ذات صلة

جمع

حروب بلا ضجيج.. هل تكسر واشنطن توازن الردع مع طهران؟

في عالم تتغير فيه طبيعة الصراعات بوتيرة متسارعة، لم...

أربع سنوات نار في شرق أوروبا.. حرب أوكرانيا تستنزف البشر والدول

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع تاركة وراءها واحدة...

واشنطن وطهران.. بين الحشد العسكري ولعبة التفاوض

تقف العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران اليوم على حافة...

كندا بين العملاقين.. هل يفتح الشرق باب الفكاك من القبضة الأميركية؟

تشهد كندا لحظة مفصلية في مسارها الاقتصادي الخارجي، مع...

مجلس النواب العراقي يؤجل انعقاد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية

أعلن مجلس النواب، تأجيل انعقاد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس...

حروب بلا ضجيج.. هل تكسر واشنطن توازن الردع مع طهران؟

في عالم تتغير فيه طبيعة الصراعات بوتيرة متسارعة، لم تعد الحروب تخاض بالمدافع والصواريخ وحدها، بل انتقلت إلى ساحات غير مرئية تدار فيها المعارك دون إطلاق رصاصة واحدة.

وفي هذا الإطار، أثار حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن امتلاك بلاده سلاحًا سريًا قادرًا على شل الخصوم من الداخل، موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة هذا “السلاح الصامت” وإمكانية توظيفه في صراعات كبرى، على رأسها المواجهة المحتملة مع إيران.

الإعلان الأميركي لم يكن مجرد استعراض قوة، بل بدا كرسالة ردع موجهة لخصوم واشنطن، مفادها أن التفوق لم يعد مرهونًا بالقوة النارية وحدها، بل بالقدرة على تعطيل الخصم قبل أن يتمكن من الرد.

سلاح الظل وتحول مفهوم الحرب

الحديث عن سلاح قادر على إرباك منظومات الدفاع وشل مراكز القيادة والسيطرة يندرج ضمن ما يعرف بالحروب غير التقليدية، حيث تصبح التكنولوجيا العنصر الحاسم.

النمط من الأسلحة يعتمد على تعطيل الإلكترونيات والتأثير في العنصر البشري في آن واحد، ما يسمح بحسم المعركة نفسيًا وتقنيًا في لحظاتها الأولى.

الروايات المتداولة عن عمليات نفذت دون اشتباك مباشر، مع تعطل مفاجئ للرادارات وأنظمة الدفاع، تعكس انتقال الجيوش الكبرى إلى مرحلة جديدة، عنوانها كسب الحرب قبل بدايتها، وإجبار الخصم على الاستسلام دون معركة مفتوحة.

ما طبيعة السلاح الغامض؟

المؤشرات المتداولة تقود إلى حزمة من التقنيات المتقدمة، أبرزها أسلحة الطاقة الموجهة، التي تعتمد على موجات كهرومغناطيسية أو صوتية عالية أو منخفضة التردد.

هذه الموجات قادرة على إرباك الجهاز العصبي للإنسان، وإحداث اضطرابات جسدية حادة، بالتوازي مع تعطيل الأنظمة الإلكترونية الحساسة.

كما تبرز فرضية استخدام نبضات كهرومغناطيسية، تعرف بقدرتها على شل شبكات الاتصالات والرادارات، وتحويل الجيوش الحديثة إلى قوى معطلة بلا عيون أو آذان.

خطورة هذه التقنيات تكمن في صعوبة رصدها أو إثبات استخدامها، ما يمنح منفذيها هامش إنكار واسع.

إيران في قلب السيناريوهات

السؤال الأهم يتمحور حول مدى قدرة هذا السلاح على إرباك الدفاعات الإيرانية في حال اندلاع مواجهة مع الولايات المتحدة.

إيران ليست دولة هامشية من الناحية العسكرية، بل تمتلك منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، وخبرات متراكمة في مجال الحرب الإلكترونية والتشويش.

كما أن الجغرافيا الإيرانية الواسعة والمعقدة تقلل من فرص تحقيق شلل كامل بضربة واحدة، بخلاف دول ذات مساحات محدودة وبنية دفاعية أقل تعقيدًا.

إلى جانب اعتماد طهران على توزيع مراكز القيادة والسيطرة، وعدم ربطها بمنظومة مركزية واحدة قابلة للتعطيل الشامل.

معركة العقول قبل الصواريخ

التلويح الأميركي بسلاح “غير مرئي” يندرج أيضًا في إطار الحرب النفسية، الهادفة إلى ضرب ثقة الخصم بقدراته الدفاعية، ودفعه إلى إعادة حساباته قبل أي تصعيد، فمجرد الشك في فعالية منظومات الدفاع قد يكون كافيًا لإرباك صانع القرار.

ومع ذلك، فإن أي رهان على حسم مواجهة مع إيران عبر هذا المسار يظل محفوفًا بالمخاطر، في ظل استعداد إيراني متزايد للتعامل مع سيناريوهات الحرب الإلكترونية، واستيعاب الضربة الأولى، ثم الانتقال إلى الرد بوسائل تقليدية وغير تقليدية.