ذات صلة

جمع

شمال سوريا على صفيح ساخن.. خيوط إقليمية تربك معارك دمشق و”قسد”

تعود التوترات العسكرية والسياسية إلى الواجهة في شمال شرقي...

خطوة أخيرة قبل التسوية.. ويتكوف يطرق باب موسكو لإنهاء حرب أوكرانيا

تتجه الأنظار مجددًا إلى موسكو مع اقتراب زيارة المبعوث...

معبر رفح بين الأمن والإنسانية.. جدل حول “رفح 2” وإدارة الحدود

عاد ملف معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر...

ملف بيونغيانغ النووي يعود للواجهة.. تحذيرات كورية جنوبية من خطر يتجاوز الحدود

أعاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ تسليط الضوء...

شمال سوريا على صفيح ساخن.. خيوط إقليمية تربك معارك دمشق و”قسد”

تعود التوترات العسكرية والسياسية إلى الواجهة في شمال شرقي سوريا، مع تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، في مشهد يتجاوز حدوده المحلية ليكشف عن تشابك إقليمي معقد.

المعارك الجارية لا تبدو منفصلة عن حسابات دولية أوسع، وسط تقارير تتحدث عن أدوار غير معلنة تسهم في إطالة أمد الأزمة وتعقيد مسارات الحل.

وقف هش لإطلاق النار

وتشهد مناطق التماس بين دمشق و”قسد” حالة من التصعيد المتقطع، رغم الإعلان المتكرر عن اتفاقات تهدئة، تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار يعكس هشاشة التفاهمات القائمة، ويشير إلى أن الخلافات السياسية العميقة ما زالت تتحكم في المشهد، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الإدارة والسيطرة على المناطق الغنية بالموارد شمال شرقي البلاد.

في قلب الخلاف يبرز ملف اندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، والذي ينظر إليه باعتباره خطوة مفصلية لإعادة توحيد الجغرافيا السورية.

غير أن هذا المسار يواجه عراقيل متزايدة، إذ توقفت فجأة محادثات كانت تعقد في دمشق، في مؤشر على تدخلات خارجية تسعى، بحسب الرواية السورية، إلى تعطيل أي تقارب قد يعيد ترتيب موازين القوى على الأرض.

باريس كمنصة خلفية

تزامن تعثر محادثات الاندماج مع تحركات دبلوماسية لافتة، تمثلت في انتقال وفد سوري إلى باريس لإجراء مشاورات أمنية غير مباشرة بوساطة أميركية.

اللقاءات أعادت طرح تساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي تدار بعيدًا عن الأضواء، ودور الأطراف الإقليمية في توجيه مسار الصراع داخل سوريا، سواء عبر التشجيع أو عبر غض الطرف عن تحركات ميدانية محتملة.

اتهامات متبادلة ودور إسرائيلي

تتهم دمشق إسرائيل بالوقوف خلف تشجيع “قسد” على التمسك بمواقفها، وعدم الإسراع في الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.

الاتهامات تأتي في سياق أوسع من الشكوك السورية تجاه أي تحركات إسرائيلية في الملف السوري، خاصة تلك التي قد تسهم في إدامة حالة الانقسام وإضعاف السلطة المركزية.

في المقابل، تنفي إسرائيل أي دور مباشر في إعطاء الضوء الأخضر لعمليات عسكرية ضد الأكراد، مؤكدة أن الاتصالات التي جرت لم تتضمن مثل هذه التفاهمات.

الولايات المتحدة ومعادلة الانسحاب

التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن الموقف الأميركي، الذي بات أكثر وضوحاً في الدفع نحو حل سياسي يقلل من الانخراط العسكري طويل الأمد.

الدعوات الأميركية المتكررة لدمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية تعكس رغبة في إعادة ترتيب المشهد الأمني، بما يسمح لواشنطن بتقليص وجودها العسكري دون ترك فراغ قد تستفيد منه أطراف أخرى.

حسابات الأرض والرسائل السياسية

المعارك الدائرة، حتى وإن وصفت بالمحدودة، تحمل رسائل سياسية بقدر ما تحمل أهدافًا عسكرية، دمشق تسعى إلى تثبيت معادلة مفادها أن استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية باتت أولوية غير قابلة للتأجيل، بينما تحاول “قسد” الحفاظ على مكاسبها في ظل شبكة علاقات إقليمية ودولية معقدة.