دخلت الأزمة الفنزويلية مرحلة دولية أكثر تعقيدًا بعد الرسالة الحاسمة التي وجهتها الصين إلى الولايات المتحدة، مطالبة بالإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.
الموقف الصيني لم يأتِ بصيغة دبلوماسية تقليدية، بل حمل لهجة مباشرة تعكس حجم القلق في بكين من تداعيات الخطوة الأميركية، ليس فقط على فنزويلا، بل على التوازنات السياسية في أميركا اللاتينية وعلى قواعد النظام الدولي برمته.
انتهاك القانون الدولي في نظر بكين
وترى الصين، أن عملية اعتقال رئيس دولة ذي سيادة ونقله خارج بلاده تمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي والأعراف الحاكمة للعلاقات بين الدول.
هذا التوصيف يعكس تمسك بكين بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو المبدأ الذي طالما استخدمته في مواجهة السياسات الأميركية في مناطق مختلفة من العالم.
ومن هذا المنطلق، شددت الصين على أن أي معالجة للأزمة الفنزويلية يجب أن تمر عبر الحوار والتفاوض، لا عبر القوة أو الإجراءات الأحادية.
قلق استراتيجي يتجاوز فنزويلا
والتحرك الصيني لا ينفصل عن قراءة أوسع للمشهد الدولي، فبكين ترى في اعتقال مادورو سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام نمط جديد من التعامل مع الأنظمة المناوئة لواشنطن.
القلق لا يرتبط بشخص مادورو بقدر ما يتعلق بإمكانية تكرار السيناريو ذاته في دول أخرى ترتبط بعلاقات سياسية أو اقتصادية وثيقة مع الصين، ما يهدد مصالحها ونفوذها المتنامي في أميركا اللاتينية.
واشنطن توسّع دائرة الضغط
في المقابل، جاءت الإشارات الأميركية لتزيد من حدة التوتر، التلميحات الصادرة عن وزير الخارجية الأميركي بشأن كوبا، إلى جانب التحذيرات الموجهة إلى كولومبيا، أوحت بأن ما جرى في فنزويلا قد لا يكون سوى بداية لسلسلة تحركات تهدف إلى إعادة فرض النفوذ الأميركي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
الخطاب الأمريكي عزز مخاوف بكين من استراتيجية أميركية شاملة تستهدف إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة بالقوة أو بالضغط المباشر.
الصين وحسابات النفوذ العالمي
وتمثل فنزويلا بالنسبة للصين شريكًا اقتصاديًا مهمًا، خصوصًا في قطاع الطاقة، كما أنها جزء من شبكة أوسع من العلاقات التي بنتها بكين خلال السنوات الماضية في أميركا اللاتينية.
لذلك، فإن الدفاع عن مادورو في هذه اللحظة يبدو مرتبطًا بالدفاع عن نموذج صيني بديل للنفوذ الأميركي، يقوم على الشراكات الاقتصادية والدعم السياسي مقابل رفض التدخلات العسكرية.
المواجهة الكلامية بين بكين وواشنطن تنذر بتصعيد دبلوماسي قد يمتد إلى ساحات أخرى، من مجلس الأمن إلى التحالفات الإقليمية.
الصين، التي دعت بوضوح إلى الإفراج عن مادورو، ترسل في الوقت نفسه رسالة أوسع مفادها أن سياسة فرض الوقائع بالقوة لم تعد مقبولة في عالم متعدد الأقطاب.

