ذات صلة

جمع

مستقبل السلطة في السودان.. هل ينجح البرهان في “تسييس” التصوف لضرب القوى المدنية؟

يسابق قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الزمن لمحاولة...

انتهاكات ممنهجة.. روايات عن أوضاع السجون السرية التابعة لإخوان اليمن

تسلّط تقارير حقوقية وإعلامية الضوء على ما يجري داخل...

هل جنوب لبنان تحت سيطرة حزب الله؟ تحليل للوضع السياسي والأمني؟

يعكس الوضع المعقد في جنوب لبنان توازنات سياسية وعسكرية...

خريطة الدمار في غزة.. كيف تحولت مراكز الإيواء إلى مقابر جماعية تحت الأنقاض؟

تستمر فصول المأساة الإنسانية في قطاع غزة خلال عام...

الجماعات الإرهابية في تونس.. هل انحسر الخطر أم أن الخلايا تعيد تموضعها؟

دخلت الجمهورية التونسية عام 2026 وهي تحمل إرثًا طويلاً...

مستقبل السلطة في السودان.. هل ينجح البرهان في “تسييس” التصوف لضرب القوى المدنية؟

يسابق قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الزمن لمحاولة كسر العزلة السياسية التي تحيط بسلطته، وذلك عبر تبنّي استراتيجية تهدف إلى إيجاد حاضنة سياسية بديلة تعوّضه عن خسارته للقوى المدنية والسياسية الفاعلة.


وتتمثل هذه التحركات في محاولات مكثفة لاستقطاب قيادات الطرق الصوفية في السودان، مستغلًا النفوذ الروحي والاجتماعي الواسع لهذه القيادات في الريف والمدن السودانية.


وترى مصادر أن البرهان يدرك تمامًا أن بقاءه في السلطة يتطلب غطاءً شعبيًا يضفي صبغة “الشرعية” على قراراته، لذا اتجه نحو “السجادة الصوفية” لمحاولة تصوير نفسه كحامٍ للدين والقيم التقليدية في مواجهة خصومه، وهي محاولة لإعادة إنتاج تجارب سابقة للنظم العسكرية التي حاولت الاحتماء بالدين لضمان الاستمرار في الحكم بعيدًا عن صناديق الاقتراع.


لقاءات بورتسودان.. حشد الدعم السياسي للبقاء في السلطة


تواترت الأنباء حول سلسلة من اللقاءات السرية والعلنية التي عقدها البرهان مع عدد من قيادات الطرق الصوفية في مدينة بورتسودان والولايات الآمنة نسبيًا، حيث ركزت هذه اللقاءات في جوهرها على حشد الدعم السياسي له لاستمرار سيطرته على مفاصل الدولة. وخلال هذه الاجتماعات، حاول البرهان تسويق رواية “الاصطفاف الوطني” خلف الجيش، مطالبًا المشايخ والرموز الدينية بتوجيه مريديهم لدعم قرارات السلطة العسكرية الحالية.


إن هذا التحرك يكشف بوضوح عن افتقار البرهان لحاضنة سياسية حقيقية بعد عامين من الحرب، مما جعله يلجأ إلى استغلال العواطف الدينية وتسييس المؤسسات الروحية لخدمة أجندة البقاء في السلطة، وهو ما يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي الصوفي الذي كان تاريخيًا بمنأى عن الاستقطابات السياسية الحادة.
الحصة في المجلس التشريعي والحكومة القادمة


في إطار سعيه المحموم لضمان ولاء السجادات الصوفية، قدّم البرهان وعودًا صريحة لعدد من القيادات الدينية بمنحهم حصة معتبرة في المجلس التشريعي المرتقب والحكومة القادمة التي يخطط لتشكيلها.


وتُعتبر هذه “الرشاوى السياسية” محاولة لشراء صمت هذه القيادات عن الانتهاكات الجارية وتجنيد نفوذهم لدعم خريطة الطريق التي يضعها الجيش بعيدًا عن المسارات الديمقراطية.


وتتمثل هذه المحاصصة في وعود بتعيين ممثلين للطرق الصوفية في مناصب تنفيذية وتشريعية سيادية مقابل تقديم الدعم السياسي المطلق للبرهان في المحافل الدولية والمحلية، مما يعيد السودان إلى مربع “التمكين”، ولكن بوجوه دينية جديدة، ويحوّل المؤسسة الصوفية من منارة للزهد والإرشاد إلى جزء من آلية الحكم العسكري القمعي.
خطورة تسييس الطرق الصوفية على مستقبل السودان


إن إصرار البرهان على إقحام الطرق الصوفية في معترك الصراع السياسي يمثل خطرًا داهمًا على وحدة السودان واستقراره الاجتماعي، فهذا الاستقطاب يضع القيادات الدينية في مواجهة مباشرة مع القوى الشبابية والمدنية التواقة للتغيير، مما قد يؤدي إلى انقسامات داخل هذه الطرق نفسها.


وترى المصادر أن هذه الوعود بالمناصب والمحاصصة هي “وعود عرقوبية” تهدف فقط إلى عبور المرحلة الحالية وتثبيت أركان الحكم العسكري، ومن ثم التخلص من هذه التحالفات بمجرد استقرار الأوضاع.


وبناءً عليه، فإن ارتهان السجادة الصوفية لقرار البرهان السياسي يضعف من مكانتها الأخلاقية وقدرتها على لعب دور الوسيط المحايد في حل الأزمة السودانية المستعصية، ويجعلها شريكة في تحمل مسؤولية الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه البلاد.