ذات صلة

جمع

العراق والرهان الصعب.. هل تنجح وساطات “اللحظة الأخيرة” في إنقاذ منصب الرئاسة؟

دخلت عملية اختيار رئيس الجمهورية بالعراق في نفق مظلم...

سيناريوهات المواجهة.. هل يدفع لبنان ثمن “الرسائل النووية” بين طهران وواشنطن؟

يواجه لبنان واحداً من أخطر المنعطفات التاريخية في مسيرته...

مناورات بحرية بين إيران وروسيا.. تعزيز التعاون العسكري في المنطقة

تجري إيران وروسيا مناورات بحرية في ‌بحر عمان وشمال...

توتر بين طهران وبرلين.. إيران تستدعي السفير الألماني احتجاجًا على أنشطة معادية

أعلنت إيران عن استدعائها للسفير الألماني المعين لديها، أكسل...

العراق والرهان الصعب.. هل تنجح وساطات “اللحظة الأخيرة” في إنقاذ منصب الرئاسة؟


دخلت عملية اختيار رئيس الجمهورية بالعراق في نفق مظلم من الانسداد والتعنت الحزبي، فمع اقتراب المهل الدستورية من نهايتها، بات “الرهان الصعب” هو العنوان الأبرز للمشهد، في ظل انقسام حاد لم يشهده البيت السياسي العراقي من قبل.


إن منصب رئيس الجمهورية، الذي يُفترض أن يكون رمزاً لوحدة البلاد، تحول إلى ساحة كسر إرادات بين القوى التقليدية، مما أدى إلى شلل تام في عملية تشكيل الحكومة وتعطيل إقرار القوانين المصيرية.


وفي ظل هذا الجمود، انطلقت وساطات “اللحظة الأخيرة” بقيادة قوى داخلية وضغوط إقليمية مكثفة، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ومنع انزلاق البلاد نحو فراغ دستوري قد يفتح الباب على سيناريوهات فوضوية لا يمكن التنبؤ بنتائجها على المستويين الأمني والاقتصادي.
كواليس وساطات “اللحظة الأخيرة” في بغداد


تجري خلف الكواليس في العاصمة بغداد اجتماعات ماراثونية ووساطات مكوكية لا تهدأ، حيث تسابق القوى السياسية الزمن للوصول إلى “صيغة توافقية” ترضي الأطراف المتنازعة.
هذه الوساطات، التي يقودها بعض قادة الكتل الوطنية وبدعم غير مباشر من بعثة الأمم المتحدة، تركز على طرح “مرشح تسوية” لا ينتمي بصلة مباشرة إلى دوائر الصراع الضيقة، ويكون مقبولاً من المكونات الكردية المتنافسة “الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني”.


إن الهدف من هذه التحركات في “اللحظة الأخيرة” هو كسر الجمود الإستراتيجي الذي يفرضه تمسك كل طرف بمرشحه، حيث تشير التقارير إلى وجود ضغوط إقليمية تمارسها دول الجوار لضمان عدم انهيار العملية السياسية، نظراً لأن استقرار العراق يعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأكملها، خاصة في ظل التوترات الدولية الراهنة التي لا تحتمل بؤرة توتر جديدة في قلب الشرق الأوسط.
عقدة البيت الكردي وتأثيرها على مسار التوافق


تظل العقدة الكردية هي المحرك الأساسي للأزمة الراهنة، حيث فشل الحزبان الحاكمان في إقليم كردستان في الاتفاق على مرشح موحد لمنصب رئيس الجمهورية، وهو ما نقل الصراع من أربيل والسليمانية إلى قبة البرلمان في بغداد.


إن “الرهان الصعب” هنا يكمن في مدى قدرة وساطات اللحظة الأخيرة على إقناع أحد الطرفين بالتنازل مقابل ضمانات سياسية أو مناصب وزارية في الحكومة الاتحادية المقبلة.
وترى مصادر أن الإخفاق في حل هذه العقدة سيعني استمرار حالة الشلل، حيث يرفض الإطار التنسيقي والكتل الأخرى المضي في جلسة انتخاب الرئيس دون “توافق كردي كردي” مسبق، خوفاً من تعميق الانقسام القومي والسياسي. هذه الحسابات المعقدة جعلت من عملية انتخاب الرئيس عملية جراحية دقيقة تتطلب توافقات إقليمية تتجاوز حدود الجغرافيا العراقية لتصل إلى تفاهمات أوسع تشمل ملفات الطاقة والأمن والحدود.


وتُعد وساطات اللحظة الأخيرة بمثابة “طوق نجاة” للاقتصاد الوطني، حيث إن نجاحها في إنتاج رئيس وحكومة كاملة الصلاحيات سيعطي إشارة إيجابية للمجتمع الدولي والشركات العالمية للعودة والعمل في العراق، وهو أمر حيوي لضمان استمرارية الرواتب الحكومية وتمويل قطاع الخدمات المتهالك الذي ينتظر إصلاحات جذرية لا يمكن أن تتم في ظل حكومة تصريف أعمال منقوصة الصلاحيات.