ذات صلة

جمع

ما بعد خامنئي.. صراع الخلافة يرسم مستقبل إيران

دخلت إيران مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد الإعلان عن...

قواعد تحت الضغط.. خلاف واشنطن ومدريد يضع الناتو أمام اختبار صعب

تتصاعد حدة التوتر بين دونالد ترامب وحكومة بيدرو سانشيز...

صاروخ في سماء المتوسط.. مواجهة محتملة بين تركيا وإيران

دخلت منطقة شرق البحر المتوسط مرحلة جديدة من التوتر...

ما بعد خامنئي.. صراع الخلافة يرسم مستقبل إيران

دخلت إيران مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في عملية عسكرية استهدفت مقر إقامته، وهو الحدث الذي فتح الباب أمام واحدة من أعقد معارك السلطة في تاريخ إيران الحديث.

النظام الذي تأسس بعد الثورة الإسلامية عام 1979 لم يشهد سوى مرشدين فقط، الأول هو روح الله الخميني، والثاني خامنئي الذي قاد البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، ما يجعل اختيار المرشد الثالث لحظة فاصلة قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل الدولة.

المنصب في إيران لا يقتصر على القيادة الدينية، بل يمثل مركز القرار الأعلى في النظام السياسي والعسكري، إذ يمتلك المرشد السلطة النهائية في ملفات الحرب والسلام والسياسات الدفاعية والبرنامج النووي والعلاقات الخارجية.

ولهذا فإن تحديد الشخصية التي ستخلف خامنئي لا يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد إلى معادلات الأمن الإقليمي والتوازنات الدولية.

آلية اختيار المرشد الجديد

بحسب الدستور الإيراني، تقع مسؤولية اختيار المرشد الأعلى على عاتق مجلس خبراء القيادة، وهي هيئة تضم 88 رجل دين منتخبين شعبيًا بعد موافقة مجلس صيانة الدستور على ترشيحاتهم.

ويفترض أن يجتمع المجلس سريعًا في حال شغور المنصب، لاختيار الشخصية التي تتوافر فيها الشروط الدينية والسياسية المطلوبة لتولي القيادة.

غير أن عملية الاختيار في الواقع لا تخلو من تعقيدات، إذ تتداخل فيها اعتبارات النفوذ داخل المؤسسات الدينية، ودور الحرس الثوري، وموازين القوى بين التيارات السياسية المختلفة داخل النظام.

مرشحون من قلب المؤسسة الحاكمة

يبرز اسم مجتبى خامنئي كأحد أكثر الشخصيات حضورًا في النقاشات حول خلافة المرشد الراحل، فالرجل الذي يعد الابن الثاني لخامنئي يتمتع بعلاقات وثيقة مع قيادات الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية، ما يمنحه ثقلاً سياسيًا كبيرًا داخل دوائر السلطة.

غير أن طرح اسمه يثير جدلاً واسعًا في إيران، إذ يرى منتقدون أن اختياره قد يفسر باعتباره شكلاً من أشكال توريث السلطة في نظام يفترض أنه جمهوري.

في المقابل يظهر اسم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، بوصفه خيارًا قد يحظى بقبول نسبي داخل بعض الأوساط السياسية والدينية.

وينظر إليه باعتباره قريبًا من التيار المعتدل، وهو ما قد يمنح النظام فرصة لامتصاص الضغوط الداخلية والخارجية في مرحلة ما بعد الأزمة.

خيار البراغماتية السياسية

من بين الأسماء المطروحة أيضًا الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي يعد من الشخصيات البراغماتية داخل المؤسسة السياسية الإيرانية.

فقد ارتبط اسمه بمحاولة فتح قنوات تفاوض مع الغرب خلال فترة رئاسته، خصوصًا فيما يتعلق بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إدارة باراك أوباما قبل أن ينسحب منه لاحقًا دونالد ترامب.

اختيار شخصية مثل روحاني قد يعكس توجهًا نحو تهدئة التوترات الدولية وإعادة ترتيب العلاقات الخارجية، غير أن هذا السيناريو قد يواجه معارضة من التيارات الأكثر تشددًا داخل النظام.

ثقل المؤسسة الدينية المتشددة

في المقابل، تبرز أسماء من داخل المؤسسة الدينية التقليدية، مثل علي رضا أعرافي الذي يمثل نفوذ الحوزة الدينية في قم، ويعد من الشخصيات المقربة من الدوائر المحافظة داخل النظام.

كما يطرح بعض المراقبين اسم محمد مهدي ميرباقري، وهو أحد أبرز وجوه التيار الأيديولوجي المتشدد، ويرتبط بفكر يدعو إلى مواجهة أكثر حدة مع الغرب.

معركة النفوذ ومستقبل النظام

لا يقتصر الصراع حول منصب المرشد على الأسماء المطروحة، بل يعكس في جوهره صراعاً أوسع بين اتجاهين داخل النظام الإيراني، الأول يدفع نحو التشدد ومواصلة المواجهة الإقليمية والدولية، بينما يميل الثاني إلى مقاربة أكثر براغماتية للحفاظ على استقرار الدولة في ظل الضغوط المتزايدة.