ذات صلة

جمع

عقيدة موسكو النووية تحت المجهر.. هل اقترب بوتين من “الزر الأحمر”؟

دخل الصراع الروسي الأوكراني في مطلع عام 2026 منعطفًا...

القضاء كأداة حرب.. كيف حولت ميليشيا الحوثي محاكم صنعاء لمنصات إعدام سياسية؟

منذ انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية في اليمن، دخلت...

الشرعية المفقودة.. لماذا يرفض الشارع السوداني خريطة طريق البرهان؟

يواجه الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع حلول عام...

كيف أجهضت أحكام “التسفير” استراتيجية “العودة من الباب الخلفي” لإخوان تونس؟

شكلت تونس على مدار العقد الماضي مسرحًا لتحولات سياسية...

سقوط الأقنعة.. كيف يرى الإخوان في النظام الإيراني فرصة للعودة إلى المشهد؟

تعيش المنطقة العربية في الأول من مارس 2026 منعطفًا تاريخيًا هو الأخطر منذ عقود، حيث تتصاعد أعمدة الدخان من العاصمة الإيرانية طهران عقب العملية العسكرية الأمريكية- الإسرائيلية النوعية التي استهدفت رأس النظام.

وفي اللحظة التي كانت فيها الصواريخ الإيرانية تتساقط على عواصم عربية، انفتحت جبهة أخرى لا تقل ضراوة على منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدًا منصة (إكس).

هذه الجبهة كشفت المستور في أدبيات جماعة الإخوان المسلمين، التي اختارت في “لحظة الحقيقة” الاصطفاف الصريح خلف “العمامة” الإيرانية على حساب “العقال” العربي، في مشهد صادم أكد للكثيرين أن الولاء التنظيمي للجماعة يتجاوز حدود الأوطان والانتماءات المذهبية المدعاة.

ورصدت التقارير الصادرة -خلال الساعات الماضية- صدور بيان رسمي عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وتحديدًا “جبهة لندن”، يدين “بأشد العبارات” الاستهداف العسكري لإيران ومقتل المرشد علي خامنئي.

والمثير للحنق الشعبي العربي أن البيان الذي نُشر عبر المواقع الرسمية للجماعة تجاهل تمامًا القصف الإيراني العنيف الذي استهدف مدنًا عربية مأهولة بالسكان، وهو ما اعتبرته مصادر “صك براءة” إخواني مجاني للعدوان الإيراني الصارخ على السيادة العربية.

هذا الموقف لم يكن مجرد هفوة سياسية، بل كان تجسيدًا لحالة “العزلة الشعورية” التي تسيطر على كوادر التنظيم، الذين يرون في دمار العواصم العربية “تأديبًا للأنظمة”، وفي هلاك قادة أعداء أوطانهم “فاجعة كبرى” تستحق النواح والبكاء.

تباكي الإخوان على طهران

هيمنت النبرة الهجومية الغاضبة على أكثر من 80% من التفاعلات العربية عبر الفضاء الرقمي، حيث تركزت الانتقادات حول “التباكي الإخواني” المريب على مصير النظام الإيراني المنهار.

ووصف نشطاء خليجيون وعرب الجماعة بـ “المطية” التي يستخدمها المشروع الفارسي للتمدد في الجسد العربي، مستنكرين كيف تتباكى جماعة تدعي الانتماء للسنة على رأس نظام “الولي الفقيه” الذي عاث فسادًا في أربع عواصم عربية.

وبرزت اتهامات حادة للجماعة بـ “خيانة” الدول التي استضافت كوادرها ووفرت لهم الملاذ الآمن لعقود، حيث بارك ناشطون محسوبون على الإخوان ضمنيًا القصف الإيراني بحجة “نصرة المستضعفين”، وهو ما كشف عن حقد دفين تجاه استقرار المنطقة العربية ومكتسباتها الوطنية.

يحلل الخبراء في حركات الإسلام السياسي هذا الاصطفاف الإخواني مع إيران بأنه ليس مجرد “نكايات سياسية” مع الأنظمة العربية، بل هو نابع من “وحدة المشروع الإيديولوجي” القائم على تقويض الدولة الوطنية الحديثة لصالح فكرة “الأممية” أو “الخلافة” أو “الولاية”.

فسقوط نظام الولي الفقيه في إيران يعني بالتبعية تجفيف منابع الدعم اللوجستي والإعلامي والمالي لأذرع الإخوان في عدة دول، خاصة في اليمن عبر التقاطع المصلحي مع الحوثيين، وفي السودان عبر “كتائب الظل” الإسلاموية التي تتلقى دعمًا خفيًا.

ويرى قادة الإخوان في “بقاء إيران” بقاءً لفرصهم الأخيرة في العودة إلى المشهد السياسي عبر بوابة الفوضى والحرائق الإقليمية، ولذلك هم يبكون على خامنئي اليوم أكثر من “الولائيين” أنفسهم في طهران.

إن هذا التحالف العابر للمذاهب والحدود يكشف أن الجرائم التي ارتكبتها إيران في العراق وسوريا واليمن لم تكن لتتم لولا الغطاء الإيديولوجي والسياسي الذي وفرته حركات “الإسلام الحركي” وفي مقدمتها الإخوان.

فالتنظيم الذي ادعى يومًا حماية “بيضة الإسلام السني”، يقف اليوم حارسًا أمينًا لمصالح “الإمبراطورية الفارسية” ضد أهله وجيرانه.

هذا الانكشاف السياسي في مارس 2026 يضع النقاط على الحروف أمام الشعوب العربية، ويؤكد أن الجماعة تعيش في حالة انفصام عن الواقع العربي، مما يجعلهم يرون في قصف الرياض أو الكويت “نصرًا إلهيًا”، وفي استهداف المليشيات الإيرانية “اعتداءً على الدين”، وهي مغالطة كبرى كشفتها دماء الضحايا الأبرياء في العواصم العربية المستهدفة.

يظل المشهد الحالي في عام 2026 درسًا قاسيًا للأجيال القادمة حول طبيعة “التحالفات الشيطانية” التي تجمع بين المتطرفين باختلاف مشاربهم.

إن تطهير المنطقة من الفكر الظلامي الإخواني والتوغل التخريبي الإيراني هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن ومستقر للأمة العربية بعيدًا عن صراعات الولاية والوصاية الموهومة.