شركاء محليين جدد لتعزيز التنسيق الميداني والسياسي.
ويهدف هذا الحراك الاستخباري والعسكري إلى إعادة ترتيب الأوراق في المحافظة الحدودية الحيوية، حيث تسعى المملكة -من خلال هذا اللقاء- إلى بناء قاعدة توافقية عريضة تدعم تحركاتها القادمة، وتضمن بيئة محلية حاضنة للمشاريع الاستراتيجية التي تعتزم تنفيذها، وهو ما يعكس رغبة الرياض في تثبيت أقدامها كفاعل أساسي في تأمين الممرات المائية والمناطق الحدودية الحساسة المطلة على بحر العرب.
رسائل القائد الجديد عبد الرحيم العتيبي
خلال هذا الاجتماع الهام، برز اسم القائد السعودي الجديد المدعو “عبد الرحيم العتيبي”، الذي تولى زمام المبادرة في توضيح أهداف الوجود العسكري السعودي المتجدد في المحافظة.
حيث أكد العتيبي في كلمته أمام الوجاهات القبلية والسياسية، أن دعوة القوات السعودية تهدف بالأساس إلى دعم أبناء المهرة دون تمييز أو محاباة لطرف دون آخر، مع التركيز على تعزيز أمن المحافظة الذي تعتبره المملكة جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي.
وشدد العتيبي على أن المرحلة المقبلة ستشهد تكاملاً أمنيًا ولوجستيًا غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الرياض تنظر للمهرة كبوابة استراتيجية للأمن الإقليمي، وأن التواجد الحالي ليس مجرد تحرك عسكري عابر بل هو التزام طويل الأمد يهدف إلى دفع عجلة التنمية وحماية المنطقة من التهديدات العابرة للحدود، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التحالفات القبلية الجديدة التي ستشكل ملامح المشهد في المهرة.
مشروع الأنبوب النفطي إلى بحر العرب
وكشفت مصادر، أن الاجتماع يعبر عن ملامح خطط استراتيجية كبرى تتجاوز البعد الأمني التقليدي لتصل إلى البعد الاقتصادي الجيوسياسي، حيث أعلن القائد العتيبي عن نية المملكة تنفيذ مشروع مد أنبوب نفطي يمر عبر أراضي محافظة المهرة وصولاً إلى بحر العرب.
وقالت المصادر: إن هذا المشروع يعتبر حلمًا استراتيجيًا قديمًا للرياض يهدف إلى إيجاد منفذ لتصدير النفط السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز ومخاطر التصعيد العسكري في مياه الخليج العربي.
ويمثل هذا الأنبوب نقلة نوعية في أمن الطاقة العالمي، حيث سيوفر مسارًا آمنًا ومباشرًا للناقلات في بحر العرب، مما يقلل من تكاليف التأمين والمخاطر الجيوسياسية، ومن المتوقع أن يرافق هذا المشروع بنية تحتية ضخمة تشمل محطات ضخ ومنشآت تخزين وميناء تصدير عالمي، مما سيحول المهرة إلى مركز طاقة دولي يربط بين حقول النفط في شبه الجزيرة العربية والأسواق العالمية في آسيا وأوروبا.
إنشاء قاعدة عسكرية واستخبارية متكاملة
بالتوازي مع الطموحات الاقتصادية، تضمنت الخطط السعودية المعلنة في مطار الغيضة إنشاء قاعدة عسكرية واستخبارية ولوجستية متكاملة في المحافظة، لتكون بمثابة مركز ثقل للعمليات السعودية في المنطقة المحيطة ببحر العرب والمحيط الهندي، وستتولى هذه القاعدة مهامًا متعددة تشمل المراقبة الاستخبارية للحدود البحرية والبرية.
وتوفير الدعم اللوجستي للقوات المشتركة، بالإضافة إلى مكافحة عمليات التهريب والتسلل التي تهدد استقرار المنطقة.
وترى المصادر، أن هذه القاعدة ستكون مجهزة بأحدث تقنيات الرصد والاتصال، مما يمنح الرياض قدرة فائقة على الاستجابة السريعة لأي طوارئ أمنية.
كما ستعمل القاعدة كمركز تدريب وتأهيل للقوات المحلية الشريكة، مما يعزز من مفهوم “الأمن الذاتي” للمحافظة تحت إشراف وتوجيه مباشر من القيادة السعودية، بما يضمن تناغمًا كاملاً مع الأهداف الاستراتيجية للمملكة لعام 2026.
انعكاسات التوجه السعودي على موازين القوى
إن اختيار مطار الغيضة لعقد هذا الاجتماع الرسمي في الثالث من مارس لم يكن وليد الصدفة، بل هو رسالة سياسية مفادها تحييد الأصوات المعارضة.

