ذات صلة

جمع

خارطة الطريق الصعبة.. هل يرضخ العراق لشروط الإدارة الأمريكية الجديدة؟

يواجه العراق حزمة من التحديات السياسية والميدانية التي وضعت...

توقيت حساس ورسائل مشفّرة.. ما وراء التحركات العسكرية والسياسية في لبنان؟

تتقاطع الأزمات السياسية والتحركات العسكرية في لبنان في مشهد...

خارطة الطريق الصعبة.. هل يرضخ العراق لشروط الإدارة الأمريكية الجديدة؟

يواجه العراق حزمة من التحديات السياسية والميدانية التي وضعت البلاد أمام “خارطة طريق” هي الأصعب منذ سنوات، حيث تتقاطع طموحات القوى الداخلية مع “فيتو” حاسم تفرضه الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب.

وتتمحور عقدة المشهد الراهن حول ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء من قبل “الإطار التنسيقي”، وهو الخيار الذي واجهه ترامب بتحذيرات علنية شديدة اللهجة، معتبرًا أن عودة المالكي ستمثل “خطأً فادحًا” قد يترتب عليه قطع المساعدات الأمريكية بالكامل.

هذا التصعيد الكلامي بين واشنطن وبغداد لم يقتصر على المنصات الرقمية، بل ترجم إلى حراك دبلوماسي مكثف شمل لقاءات بين القائم بالأعمال الأمريكي ومسؤولين عراقيين، في محاولة لنزع فتيل أزمة قد تعزل العراق دوليًا أو تدفعه نحو مواجهة اقتصادية وسياسية غير محسوبة مع حليفه الاستراتيجي الأبرز، مما يجعل التساؤل حول مدى قدرة بغداد على الصمود أمام هذه الضغوط هو السؤال الأكثر إلحاحًا في الشارع العراقي اليوم.

موقف نوري المالكي والإطار التنسيقي بين التمسك بالترشيح والضغوط الدولية

أعلن نوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون، رفضه القاطع لما وصفه بـ “التدخل السافر” من قبل واشنطن في الشأن الداخلي العراقي، مؤكدًا تمسكه بحقه الدستوري في الترشح لرئاسة الحكومة بناءً على تأييد الكتلة النيابية الأكثر عددًا.

هذا الموقف أحدث انقسامًا واضحًا داخل أروقة “الإطار التنسيقي”؛ فبينما يصر جناح على المضي في خيار التحدي ورفض الإملاءات الخارجية، يخشى جناح آخر من أن كلفة تجاهل تحذيرات ترامب ستكون أعلى مما يمكن للدولة العراقية تحمله، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على تدفقات الدولار والتعاون الأمني.

إن الإدارة الأمريكية تربط دعمها للعراق بمدى قدرة الحكومة القادمة على النأي بنفسها عن النفوذ الإيراني، وتعتبر أن المالكي يمثل رمزًا لتقارب وثيق مع طهران لا ترحب به واشنطن في حقبتها الجديدة، مما يجعل عملية التكليف معركة “كسر عظم” تتجاوز الأسماء لتصل إلى جوهر التحالفات الإقليمية للعراق.

انتخاب رئيس الجمهورية.. العقدة الدستورية في مواجهة التدخلات الخارجية

بالتزامن مع أزمة رئاسة الوزراء، يعقد البرلمان العراقي اجتماعات مكثفة لحسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية، وهو الاستحقاق الذي تعطل مرارًا بسبب الخلافات البينية.

وتبرز أهمية هذا المنصب في عام 2026 كونه يمثل الطرف الذي سيقوم رسمياً بتكليف مرشح الكتلة الأكبر، مما يجعله في قلب “العاصفة الدولية”.

وقد أكدت رئاسة الجمهورية، برئاسة عبد اللطيف رشيد، رفضها القاطع لأي تدخلات خارجية في العملية السياسية، مشددة على أن القرار العراقي يجب أن ينبع من المصالح الوطنية العليا.

ومع ذلك، يدرك الجميع أن انتخاب الرئيس القادم سيخضع لتوافقات كبرى تأخذ بعين الاعتبار “الخطوط الحمراء” التي رسمتها واشنطن، حيث تسعى القوى الكردية والسنية إلى تجنب أي صدام مباشر مع الإدارة الأمريكية، مما قد يؤدي في النهاية إلى بروز “مرشح تسوية” يقبله الداخل ولا تستفزه القوى الخارجية.

هذا الضغط المزدوج يجعل من مهمة أي رئيس وزراء قادم بمثابة “انتحار سياسي” إذا لم ينجح في إيجاد توازن دقيق بين إرضاء الشارع والقوى السياسية وبين تلبية المتطلبات الدولية المعقدة.

إن العراقيين الذين سئموا من كون بلادهم ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، يطالبون اليوم بقيادة وطنية قادرة على حماية السيادة دون التضحية بمستقبل الأجيال في حروب سياسية لا طائل منها، مما يجعل الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد وجهة العراق للسنوات الأربع المقبلة.