ذات صلة

جمع

خطة باريس السرية.. هل تتحول فرنسا إلى ضامن دولي لنزع سلاح حزب الله؟

في ظل تسارع الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط،...

صراع النفوذ فوق السحاب.. كيف تهدد الطائرات المسيرة “استقرار” العراق الهش؟

شهد العراق في الساعات الأخيرة تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق...

الهروب من فخ الدعم.. هل تنقذ محطات الطاقة الشمسية ميزانية تونس من نزيف المحروقات؟

تواجه الميزانية العامة للدولة التونسية في عام 2026 ضغوطًا...

خلافة الدم في طهران.. كيف يمهد اختيار مجتبى خامنئي لموجة إعدامات سياسية جديدة؟

ارتبط اسم مجتبى خامنئي بشكل وثيق وجدلي بجهاز "الباسيج"...

الملفات المسكوت عنها.. كيف تلاحق “العدالة الجنائية” سجل البرهان في السودان؟

مع تزايد الضغوط الدولية وتراكم التقارير الموثقة حول الانتهاكات الجسيمة، يبرز التساؤل في أروقة المحافل الدولية، هل اقتربت ساعة الحساب لسجل الفريق أول عبد الفتاح البرهان؟ فبينما يحاول الجيش السوداني تثبيت شرعيته من بورتسودان، تفتح المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الحقوقية ملفات كانت لسنوات ضمن دائرة “المسكوت عنه” وجرائم البرهان.

دعوى قضائية تستهدف رأس الهرم العسكري

في خطوة وُصفت بأنها “تحول تاريخي” في مسار العدالة السودانية، شهدت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (ICC) تقديم دعوى قضائية رسمية من قبل “التحالف السوداني للحقوق”، ضد جرائم عبد الفتاح البرهان .

ما هي أبرز الاتهامات في الدعوى القضائية؟

وضمن الاتهامات في الدعوى القضائية استخدام الأسلحة الكيميائية حيث تحدثت تقارير عن استخدام مواد محظورة في بعض مناطق النزاع و استهداف أحياء مدنية في الخرطوم والفاشر وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية عبر ميناء بورتسودان إلى المناطق المتضررة.

و يمكن قراءة ملف الملاحقة الجنائية للبرهان دون العودة إلى جذور الانتهاكات، حيث ترى مصادر أن سجل البرهان مثقل بملفات لم يتم التحقيق فيها بشكل مستقل داخليًا، مما عزز مبدأ “الولاية القضائية العالمية”.

مجزرة فض الاعتصام (2019)

بقيت لجنة التحقيق الوطنية في فض اعتصام القيادة العامة تراوح مكانها لسنوات، وهو ما اعتبره الضحايا “تواطؤًا” لدفن الحقيقة، واليوم يتم إحياء هذا الملف كدليل على “النية المسبقة” في استخدام العنف المفرط ضد المدنيين.

انقلاب 25 أكتوبر (2021)

أدى الانقلاب العسكري إلى عزل المكون المدني وقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي، وصاحب ذلك حملة اعتقالات واسعة وقمع للمتظاهرين السلميين، مما وضع البرهان تحت مجهر الأمم المتحدة.

توثيق “جرائم الحرب”

مع بداية عام 2026، كشفت تقارير حقوقية أممية عن أرقام صادمة تعزز موقف العدالة الدولية منها النزوح واللجوء، حيث أن أكثر من 13 مليون سوداني أجبروا على ترك منازلهم.

كما أكدت تقارير أن 25 مليون شخص يحتاجون لمساعدات عاجلة، مع اتهامات للجيش باستخدام الغذاء كأداة ضغط سياسي وتوثيق حالات اغتصاب واعتداءات جسدية واسعة النطاق في مناطق السيطرة العسكرية.

ولم تعد الملاحقة مقتصرة على لاهاي فقط، حيث بدأت بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا التي تتبنى مبدأ الولاية القضائية العالمية في استقبال شكاوى من متضررين سودانيين، هذا التطور يعني أن تحركات البرهان الخارجية قد تصبح محفوفة بالمخاطر، حيث يواجه احتمال التوقيف بمجرد دخوله أراضي تلك الدول، تمامًا كما حدث مع قادة عسكريين في دول أخرى.

وتظهر المؤشرات أن ملف “العدالة الجنائية” لم يعد قابلاً للمساومة، وأن المجتمع الدولي بات يربط أي دعم لإعادة إعمار السودان بوجود آليات محاسبة شفافة، وهو ما يضع “سجل البرهان” في أصعب اختباراته السياسية والقانونية منذ توليه السلطة.