ذات صلة

جمع

استنفار الشمال الأوروبي.. النرويج تنبه مواطنيها لاحتمالات الحرب

في خطوة تعكس تصاعد القلق الأمني في شمال أوروبا،...

تهديدات تجارية أميركية تضع الاتحاد الأوروبي تحت الضغط

تواجه القارة الأوروبية خلال هذه الفترة مأزق سياسي واقتصادي...

تحالف الدم الذي أحرق السودان.. ما أخطر جرائم يُتّٓهم فيها البرهان؟

يعيش السودان اليوم واحدة من أحلك فترات تاريخه المعاصر...

صرخات تحت شمس الصحراء.. كيف تواجه تونس اتهامات بـ “الترحيل القسري”؟

يبرز ملف المهاجرين غير النظاميين في تونس كواحد من...

تهديدات تجارية أميركية تضع الاتحاد الأوروبي تحت الضغط

تواجه القارة الأوروبية خلال هذه الفترة مأزق سياسي واقتصادي معقد في ظل التصعيد الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي أعاد إلى الواجهة سياسة الضغوط التجارية كأداة لإعادة ترتيب العلاقات الدولية.

فقد لوحت واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات أوروبية، في خطوة تعثرت فيها رسالة ضغط مباشرة على العواصم الأوروبية، وخصوصًا داخل الاتحاد الأوروبي، لدفعها إلى مراجعة مواقفها من ملفات استراتيجية حساسة.

تنامي التنافس والنفوذ ذات أهمية جيوسياسية

التهديدات الأميركية لا تنفصل عن سياق أوسع يتعلق بتنامي التنافس على النفوذ في مناطق ذات أهمية جيوسياسية متزايدة، وفي مقدمتها القطب الشمالي، حيث تبرز جزيرة جرينلاند كلاعب محوري في معادلات الأمن والطاقة والملاحة الدولية.

وترى واشنطن أن تعزيز حضورها في هذه المنطقة يمثل ضرورة استراتيجية طويلة الأمد، بينما تنظر أوروبا إلى هذه التحركات باعتبارها محاولة لفرض وقائع جديدة تتجاوز التفاهمات التقليدية بين الحلفاء.

اقتصاديًا، تثير الرسوم الجمركية المحتملة مخاوف جدية داخل الأسواق الأوروبية، لا سيما في القطاعات الصناعية والتجارية المرتبطة بالتصدير إلى الولايات المتحدة.

تباطؤ النمو وزيادة الضغوط على سلاسل الامداد

ويحذر خبراء من أن أي تصعيد تجاري قد يؤدي إلى تباطؤ النمو وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، في وقت ما تزال فيه الاقتصادات الأوروبية تعاني من تداعيات أزمات متراكمة، من التضخم إلى اضطراب أسواق الطاقة.

كما تبدو الخيارات الأوروبية محدودة، فمن جهة، لا ترغب بروكسل في الدخول في مواجهة مفتوحة مع واشنطن قد تضر بالعلاقات عبر الأطلسي، خاصة في ظل الاعتماد الأوروبي الكبير على الولايات المتحدة في ملفات الأمن والدفاع ضمن إطار حلف شمال الأطلسي.

ومن جهة أخرى، فإن الاستجابة السلبية أو الصمت قد يُفسَّر على أنه قبول ضمني بسياسة الإملاءات الاقتصادية.

وفي الوقت ذاته، يناقش الاتحاد الأوروبي مجموعة من الخيارات التكتيكية، من بينها الرد بإجراءات تجارية مضادة، أو استخدام أدوات قانونية ضمن منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى التلويح بتقييد وصول بعض الشركات الأميركية إلى الأسواق الأوروبية.

غير أن هذه الخيارات تبقى محفوفة بالمخاطر، وقد تؤدي إلى تصعيد متبادل لا يخدم المصالح الاقتصادية للطرفين.

على المدى الأبعد، تعيد هذه الأزمة طرح سؤال الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، وهو مفهوم طالما طُرح نظريًا دون أن يترجم إلى واقع فعلي.

فبينما تسعى بعض الدول الأوروبية إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، يبقى الارتباط بالولايات المتحدة عاملاً حاسمًا يصعب تجاوزه في المدى المنظور.