ذات صلة

جمع

كيف تهز حرب إيران الاقتصاد العالمي؟ بين صدمة الطاقة واختبار الصمود

رغم عام حافل بالاضطرابات التجارية والسياسية، أظهر الاقتصاد العالمي...

ترامب يراهن على انتفاضة إيرانية.. تفاؤل في واشنطن وترقب في طهران

كشفت مجلة ذا اتلانتك، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب...

عقيدة موسكو النووية تحت المجهر.. هل اقترب بوتين من “الزر الأحمر”؟

دخل الصراع الروسي الأوكراني في مطلع عام 2026 منعطفًا...

القضاء كأداة حرب.. كيف حولت ميليشيا الحوثي محاكم صنعاء لمنصات إعدام سياسية؟

منذ انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية في اليمن، دخلت...

كيف تهز حرب إيران الاقتصاد العالمي؟ بين صدمة الطاقة واختبار الصمود

رغم عام حافل بالاضطرابات التجارية والسياسية، أظهر الاقتصاد العالمي قدرًا ملحوظًا من الصمود، مع تراجع التضخم وبلوغ أسواق الأسهم في أوروبا ومناطق أخرى مستويات قياسية.

غير أن اتساع نطاق المواجهة الأميركية–الإسرائيلية مع إيران يهدد بإعادة خلط الأوراق، واضعًا أسواق الطاقة في قلب المعادلة.

مضيق هرمز.. عنق الزجاجة الأخطر

يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في المشهد. فقرابة خُمس إمدادات النفط العالمية تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي. وأي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة فيه قد يُحدث صدمة حادة في أسعار النفط، مع ما يرافقها من تداعيات تضخمية واسعة.

في حال استمرار تدفق الشحنات ونجاح كبار المنتجين في تعويض أي نقص، قد يظل الأثر محدودًا. أما إذا تعثرت الإمدادات، فقد تقفز الأسعار فوق 100 دولار للبرميل، وهو سيناريو كفيل بإعادة إشعال التضخم عالميًا وعرقلة خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة.

سيناريوهان لأسواق الطاقة

يطرح محللون مسارين رئيسيين، تعطيل شامل للملاحة عبر المضيق: ما يعني قفزة كبيرة في أسعار النفط والغاز، وضغوطًا تضخمية تمتد إلى أوروبا وآسيا.

وتوقف الصادرات الإيرانية فقط: وهو السيناريو الأقل ضررًا، وقد يدفع الأسعار إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، خاصة إذا زادت دول تحالف أوبك+ إنتاجها لتهدئة الأسواق.

ورغم أهمية إيران كمصدّر، فإن إنتاجها البالغ نحو 3.45 ملايين برميل يوميًا يمثل أقل من 3% من المعروض العالمي، ما يمنح السوق بعض القدرة على الاستيعاب في حال غياب الإغلاق الكامل للمضيق.

ماذا يعني نفط بـ100 دولار للاقتصاد الأميركي؟

أصبحت الولايات المتحدة شبه مكتفية ذاتيًا من الطاقة، إذ تراجعت الواردات إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة عقود. لكن الأسعار العالمية ما تزال تؤثر مباشرة على المستهلك الأميركي عبر تكلفة الوقود والنقل.

ارتفاع النفط إلى 100 دولار قد يرفع معدل التضخم الأميركي إلى ما فوق 4%، مقابل هدف يبلغ 2% يضعه الاحتياطي الفيدرالي.

هذا السيناريو قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل خفض الفائدة، ويزيد الضغوط على الأسر والشركات، خاصة في ظل أجواء سياسية حساسة قبيل الانتخابات النصفية.

ارتدادات عالمية أوسع

أي زيادة مستدامة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل قد تخصم ما بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية من النمو العالمي خلال عام. وإذا استقر النفط عند 120 دولارًا، فإن الأثر سيكون بالغًا على الاقتصادات الكبرى.

كما أن الدولار الأميركي قد يستفيد من تصاعد التوترات، نظرًا لكونه ملاذًا آمنًا تاريخيًا في أوقات الأزمات، ما يضيف ضغوطًا على اقتصادات ناشئة تعتمد على الواردات المقومة بالدولار.

وتبدو آسيا الأكثر عرضة للتأثر، إذ إن أكثر من 80% من النفط والغاز العابرين لمضيق هرمز يتجهان إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

الأسواق المالية في مهب القلق

التصعيد يأتي في توقيت حساس للأسواق. فقد شهدت أسهم البنوك الأميركية موجة بيع حادة مؤخرًا، كما واصل قطاع التكنولوجيا تراجعه. وأي صراع طويل في الخليج قد يضعف شهية المستثمرين، ويعزز المخاوف من تراجع التيسير النقدي.

رغم المخاطر، يشير بعض الاقتصاديين إلى أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة لافتة على امتصاص الصدمات خلال العام الماضي. غير أن استمرار الحرب واتساعها سيختبران هذا الصمود مجددًا.