ذات صلة

جمع

ارتهان السيادة.. كيف يستخدم نظام الملالي ورقة الحوثي للضغط في مفاوضات عُمان النووية؟

مع وصول المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في...

عقيدة الارتهان.. كيف تحوّل الجيش السوداني إلى ذراع عسكري لفلول النظام البائد؟

لقد نجح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان،...

تحذيرات من تكتيك بحري إيراني يهدد الملاحة في الممرات الحيوية

أثار تحرّك إيراني بارز في المجال البحري موجةً من...

احتجاجات متواصلة في جنوب اليمن رفضًا لهيمنة الإخوان وترتيبات سياسية مثيرة للجدل

تشهد محافظات جنوب اليمن احتجاجات متواصلة تعكس حالة رفض...

الأمم المتحدة تنهي عقود موظفيها في مناطق سيطرة الحوثيين

أعلنت الأمم المتحدة قرارها إنهاء عقود عدد من موظفيها...

ارتهان السيادة.. كيف يستخدم نظام الملالي ورقة الحوثي للضغط في مفاوضات عُمان النووية؟

مع وصول المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان إلى مرحلة حرجة، عادت ميليشيا الحوثي لتثبت مرة أخرى أنها ليست سوى “بيدق” في رقعة الشطرنج الإيرانية الكبرى.


وقالت مصادر إن الدعوات الأخيرة التي أطلقها زعيم الميليشيا للاحتشاد في صنعاء تضامناً مع النظام الإيراني، بالتزامن مع نقل منصات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة نحو السواحل، لا تنبع من مصلحة وطنية يمنية، بل هي “رسائل بريدية” مُشفَّرة ترسلها طهران إلى واشنطن عبر الأراضي اليمنية.


وأكدت المصادر أن هذا الارتهان الكامل للقرار الحوثي بمصالح “الولي الفقيه” حوّل اليمن من دولة ذات سيادة إلى مجرد ساحة خلفية و”صندوق بريد” يستخدمه الحرس الثوري الإيراني لتحسين شروطه التفاوضية، ضارباً بعرض الحائط معاناة ملايين اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة الفقر والجوع والنزوح نتيجة هذه السياسات التدميرية.


وتكشف التطورات الميدانية الأخيرة أن ميليشيا الحوثي باتت تعمل كـ”فيلق خارجي” تابع للحرس الثوري، حيث يتم توقيت التصعيد العسكري في البحر الأحمر أو إطلاق التهديدات ضد الملاحة الدولية بدقة متناهية لتتزامن مع تعثر المفاوضات في مسقط أو فيينا.


إن هذا التوظيف السياسي للقدرات العسكرية الحوثية يؤكد أن “الصرخة” والشعارات التي ترفعها الجماعة ليست إلا غطاءً أيديولوجياً لتنفيذ أجندة توسعية فارسية تستهدف استقرار الجزيرة العربية وممرات التجارة العالمية، وبدلاً من الانخراط في حل سياسي يمني ـ يمني ينهي مأساة البلاد، يصر قادة الميليشيا في مران على ربط مصير اليمن بمصير النظام في طهران، مما يجعل من البلاد رهينة لتقلبات المزاج السياسي الإيراني وصراعاته الإقليمية والدولية.


التصعيد بطلب إيراني.. حشود صنعاء وتعبئة الجبهات لخدمة “المفاوض”


تمثل دعوة زعيم الحوثيين لأنصاره للاحتشاد في “ميدان السبعين” بصنعاء، تحت لافتة التضامن مع إيران، تجلياً واضحاً لعمق التبعية.


فهذه الحشود لا تخرج للتنديد بتردي الخدمات أو انقطاع الرواتب في مناطق سيطرة الميليشيا، بل تخرج بـ”أمر عمليات” إيراني لإظهار قدرة طهران على تحريك الشارع في العواصم التي تسيطر عليها.


