ذات صلة

جمع

نافذة ضيقة قبل الانفجار.. وساطات إقليمية تحاول كسر الجمود بين واشنطن وطهران

تتحرك الدبلوماسية الإقليمية والدولية على إيقاع متسارع، في محاولة...

فاتورة الدم.. هل أصبحت الكلفة البشرية لروسيا عائقاً أمام طموحات بوتين التوسعية؟

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفاً إحصائياً مرعباً، حيث تشير...

جرائم الحوثيين في ملف الأسرى: كيف تحوّلت القضية الإنسانية إلى ورقة ضغط سياسية وعسكرية؟

يُعدّ ملفُّ الأسرى والمختطفين في اليمن واحدًا من أكثر الملفات إيلامًا وتعقيدًا في المشهد اليمني، حيث تحوّل من قضية إنسانية بحتة إلى ورقة مناورة سياسية تستخدمها المليشيات الحوثية لابتزاز الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي.


وبالرغم من التوصل إلى تفاهمات عديدة في جولات مشاورات سابقة، فإن صفقات التبادل الكبرى لا تزال تواجه عثرات مستمرة تحول دون لمّ شمل آلاف الأسر مع ذويهم.
وتعود أسباب هذا التعثر بشكل رئيسي إلى النهج الذي تتبعه المليشيا، والذي يقوم على انتقائية الأسماء وتجزئة الحلول، والتهرب من تنفيذ قاعدة «الكل مقابل الكل» التي أقرتها اتفاقات ستوكهولم.


دور الحوثيين سببًا رئيسيًا للتعثر
تؤكد التقارير الميدانية والسياسية

أن المليشيات الحوثية تمثل العقبة الأساسية أمام إحراز تقدم حقيقي في ملف الأسرى، إذ تتبع استراتيجية «النفس الطويل» والمماطلة في تقديم كشوفات دقيقة وشاملة بأسماء المحتجزين لديها.


ويظهر تعنّت الحوثيين جليًا في إصرارهم على مبادلة عناصرهم المقاتلين بمدنيين اختطفتهم المليشيا من منازلهم ومقارّ أعمالهم، وهو ما ترفضه الحكومة الشرعية، التي ترى أن المساواة بين المقاتل والمدني المخطوف تكريسٌ لسياسة الاختطاف.


عقدة المخفيين قسريًا والسياسيين


تمثل قضية المخفيين قسريًا، وعلى رأسهم القادة السياسيون والعسكريون المشمولون بقرارات مجلس الأمن، حجر العثرة الأكبر في طريق الصفقات الكبرى. وترفض المليشيا الحوثية حتى اللحظة السماح للمنظمات الدولية بزيارة هؤلاء المعتقلين أو الكشف عن حالتهم الصحية، وتستخدمهم وسيلةً للضغط النفسي على الحكومة والشارع اليمني.
وقالت مصادر إن هذا الإخفاء المتعمد يهدف إلى إضعاف الروح المعنوية لخصوم المليشيا، وإطالة أمد التفاوض لتحقيق أكبر قدر من المكتسبات في ملفات أخرى، مثل فتح مطار صنعاء أو تقاسم إيرادات النفط. وإن تعامل الحوثيين مع هؤلاء القادة بوصفهم «رهائن» لا أسرى حرب ينسف أسس بناء الثقة اللازمة لإنجاح أي جولة مفاوضات قادمة، ويضع الأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على إلزام المليشيا بالعهود الدولية.
حسابات الحكومة الشرعية


على الجانب الآخر، تجد الحكومة الشرعية نفسها أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية معقدة؛ فهي تسعى جاهدةً إلى الإفراج عن جميع الأسرى والمختطفين وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، لكنها تصطدم بواقع التعثر المستمر.


وتتمسك الحكومة بضرورة شمول الصفقات جميع الفئات دون تمييز، وترفض محاولات الحوثيين تجزئة الملف عبر إطلاق سراح أعداد محدودة مقابل مكاسب استراتيجية.
كما تعاني الحكومة من إشكالية إنكار المليشيا وجود آلاف الأسماء المسجلة في الكشوفات الرسمية، مما يدفعها إلى الإصرار على وجود رقابة دولية صارمة من الصليب الأحمر لضمان سلامة المفرج عنهم وصحة القوائم المتبادلة. وتنطلق حسابات الحكومة من حماية حقوق المواطنين وضمان عدم استخدام الصفقات لتعزيز القدرات القتالية للحوثيين عبر إعادة مقاتليهم إلى الجبهات فور إطلاق سراحهم.


أثر جرائم الحوثيين في السجون على مسار التفاوض


لا يمكن فصل تعثر الصفقات عن الجرائم البشعة التي ترتكبها المليشيات الحوثية داخل المعتقلات، إذ كشفت تقارير حقوقية عن مقتل العشرات من الأسرى والمختطفين تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.


ويدفع هذا الواقع المأساوي الحوثيين إلى المماطلة في تسليم الجثث أو الكشف عن مصير من فارقوا الحياة داخل سجونهم خشية الملاحقة الجنائية الدولية.


كما أن الخوف من انكشاف حجم الانتهاكات الإنسانية داخل «الأقبية السوداء» في صنعاء وصعدة يجعل المليشيا تتوجس من أي عملية تبادل شاملة تتضمن تفتيشًا أو مراجعة حقوقية، مما يزيد من تعقيد المشهد ويدفع باتجاه صفقات جزئية هزيلة لا تلبي تطلعات آلاف الأسر اليمنية المنتظرة معرفة مصير أبنائها.


هل يتحرك ملف الأسرى بعيدًا عن السياسة؟


يظل ملف الأسرى في اليمن رهينة التعنت الحوثي الذي يصر على تسييس المعاناة الإنسانية. ومع حلول عام 2026، تتجه الأنظار نحو الدور العُماني والوساطات الأممية في محاولة لفصل الملف الإنساني عن المسارات العسكرية والسياسية المتعثرة.