في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو إعلان هدنة إنسانية مرتقبة في السودان، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تحركات تقودها المفوضية الأوروبية لوضع أسس صارمة للمسار السياسي الذي سيعقب توقف المدافع.
حيث أنه لم يعد الأمر مقتصرًا على وقف إطلاق النار، بل انتقل إلى مرحلة “الهندسة السياسية” الاستباقية، حيث أعد الاتحاد الأوروبي قوائم تفصيلية تتضمن الجهات التي سيتم استبعادها نهائيًا من العملية السياسية المقبلة.
هذه الخطوة، التي توصف بأنها عملية “تطهير للمجال العام”، تستهدف عزل الكيانات التي تعتبرها بروكسل معوقة للتحول الديمقراطي، مما يمهد الطريق لنشوء خارطة سياسية جديدة تخلو من الوجوه التي ارتبطت بمرحلة الصراع أو الأيديولوجيات التي يرفضها المجتمع الدولي.
قوائم الاستبعاد.. ضربة لتيارات “الإخوان” والظهير المدني لطرفي الصراع
تفيد المعطيات المسربة، بأن هذه القوائم الأوروبية لم تكن عشوائية، بل تضمنت تصنيفات دقيقة لجهات مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين بشكل مباشر، بالإضافة إلى كيانات مدنية وسياسية اختارت التحالف مع الجيش أو قوات الدعم السريع خلال فترة الحرب.
الرؤية الأوروبية تنطلق من مبدأ أن القوى التي وفرت غطاءً سياسيًا أو لوجستيًا لاستمرار العمليات العسكرية لا يمكن أن تكون جزءاً من الحل في المستقبل.
هذا الاستبعاد لا يستهدف العسكريين فحسب، بل يمتد ليشمل “النخب المدنية” التي تماهت مع الخطاب الحربي، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه القوائم إلى خلق فضاء سياسي “محايد” يضم فقط القوى المؤمنة بالتحول المدني الديمقراطي بعيداً عن الاستقطاب المسلح أو الأجندات العابرة للحدود التي يتبناها تنظيم الإخوان.
التنسيق المشترك.. وحدة الرؤية بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي
تُدار هذه العملية المعقدة بتنسيق مباشر ووثيق مع الاتحاد الأفريقي، في إشارة واضحة إلى رغبة دولية وإقليمية موحدة في فرض “وصاية إصلاحية” على المسار السياسي السوداني.
هذا التنسيق يهدف إلى توحيد المعايير لمنع أي كيان مستبعد من التسلل عبر المنصات الأفريقية، وضمان أن تكون مخرجات أي عملية سياسية متوافقة مع التطلعات الدولية.
الاتحاد الأفريقي، من جانبه، يوفر المظلة القارية لهذه القوائم، مما يعطيها صبغة شرعية تتجاوز الاتهامات بالتدخل الغربي الصرف، ويجعل من استبعاد “الإخوان” وحلفاء أطراف الحرب قرارًا مدعومًا بكتلة دولية صلبة تسعى لتجفيف منابع التوتر السياسي قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات النهائية.
رد فعل الحركة الإسلامية.. الانفتاح الإلكتروني كوسيلة للتوسع ومواجهة الإقصاء
في المقابل، وبالتزامن مع هذه التحركات الدولية لإقصائها، بدأت الحركة الإسلامية السودانية في تنفيذ استراتيجية مضادة تهدف إلى “توسيع القاعدة” الجماهيرية لمواجهة العزلة المرتقبة.

