ذات صلة

جمع

خلف الأبواب المغلقة.. من سيراقب “نزاهة” الانتخابات العراقية القادمة؟

تتصدر قضية “نزاهة الانتخابات” المشهد السياسي في العراق مع اقتراب موعد الاقتراع النيابي في نوفمبر 2025، وسط تساؤلات ملحة حول الضمانات التي ستحول دون تكرار سيناريوهات التزوير أو التلاعب بالنتائج.

وفي ظل مشهد معقد يغيب فيه “التيار الصدري” حتى الآن وتتصدره قوى “الإطار التنسيقي”، يبرز ملف الرقابة كحجر زاوية لاستعادة ثقة الشارع الذي يعاني من “عزوف انتخابي” مزمن.

المراقبة الدولية.. بين الإشراف” و”المساعدة الفنية”

لطالما كان الدور الدولي في الانتخابات العراقية مثار جدل؛ فبينما تطالب قوى مدنية بـ”إشراف كامل” لضمان النزاهة، تصر أطراف سياسية أخرى على أن يكون الدور الدولي مقتصرًا على “المراقبة والمشورة” حفاظًا على السيادة.

وتلعب البعثة الأممية الدور الأبرز من خلال تقديم الدعم الفني لمفوضية الانتخابات. وتشمل مهامها مراقبة يوم الاقتراع، وتدقيق الأنظمة البرمجية المستخدمة في العد والفرز الإلكتروني، والتأكد من مطابقتها للمعايير الدولية.

ومن المتوقع إرسال بعثات رصد متخصصة لتقييم البيئة الانتخابية، بدءًا من الحملات الدعائية وصولاً إلى إعلان النتائج. هذه البعثات لا تتدخل في العمل التنفيذي، لكن تقاريرها النهائية تعد “شهادة دولية” على شرعية النظام المنبثق عن الانتخابات.

منظمات المجتمع المدني

وتنتشر آلاف الفرق التطوعية التابعة لمنظمات محلية “مثل شبكة شمس، ومؤسسة النور” في المحافظات العراقية، هؤلاء المراقبون المستقلون يقدمون تقارير نوعية حول المخالفات التي قد تحدث خارج الصناديق، مثل “المال السياسي” أو “الضغط على الناخبين” في المناطق النائية.

القضاء ومجلس المفوضين

وبموجب قانون المفوضية رقم 31 لسنة 2019، يتولى تسعة قضاة إدارة العملية الانتخابية. الرقابة القضائية تبدأ من فحص أهلية المرشحين وتنتهي بالبت في الطعون الانتخابية عبر “الهيئة القضائية للانتخابات”، وهي الملاذ الأخير لحسم النزاعات حول النتائج.

التحديات التقنية: هل العد الإلكتروني “محصن”؟

يظل ملف الأجهزة الإلكترونية هو التحدي الأكبر، ففي انتخابات 2021 وما تلاها من انتخابات مجالس المحافظات، أثيرت شكوك حول إمكانية اختراق “السيرفرات” أو التلاعب بالوسط الناقل للنتائج.

وتلتزم المفوضية بإجراء عمليات محاكاة “بروفات” قبل يوم الاقتراع، وبحضور ممثلي الأحزاب والشركة الفاحصة الدولية، للتأكد من عدم وجود ثغرات برمجية ولزيادة الطمأنينة، ينص القانون على إجراء عد وفرز يديوي لمحطة واحدة في كل مركز اقتراع؛ فإذا تطابقت النتائج اليدوية مع الإلكترونية، تُعتمد الأخيرة، وإذا وجد فارق، يُصار إلى العد اليدوي الشامل.

كواليس “المال السياسي” والترهيب

خلف الأبواب المغلقة، لا يقتصر التلاعب على “تزوير الأوراق”، بل يمتد إلى ما يسمى بـ “التزوير الناعم”. ويشمل ذلك استغلال موارد الدولة واستخدام السيارات والدوائر الحكومية في الدعاية الانتخابية والضغط على التصويت الخاص و مراقبة كيفية تصويت منتسبي الأجهزة الأمنية، وهو ما يثير قلق المنظمات الحقوقية وشراء البطاقات الانتخابية ظاهرة بيع البطاقات البايومترية مقابل مبالغ مالية، وهو ما تحاول مفوضية الانتخابات الحد منه عبر تحديث سجل الناخبين وإبطال البطاقات القديمة.

من يضمن “النزاهة” فعليًا؟

رغم تعدد جهات الرقابة “الدولية، المحلية، والقضائية”، يبقى “وعي الناخب” هوالرقيب الحقيقي. إن انخفاض نسبة المشاركة يعطي مساحة أكبر للقوى المنظمة لاستغلال الفراغ، بينما المشاركة الواسعة تجعل من الصعب تمرير نتائج لا تعكس واقع الشارع.

وقالت المصادر: إن الانتخابات القادمة لن تكون مجرد عملية لتبادل الكراسي، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية “صندوق الاقتراع” من نفوذ السلاح والمال السياسي وستبقى الأنظار متجهة نحو “الشركة الفاحصة” والخبراء الأمميين، فهم وحدهم من يملكون مفاتيح “الصندوق الأسود” للنتائج الإلكترونية.