ذات صلة

جمع

ليبيا 2026.. كيف تعيد حروب الصلاحيات شبح الانقسام وتهدد وحدة الدولة؟

تشهد الساحة الليبية في مطلع شهر يناير 2026 عودة...

رهان المليارات.. هل استرد العراق مفاتيح “الذهب الأسود” في البصرة؟

في خطوة وصفتها الأوساط النفطية بأنها "اختبار السيادة والقدرة"،...

دماء على الرمال.. كيف يواجه الفلسطينيون آلة الحرب الإسرائيلية في شتاء غزة القارس؟

بين مطرقة القصف الإسرائيلي وسندان البرد القارس، يسطر الفلسطينيون...

الصندوق الأسود بتونس.. كيف أعادت أحكام “الغرفة السوداء” ملف الاغتيالات السياسية للواجهة؟

شهدت الساحة السياسية والقضائية في تونس منعطفًا حاسمًا بإصدار...

ليبيا 2026.. كيف تعيد حروب الصلاحيات شبح الانقسام وتهدد وحدة الدولة؟

تشهد الساحة الليبية في مطلع شهر يناير 2026 عودة حادة للخلافات المؤسسية التي ألقت بظلال قاتمة على آمال الليبيين في إجراء انتخابات وطنية شاملة تنهي عقدًا من الفوضى.

ومع دخول العام الجديد، لم يعد الصراع مجرد تنافس على الشرعية بين حكومتين في الشرق والغرب، بل تحول إلى “حرب مؤسسات” طالت الهيئات السيادية والرقابية؛ مما أدى إلى حالة من الانسداد السياسي دفعت البعثة الأممية للدعم في ليبيا إلى إبداء “قلقها البالغ” من تداعيات هذا التصعيد.

صراع المفوضية العليا للانتخابات

ويرى مراقبون، أن هذا الخلاف ليس مجرد إجراء إداري، بل هو صراع نفوذ للسيطرة على “بوابة الانتخابات”، فكل طرف يسعى لضمان ولاء الشخصيات التي ستدير العملية الانتخابية المرتقبة في 2026، وهو ما وصفته القوى السياسية بـ”تسييس الأدوات الفنية” للانتخابات.

أزمة المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط

لم يتوقف الخلاف عند المسار السياسي، بل امتد ليشمل عصب الاقتصاد الليبي. عادت التوترات بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمؤسسات المالية والنفطية إلى الواجهة من جديد.

ويشهد المصرف تجاذبات حول سياسات الإنفاق الحكومي وتوزيع الإيرادات، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المتصارعة بشأن “إهدار المال العام” وغياب الرقابة الشفافة.

ويبرز الخلاف المؤسسي هنا في محاولات تسييس قطاع الطاقة، حيث حذرت لجان الطاقة في البرلمان من “المحاولات العبثية” لاستخدام النفط كورقة ضغط سياسية لتعزيز بقاء سلطة “الأمر الواقع” في طرابلس، خاصة مع تنظيم قمة ليبيا للطاقة في يناير 2026 وسط تشكيك في شرعية التمثيل الرسمي.

أسباب العودة القوية للخلاف المؤسسي في 2026

يمكن تلخيص العوامل التي أدت إلى انفجار الأزمة المؤسسية الحالية في عدة نقاط جوهرية، حيث ترى قطاعات واسعة أن ولاية الأجسام الحالية “البرلمان، مجلس الدولة، وحكومة الدبيبة” قد انتهت سياسيًا وعمليًا، مما جعل كل طرف يتمسك بمكتسباته المؤسسية كدرع للبقاء.

كما فجرت تحقيقات النائب العام في يناير 2026 فضائح تزوير في الهوية الوطنية؛ مما ألقى بظلال من الشك على “نظافة” القوائم الانتخابية وزاد من حدة التراشق المؤسسي بين مفوضية الانتخابات ومصلحة الأحوال المدنية.

تداعيات الانقسام على المواطن الليبي

يدفع المواطن الليبي الثمن الأكبر لهذا “الانسداد المؤسسي“، فمع استمرار الخلافات، يعاني الاقتصاد الليبي من تذبذب سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية، حيث فقدت العملة المحلية جزءًا كبيرًا من قيمتها في السوق الموازية؛ مما أدى إلى موجة غلاء طالت السلع الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تعطل توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية يزيد من مخاوف اندلاع مواجهات مسلحة في طرابلس أو مناطق الهلال النفطي، خاصة مع تحرك الجماعات المسلحة لحماية نفوذ المؤسسات التابعة لها.

الموقف الدولي

تحاول بعثة الأمم المتحدة في يناير 2026 إطلاق ما تسميه “الحوار المُهيكل”، وهو مسار يهدف إلى جمع 120 ممثلاً عن كافة الأطياف الليبية لتجاوز خلافات مجلسي النواب والدولة، ومع ذلك، يسود التشكيك في جدوى هذه المسارات في ظل غياب إرادة حقيقية لدى “النخب الحاكمة” للتنازل عن السلطة.

وتشدد القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على ضرورة الحفاظ على استقلالية المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي، محذرة من أن المساس بهذه المؤسسات قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي كامل يهدد الاستقرار الإقليمي.