إن استغلال الحوثي للعاطفة الدينية والخطاب المعادي للغرب يهدف بالأساس إلى صناعة “مشهد قوة” زائف يخدم البروباغندا الإيرانية، بينما الحقيقة المُرّة هي أن هؤلاء المحتشدين يتم سوقهم لتعزيز موقف المفاوض الإيراني الذي يساوم بالملف اليمني مقابل رفع العقوبات عن اقتصاد بلاده، دون أي اعتبار لما سيؤول إليه حال اليمنيين من عزلة دولية وانهيار اقتصادي إضافي.


على الصعيد العسكري، تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن عمليات نقل الصواريخ الباليستية والطائرات الانتحارية التي تقوم بها الميليشيا حالياً تتم بإشراف مباشر من خبراء الحرس الثوري المتواجدين في غرف عمليات سرية داخل اليمن. هذه التحركات تهدف إلى إيصال رسالة تهديد مباشرة للمجتمع الدولي: “إذا ضُيِّق الخناق على طهران، فإن أمن الطاقة العالمي في خطر”.


كلفة التبعية.. تدمير الهوية اليمنية وتحويل الدولة إلى “مخزن بارود”


إن خطورة تحويل اليمن إلى “ساحة بريد” إيرانية لا تتوقف عند الجانب العسكري فقط، بل تمتد لتشمل عملية “تطييف” ممنهجة للمجتمع اليمني ومحاولة طمس هويته العربية الأصيلة واستبدالها بنموذج “الباسيج” الإيراني. ومن خلال المناهج التعليمية والدورات الثقافية، تسعى الميليشيا الحوثية إلى بناء جيل يدين بالولاء المطلق لـ”المرشد” في طهران أكثر من ولائه للوطن.


هذه التبعية الثقافية هي الأخطر على المدى البعيد، لأنها تعيد صياغة العقل اليمني ليكون أداة طيّعة في يد المشروع التوسعي الإيراني، مما يجعل من اليمن “قنبلة موقوتة” داخل النسيج العربي.


وبدلاً من أن تكون الدولة اليمنية مؤسسة لخدمة الشعب، حوّلتها الميليشيا إلى “مخزن بارود” ومصنع لتجميع قطع الغيار العسكرية المُهرَّبة من إيران. هذا التحول الوظيفي للدولة أدى إلى شلل تام في التنمية؛ فالأموال التي تُجبى من الضرائب والجمارك والزكاة لا تذهب لتحسين معيشة الناس، بل لتمويل “المجهود الحربي” وخدمة أجندة “المحور” الذي تقوده طهران.


إن اقتصاد الحرب الذي أسسه الحوثيون هو اقتصاد طفيلي يزدهر بزيادة التوتر الإقليمي، وهو ما يفسر رفض الميليشيا الدائم لكل مبادرات السلام الحقيقية التي تطرحها المملكة العربية السعودية أو الأمم المتحدة، لأن السلام يعني فك الارتباط الاستراتيجي مع إيران، وهو أمر لا يملكه قادة الميليشيا الذين يأتمرون بأمر “الضابط” الإيراني في صنعاء.
المسؤولية القومية والدولية.. ضرورة فك الارتباط الحوثي ـ الإيراني


أمام هذا الواقع المرير في عام 2026، بات من الضروري على المجتمع الدولي والقوى الإقليمية إدراك أن المشكلة الحوثية ليست صراعاً داخلياً فحسب، بل هي جزء من تهديد أمني إقليمي تديره إيران بالوكالة.


إن سياسة “المهادنة” التي تم اتباعها في سنوات سابقة لم تؤدِ إلا إلى زيادة تغوّل الميليشيا وارتباطها العضوي بطهران. لذا، فإن استعادة السيادة اليمنية تبدأ من تجفيف منابع الدعم الإيراني وفرض عقوبات دولية صارمة لا تستهدف الأفراد فحسب، بل الكيانات الاقتصادية التي تموّل “بريد الرسائل الإيرانية” من داخل اليمن.