تشهد الساحة السياسية السودانية تحركات مكثفة من قبل رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تهدف في جوهرها إلى إيجاد مخرج من العزلة السياسية وبناء حاضنة جديدة تدعم بقاءه في السلطة.
وفي هذا الإطار، برزت محاولات البرهان الحثيثة لاستقطاب قيادات الطرق الصوفية في السودان، مستغلاً النفوذ الروحي والاجتماعي الواسع الذي تتمتع به هذه الطرق في مختلف أرجاء البلاد.
وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لإيجاد بديل للقوى السياسية المدنية والتقليدية التي تصادمت مع المكون العسكري في فترات سابقة، حيث يسعى البرهان إلى استغلال “السجادة الصوفية” كوعاء سياسي يمنحه الشرعية الشعبية التي يحتاجها في المرحلة الانتقالية المعقدة.
لقاءات البرهان بقيادات التصوف.. حشد سياسي للاستمرار في السلطة
لم تكن اللقاءات المتكررة التي أجراها الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع مشايخ الطرق الصوفية مجرد زيارات بروتوكولية أو اجتماعية عابرة، بل جاءت في إطار حشد دعم سياسي واضح وممنهج لاستكمال مشواره في السلطة.
وترى مصادر أن البرهان يدرك تماماً أن بقاءه في منصب رئاسة الدولة يتطلب ظهيراً سياسياً قوياً يستطيع مواجهة الضغوط الدولية والمطالب المدنية بالتحول الديمقراطي الكامل، لذا فإن لقاءاته بقيادات التصوف تهدف إلى خلق تكتل “مدني بعباءة دينية” يطالب علانية باستمرار البرهان في القيادة لضمان استقرار البلاد.
وقد تكررت هذه اللقاءات في مناسبات دينية ووطنية مختلفة، حيث تم توظيف الخطاب الصوفي المعتدل لتبرير بقاء المكون العسكري في القيادة بحجة حماية الأمن القومي وتجنيب البلاد الانزلاق نحو الفوضى، مما يعكس رغبة البرهان الأكيدة في تحويل هذه الطرق إلى أداة سياسية فعالة تدعم طموحاته المستقبلية وتوفر له الغطاء اللازم لتجاوز العقبات الدستورية والسياسية التي تواجهه.
صفقة السلطة.. وعود البرهان للطرق الصوفية بالمناصب
في سابقة سياسية تعكس مدى الرغبة في كسب الولاء، تشير المعلومات الواردة من كواليس السلطة في الخرطوم لعام 2026 إلى أن البرهان قد قدم وعوداً سخية وواضحة لقيادات الطرق الصوفية، تتمثل في منحهم حصة محددة ومؤثرة في المجلس التشريعي القادم وفي تشكيلة الحكومة المرتقبة.
وتأتي هذه الوعود كمقايضة سياسية، حيث تلتزم الطرق الصوفية بتوفير الدعم السياسي اللازم للبرهان في المحافل الوطنية والإقليمية، مقابل الحصول على مقاعد في الجهازين التشريعي والتنفيذي، وهو ما يمنح هذه الطرق نفوذاً رسمياً في إدارة شؤون الدولة لأول مرة بهذا الشكل المباشر.
في نهاية المطاف، يظل الرهان على “الخلفية الدينية” سلاحاً ذا حدين؛ قد يمنح البرهان وقتاً إضافياً في السلطة، لكنه قد لا يوفر الاستقرار المستدام الذي يحتاجه السودان للخروج من أزماته المتلاحقة.

