ذات صلة

جمع

أقفال طرابلس ومفاتيح بنغازي.. مَن يكسر حلقة التمديد الذاتي للطبقة السياسية؟

تعيش ليبيا حالة من “الاستعصاء السياسي” المزمن، حيث تحولت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي إلى قطبين متنافرين، ليس فقط جغرافياً، بل سياسيًا ومؤسساتيًا.

ومع مرور السنوات، يبدو أن الطبقة السياسية الحالية قد أتقنت فن “البقاء” عبر إعادة تدوير الأزمات؛ مما خلق حلقة مفرغة من التمديد الذاتي الذي يعطل تطلعات الليبيين نحو الاستقرار والانتخابات.

أقفال طرابلس

ففي طرابلس، تبدو “الأقفال” متعددة الطبقات ، فهناك قفل الشرعية الدولية التي تتمسك بها حكومة الوحدة الوطنية، وقفل التشكيلات المسلحة التي باتت رقمًا صعبًا في معادلة البقاء، وقفل المصرف المركزي الذي يمثل شريان الحياة المالي.

وإن أي محاولة لكسر الجمود من جهة الغرب تصطدم بضرورة الحفاظ على توازنات دقيقة، فالطبقة السياسية هناك تدرك أن الذهاب إلى صناديق الاقتراع دون ضمانات أمنية وسياسية قد يعني خروجًا نهائيًا من المشهد، لذا يتم استخدام “فزاعة” الفراغ الأمني لتبرير الاستمرار في السلطة.

مفاتيح بنغازي

على الطرف الآخر، تمتلك بنغازي “مفاتيح” لا يمكن تجاهلها، فالسيطرة العسكرية على الحقول النفطية والموانئ تمثل ورقة ضغط قوية، البرلمان الليبي فمجلس النواب المتمركز في الشرق، يرى نفسه المرجعية التشريعية الوحيدة، ويستخدم هذا المفتاح لعرقلة أي مبادرة لا تضمن له نصيبًا وازرًا في خارطة الطريق القادمة.

والمفارقة هنا هي أن “المفاتيح” في الشرق و”الأقفال” في الغرب صُممت لتتكامل في تعطيل الحل الشامل، بينما يتنافس الطرفان ظاهريًا، فإنهما يشتركان في مصلحة غير معلنة: الحفاظ على الوضع الراهن.

حلقة التمديد الذاتي

وقالت مصادر: إن النخبة السياسية الليبية تعتمد على استراتيجية “الإلهاء بالمبادرات”، فكلما اشتد الضغط الشعبي أو الدولي، تُولد مبادرة جديدة، وتُشكل لجان (6+6، 5+5، وغيرها)، وتُعقد اجتماعات في عواصم عربية وأوروبية.

حيث تنتهي هذه الحلقات دائمًا بنقاط خلافية “مقصودة” حول شروط الترشح للرئاسة أو توزيع الثروة، مما يعيد الجميع إلى نقطة الصفر، ويبدأ عداد التمديد الذاتي من جديد.

نحو أفق ليبي جديد

واختتمت المصادر، أن الحل الحقيقي يبدأ بكسر احتكار السلطة من خلال ضغط دولي لا يكتفي بالبيانات الإنشائية، بل يفرض عقوبات حقيقية على “معرقلي المسار الديمقراطي”، والأهم من ذلك، هو استعادة الليبيين لقرارهم السيادي بعيدًا عن الاستقطاب الجهوي والمناطقي.

وقالت: إن أقفال طرابلس ومفاتيح بنغازي يجب أن تُستخدم لفتح أبواب المستقبل، لا لغلق أبواب الأمل في وجه جيل كامل من الشباب الليبي الذي لم يعرف في حياته سوى “المراحل الانتقالية”، وأن الوقت لم يعد ترفًا، واستمرار “التمديد الذاتي” هو وصفة مؤكدة لانهيار ما تبقى من هيكل الدولة.