ذات صلة

جمع

ربيع الإعلام اللبناني.. هل نجحت بيروت في عبور نفق التضييق نحو فضاء الحرية؟

لطالما عُرفت بيروت بأنها "مطبعة الشرق" و"رئة العرب" التي...

صرخة من قلب الخرطوم.. كيف تحول المدنيون في السودان إلى وقود بسبب البرهان؟

بينما يترقب العالم زيارة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق...

مستقبل القطاع.. هل يمهد التمكين الميداني للجنة التكنوقراط لعهد جديد في غزة؟

في ظل التعقيدات الميدانية والإنسانية التي تفرض نفسها على...

من حافة الحرب إلى فرامل القرار.. كواليس تراجع ترامب عن ضرب إيران

بعد أسبوع مشحون بالتهديدات والتصعيد العسكري، بدت فيه المنطقة...

صرخة من قلب الخرطوم.. كيف تحول المدنيون في السودان إلى وقود بسبب البرهان؟

بينما يترقب العالم زيارة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى الأراضي السودانية، تنطلق صرخات استغاثة مدوية من قلب الخرطوم والولايات المجاورة.

الانتهاكات تحت المجهر

حذر خبراء حقوقيون من تصاعد وتيرة العنف بشكل ممنهج في الأيام التي تسبق وصول البعثة الأممية وتتمثل أبرز الانتهاكات التي وثقتها المنظمات المحلية والدولية في القصف العشوائي من قبل الجيش السوداني الذي يطال منازل المدنيين في الخرطوم والجزيرة؛ مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا الأبرياء، وتزايد حملات الاعتقال التي تستهدف المتطوعين في غرف الطوارئ والناشطين السياسيين، و استخدام سياسة التجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، مما وضع ملايين السودانيين على حافة المجاعة.

طموحات السلطة وكلفة الدماء

يربط العديد من المحللين بين استمرار العمليات العسكرية وبين طموحات البقاء في السلطة، فمنذ اندلاع الصراع، اتخذت المواجهة منحىً صفريًا، حيث يسعى البرهان لإثبات شرعيته عبر السيطرة الميدانية.

ويرى منتقدو السياسات العسكرية الحالية، أن التمسك بالحل الأمني وتجاهل المبادرات السياسية الجادة قد حول المدنيين إلى دروع بشرية وأداة للضغط السياسي، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة المفوض الأممي “تورك” الذي سيواجه ملفات مثقلة بجرائم حرب محتملة.

زيارة فولكر تورك.. هل تكسر حاجز الصمت؟

تأتي زيارة فولكر تورك في وقت بلغ فيه اليأس بالشارع السوداني ذروته، وينتظر الحقوقيون أن تسفر هذه الزيارة عن المعاينة الميدانية لحجم الدمار والانتهاكات في مراكز النزوح والمستشفيات المتبقية وتفعيل آليات المحاسبة الدولية ضد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوز القوانين الدولية.

إن ما يحدث في السودان اليوم بسبب الجيش السوداني ليس مجرد “أزمة عابرة”، بل هو انحدار أخلاقي وإنساني يضع المجتمع الدولي بأسره أمام مرآة مسؤولياته التاريخية.

إن الصرخة التي تنطلق من قلب الخرطوم ليست صرخة جوع أو خوف فحسب، بل هي صرخة شعب يرى وطنه يتمزق بسبب طموحات سياسية لم تضع الإنسان يومًا في أولوياتها.