ذات صلة

جمع

ناقلة تحت الحصار.. احتجاز أميركي يشعل مواجهة بحرية مع موسكو

في تطور يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية على خطوط الطاقة...

على حافة الانفجار.. تصعيد إسرائيلي يختبر صلابة الهدنة في لبنان

عاد الجنوب اللبناني ليحتل صدارة المشهد الأمني، بعدما كثفت...

من فنزويلا إلى أفريقيا.. الاقتصاد يرسم خريطة الصراع الدولي الجديد

لم تعد الحروب في العالم المعاصر تخاض بالمدافع وحدها،...

هافانا على حافة العزلة.. ما الذي تبقّى في جعبة ترامب ضد كوبا؟

تجد كوبا نفسها اليوم تحت مجهر سياسي واقتصادي غير...

رمضان على المحك.. هل تنجح تونس في تحصين الخطاب الديني؟

مع اقتراب شهر رمضان، يعود ملف الخطاب الديني في...

واشنطن ترسم ما بعد مادورو.. إصلاح أولًا وتأجيل السياسة

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسم ملامح المرحلة التالية في فنزويلا، واضعًا أولوية مختلفة عمّا اعتادته الأزمات السياسية في أميركا اللاتينية.

فبعد الهجمات العسكرية الأميركية التي أطاحت بنيكولاس مادورو عمليًا من المشهد، بدا واضحًا أن واشنطن لا تتعجل الذهاب إلى صناديق الاقتراع، بل تركز أولًا على ما تصفه بـ”إصلاح دولة مدمرة”، تصريحات ترامب عكست انتقالًا من خطاب تغيير النظام إلى خطاب إدارة ما بعد السقوط، مع تأجيل متعمد لمسار الانتخابات.

الإصلاح قبل الانتخابات

وقد أكد ترامب بوضوح، أن إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا ليس أولوية فورية، معتبرًا أن البلاد تحتاج أولًا إلى إعادة بناء شاملة، هذا الطرح يشي برؤية أميركية ترى أن أي استحقاق سياسي دون معالجة الانهيار الاقتصادي والمؤسسي سيكون مجرد خطوة شكلية.

وبحسب ترامب، فإن قيادة فنزويلا في هذه المرحلة تعني إعادة تشغيل الدولة قبل إعادة تشغيل السياسة، في مقاربة تثير جدلًا واسعًا حول مفهوم السيادة والانتقال السياسي.

النفط في قلب المعادلة

في صلب الرؤية الأميركية، يبرز قطاع النفط بوصفه رافعة الإنقاذ الأساسية، ترامب تحدث عن استعداد شركات النفط لضخ استثمارات ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية، في إشارة واضحة إلى أن الاقتصاد الفنزويلي سيكون بوابة النفوذ الأميركي في المرحلة المقبلة.

التوجه يعكس رهانًا على أن استعادة إنتاج النفط وتحديث الموانئ والمصافي قد يخلق استقرارًا اقتصاديًا يمهد لاحقًا لأي مسار سياسي منضبط.

سلطة انتقالية ورسائل تهدئة

على الضفة المقابلة، تحاول السلطة الانتقالية في كراكاس تثبيت أقدامها في مرحلة شديدة الحساسية، الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي تولت المنصب بأوامر من المحكمة العليا، سارعت إلى إرسال إشارات انفتاح تجاه واشنطن، داعية إلى علاقات متوازنة وقائمة على الاحترام.

الخطاب يعكس إدراكًا بأن مستقبل السلطة الجديدة مرتبط بدرجة كبيرة بكيفية إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، في ظل اختلال واضح في ميزان القوى.

ملف مادورو.. ورقة ضغط مستمرة

في موازاة ذلك، ما يزال ملف نيكولاس مادورو حاضرًا بقوة، تشكيل لجنة رفيعة المستوى للإفراج عنه وعن زوجته يشير إلى أن السلطة الانتقالية ترى في هذا الملف أداة تفاوضية أساسية.

مادورو، الذي أودع السجن في نيويورك بانتظار مثوله أمام القضاء، بات رمزًا للصراع القانوني والسياسي بين واشنطن وكراكاس، واستخدام قضيته قد يشكل مدخلًا لمساومات أوسع تتجاوز شخصه إلى مستقبل النظام برمته.

وما تطرحه إدارة ترامب يوحي بأن فنزويلا تدخل مرحلة مختلفة عن سيناريوهات التغيير السابقة في المنطقة، فبدل الدفع السريع نحو انتخابات، تفضل واشنطن نموذجًا يقوم على إعادة الهيكلة الاقتصادية أولًا، مع إدارة انتقالية مضبوطة سياسيًا.

الخيار يحمل فرصًا بإعادة الاستقرار، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام أسئلة كبرى حول حدود الدور الأميركي، ومخاطر تحويل الإصلاح الاقتصادي إلى وصاية طويلة الأمد.