ذات صلة

جمع

خلف الستار الحديدي.. كيف تُدار “حرب الظل” بين موسكو وكييف؟

بينما تنشغل عدسات الكاميرات برصد تحركات المدرعات في السهول...

طرابلس على طاولة قرطاج.. كيف تخطط تونس لجمع “رؤوس” السياسة الليبية؟

في وقت تمر فيه الأزمة الليبية بمرحلة من "الجمود...

ما وراء الرصاص.. كيف يدير “الإخوان” خيوط الأزمة السودانية من خلف الستار؟

برزت دراسات استراتيجية أمريكية حديثة لتعيد توجيه البوصلة نحو...

المعادلة المكسورة.. كيف بدأت بوصلة بيئة “حزب الله” تفقد اتجاه طهران؟

تشهد الساحة اللبنانية في مطلع عام 2026 تحولاً هو...

صراع بين العسكر والإخوان.. الانشقاقات تضرب مجلس السيادة السوداني

تعيش الأوساط السياسية والعسكرية في السودان حالةً من الذهول والارتباك الكثيف عقب تفجر أزمة التسجيلات الصوتية المسربة للقيادي محمد سيد أحمد الجاكومي، والتي لم تكن مجرد أحاديث عابرة، بل مثلت “صدمة كاشفة” لحجم التصدعات العميقة في جدار تحالف بورتسودان.

وقالت مصادر: إن هذه التسريبات، التي تزامنت مع أنباء شبه مؤكدة عن عزل قادة حركات مسلحة بارزين مثل مني أركو مناوي وقطع الإمدادات عنه، ترسم صورة قاتمة لإدارة سياسية تعاني من انقسامات داخلية حادة، وتضارب سري في التوجهات يهدد بتفكيك ما تبقى من هيكل الدولة، وسط اتهامات متزايدة بسيطرة التيار الإخواني على مفاصل القرار خلف الستار.

عزل مناوي وقطع الإمدادات

وتؤكد مصادر مطلعة، أن هناك توجيهات سرية صدرت بقطع خطوط الإمداد اللوجستي والمالي عن القوات التابعة لمناوي، وهو ما يفسر حالة الجمود الميداني في بعض المحاور، هذا الإجراء يوضح بجلاء أن التوافق الذي ساد في بدايات الحرب كان “زواج ضرورة” هشًا، بدأ يتلاشى أمام تضارب المصالح الشخصية والتوجهات الأيديولوجية، حيث يسعى الجناح المتشدد داخل الجيش إلى الانفراد بالقرار وإقصاء أي شركاء يطالبون بنصيب في مستقبل السلطة، مما يضع الجبهة الداخلية على شفا صدام داخلي وشيك بين حلفاء الأمس.

عسكرة مجلس السيادة

وفقًا لما ورد في التسجيل الصوتي المثير للجدل، فإن الترتيبات الجارية تتجاوز مجرد تغيير أسماء، بل هي إعادة هيكلة كاملة لموازين القوى. حيث يتم التحضير لنقل الفريق أول ياسر العطا من موقعه السياسي في مجلس السيادة إلى منصب رئيس هيئة الأركان، وهي خطوة تهدف ظاهريًا لعسكرة المنصب وباطنيًا لتحييد نفوذ العطا السياسي المباشر.

وفي ذات السياق، يأتي الحديث عن خروج الفريق إبراهيم جابر، المسؤول عن الملفات الاقتصادية الحساسة، ليشكل زلزالاً إداريًا؛ إذ أن المساس بالرجل الذي يدير موارد بورتسودان واللجان العليا يشير إلى رغبة في إعادة توزيع النفوذ المالي والإداري لصالح جهات مجهولة تدير المشهد من خلف الكواليس، وهو ما يعزز فرضية “الانقلاب الناعم” داخل أروقة السلطة.

الواجهة المدنية المحترقة

تطرقت تسريبات الجاكومي بوضوح إلى قرار شبه مؤكد بإقالة رئيس الوزراء كامل إدريس، وهي خطوة تمثل اعترافًا ضمنيًا وصريحًا بفشل تجربة “الواجهة المدنية” في توفير الغطاء الشرعي المطلوب أمام المجتمع الدولي.

إن الإطاحة بإدريس تعني تجريد السلطة الحالية من آخر أوراق التوت التي كانت تحاول من خلالها تسويق نفسها كإدارة مدنية-عسكرية مشتركة هذا الفشل يدفع البلاد نحو إدارة عسكرية مباشرة وأكثر صرامة، مما يزيد من عزلة السودان الدولية، ويؤكد أن مراكز القوى في بورتسودان لم تعد تكترث بالمسارات الدبلوماسية، بقدر ما تكترث بتثبيت أركان حكمها عبر سياسة الإقصاء وتصفية المنافسين السياسيين.

الهوية الأيديولوجية للسلطة.. هل عادت “الإخوانية” لقيادة المشهد؟

إن الإطاحة بوجوه مثل مناوي والجاكومي وجبريل إبراهيم، وإحلال عناصر أكثر تشددًا مكانهم، يصب في مصلحة تيار “الإخوان المسلمين” الذي يتغلغل في المؤسسات العسكرية والأمنية.