ذات صلة

جمع

غليان في الشارع الليبي.. تراجع الدينار والضرائب الجديدة يشعلان فتيل الاحتجاجات

يعيش الشارع الليبي حالة من الاحتقان الشديد والترقب المشوب...

في مواجهة البرهان.. أطباء السودان يوثقون “جرائم التجويع” كأداة سياسية وعسكرية

إن استمرار الحصار العسكري ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى...

نهاية عصر “الملاذ الآمن”.. كيف اقتربت ساعة الحظر الشامل لتنظيم الإخوان الدولي؟

لسنوات طويلة، ظلت العاصمة البريطانية لندن توصف بأنها "الملاذ...

تصعيد جديد.. إسرائيل ترصد إطلاق صواريخ من إيران نحو الأراضي المحتلة

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق أول موجة من...

المادة 111 وتحول السلطة.. ما هي خارطة الطريق الإيرانية لإدارة المرحلة الانتقالية بعد “خامنئي”؟

دخلت إيران مرحلة هي الأخطر في تاريخها الحديث عقب الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في هجمات عسكرية نسبتها طهران إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الغياب المفاجئ للرجل الأول والمسؤول عن كافة القرارات الاستراتيجية والعسكرية يضع البلاد أمام اختبار حقيقي لاستقرار مؤسساتها في ذروة مواجهة مسلحة شاملة.


وبينما أعلنت إيران الحداد الوطني لمدة 40 يوماً، بدأت التساؤلات تشتعل حول هوية القائد القادم، ومدى قدرة النظام على نقل السلطة بسلاسة دون الانزلاق إلى صراعات داخلية أو انقلاب في موازين القوى بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري، خاصةً وأن رحيل خامنئي جاء في لحظة عسكرية حرجة، أكدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الإعلان الرسمي الإيراني.


تفعيل المادة 111 من الدستور وإدارة المرحلة الانتقالية


في محاولة لتهدئة الأسواق ومنع حدوث فراغ إداري، سارع محمد مخبر، بصفته مستشاراً ومساعداً للمرشد الراحل، إلى التأكيد على أن الدولة ستُدار وفقاً للمادة 111 من الدستور الإيراني.


تنص هذه المادة على تشكيل “مجلس قيادة مؤقت” يتولى مهام المرشد بالحد الأدنى اللازم لتسيير الأمور الاستراتيجية حتى انتخاب قائد جديد. ويضم هذا المجلس الثلاثي كلاً من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور الذي يتم اختياره من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام.


وتهدف هذه الآلية القانونية إلى ضمان استمرارية الحكم ومنع انهيار هرم السلطة، وهي تجربة استلهمتها طهران من أحداث عام 1989 عند وفاة الخميني، حيث نجح مجلس خبراء القيادة حينها في تنصيب خامنئي خلال فترة وجيزة، مما حال دون حدوث تصدعات في بنية النظام الثوري.


مجلس خبراء القيادة والدور الحاسم في اختيار البديل


يظل مجلس خبراء القيادة هو المحرك الأساسي والوحيد لاختيار المرشد الدائم، حيث يضم هذا المجلس 88 من كبار علماء الدين والمجتهدين الذين يمتلكون الصلاحية الدستورية لتعيين وعزل القائد.

ومع ذلك، فإن عملية الاختيار لا تتم بمعزل عن التدقيق السياسي، إذ يخضع أعضاء المجلس أنفسهم لموافقة مجلس صيانة الدستور، وهو ما يضمن بقاء الاختيار ضمن الدائرة الضيقة الموالية للنظام.


وفي ظل الظروف الحالية، يواجه مجلس الخبراء ضغوطاً هائلة للإسراع في حسم ملف الخلافة لسد الثغرة الأمنية والسياسية التي خلفها مقتل خامنئي، حيث تُجرى المداولات عادةً خلف الأبواب المغلقة، وتعتمد على موازين القوى بين التيارات المحافظة والمتشددة، ومدى القبول الذي يتمتع به المرشح داخل الحوزة العلمية والمؤسسات الأمنية.
بورصة الأسماء المرشحة وصعود نفوذ الحرس الثوري


تتصدر عدة شخصيات دينية وسياسية قائمة المرشحين لخلافة خامنئي، أبرزهم محسن قمي، المعروف بقربه الشديد من دوائر صنع القرار داخل مكتب المرشد، وعلي رضا أعرافي الذي يرأس الحوزات العلمية ويتمتع بثقل ديني كبير.


كما يبرز اسم غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية الحالي، كمرشح قوي نظراً لخلفيته الاستخباراتية وعلاقاته الوثيقة مع الأجهزة الأمنية.


ومن جهة أخرى، تشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى سيناريو تحول جذري قد تشهده إيران، يتمثل في انتقال ثقل القيادة من الفقهاء الدينيين إلى قيادات متشددة داخل الحرس الثوري الإيراني، مما قد يعني عسكرة منصب المرشد أو تحويله إلى منصب رمزي تحت هيمنة العسكر، وهو ما سيغير وجه السياسة الإيرانية تجاه الملف النووي والتحالفات الإقليمية بشكل جذري.
مستقبل إيران وتحديات الاستقرار الداخلي والخارجي


إن مسألة الخلافة في هذه اللحظة لا تتعلق فقط بتسمية شخص جديد، بل ترتبط بمصير النظام الإيراني برمته في مواجهة الاحتجاجات الداخلية والضغوط العسكرية الخارجية.
فأي تعثر في عملية انتقال السلطة قد يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات الشعبية أو حدوث انشقاقات داخل النخبة الحاكمة.

ويرى المحللون أن القائد القادم سيواجه تركة ثقيلة تتطلب منه الموازنة بين الحفاظ على إرث الثورة، وبين ضرورة التعامل مع واقع عسكري جديد يفرضه التصعيد مع واشنطن وتل أبيب.


اختيار الخليفة سيكون المؤشر الحقيقي على توجه إيران المستقبلي؛ فإما الاستمرار في النهج التقليدي، أو التحول نحو قيادة أكثر راديكالية وعسكرة تضع المنطقة برمتها أمام احتمالات مفتوحة من المواجهة والصدام.