ذات صلة

جمع

الجنوب اليمني في مرمى قرارات التفرد وإعادة تدوير الصراع

يواجه الجنوب اليمني مرحلة دقيقة تتقاطع فيها القرارات السياسية...

غموض الاستهداف الرئاسي.. روايات متضاربة تربك مسار التصعيد بين موسكو وكييف

عاد شبح التصعيد إلى الواجهة بقوة بعدما تحدثت وسائل...

فقر مُصنّع.. كيف يمتص الحوثيون دماء الشعب اليمني لتمويل مشاريعهم الطائفية؟

لم تعد معاناة اليمنيين نتاجًا طبيعيًا للصراع المسلح فحسب،...

نهاية عصر الإخوان.. كيف انكشفت “البراغماتية المتوحشة” وسقطت أقنعة الجماعة؟

شهد العقد الأخير تحولاً دراماتيكيًا في المشهد السياسي العربي،...

الجنوب اليمني في مرمى قرارات التفرد وإعادة تدوير الصراع

يواجه الجنوب اليمني مرحلة دقيقة تتقاطع فيها القرارات السياسية الأحادية مع خطاب تحريضي قديم جرى توظيفه تاريخيًا لتبرير استهدافه.

وما يحدث اليوم لا يمكن عزله عن مسار ممتد منذ حرب 1994، حين استخدمت الفتاوى والقرارات العسكرية كأدوات لإخضاع الجنوب بالقوة، في مشهد يتكرر اليوم بصيغة جديدة وبواجهات مختلفة، لكن بالمنهج ذاته.

شرعية منقوصة وقرارات بلا توافق

وتظهر التطورات الأخيرة أن بعض القيادات في إطار الشرعية اليمنية اتجهت إلى اتخاذ قرارات مصيرية تمس الجنوب اليمني دون اكتمال النصاب القانوني أو تحقيق توافق حقيقي داخل مؤسسات القيادة.

وهذا النهج يمثل خرقًا لمبدأ الشراكة، ويكشف عن محاولة لإعادة إنتاج الحكم الفردي تحت غطاء جماعي شكلي، ما يفقد تلك القرارات مشروعيتها السياسية والقانونية.

التحريض الأيديولوجي كسلاح سياسي

ولم يكن التحريض ضد الجنوب اليمني يومًا مجرد خطاب عابر، بل جاء ضمن استراتيجية ممنهجة اعتمدت على توظيف الدين والأيديولوجيا لإضفاء شرعية زائفة على العنف.

التحريض، الذي وثقته الوقائع عبر عقود، شكل أساسًا لاستهداف المدنيين، ويصنف ضمن جرائم الكراهية التي يعاقب عليها القانون الدولي، خاصة عندما يستخدم لتبرير القتل الجماعي أو الإقصاء السياسي.

استدعاء الخارج وتدويل الاستهداف

من أخطر ملامح المشهد الراهن السعي إلى استدعاء تدخلات خارجية تحت ذرائع أمنية، في محاولة لقصف أو إضعاف الجنوب اليمني.

هذا التوجه لا يعكس فقط إفلاسًا سياسيًا، بل يشكل انتهاكًا صريحًا لمبدأ الشراكة داخل مجلس القيادة، ويهدد بتحويل محافظات مستقرة مثل حضرموت والمهرة إلى ساحات صراع تخدم أجندات حزبية وانتقامية.

بينما لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبته قوى سياسية بعينها في فتح أبواب الفوضى، وتفكيك مؤسسات الدولة، وصولًا إلى تسليم العاصمة صنعاء للحوثي.

هذه القوى ذاتها تحاول اليوم صرف الأنظار عن مسؤوليتها التاريخية عبر افتعال صراعات جانبية، واستهداف الجنوب اليمني بدل توجيه الجهود نحو العدو الحقيقي الذي انقلب على الدولة.

حماية المدنيين كذريعة سياسية

كذلك يرفع شعار حماية المدنيين كغطاء قانوني لتمرير قرارات عدائية تستهدف الجنوب، في وقت تثبت فيه الوقائع أن الخطر الحقيقي على المدنيين ناتج عن الفساد وسوء الإدارة والقرارات غير المدروسة، الازدواجية تكشف محاولة متعمدة لمنح غطاء شرعي لعمل عسكري أو أمني بدوافع سياسية بحتة.

الجنوب اليمني قوة استقرار لا مصدر تهديد

يمتلك الجنوب اليمني مؤسسات أمنية وعسكرية أثبتت قدرتها على مكافحة الإرهاب وحماية الاستقرار، وأسهمت في تأمين الأرض والسواحل وخطوط الملاحة.

المؤسسات ليست عبئًا على الدولة، بل تمثل ركيزة أساسية لأي مسار سلام حقيقي، واستهدافها يعني تقويض الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة الإرهاب.

أمام هذا الواقع، تبرز مسؤولية المجتمع الدولي في حماية المدنيين في الجنوب اليمني من تبعات قرارات سياسية منفردة، ومساءلة القيادات التي تهربت من الفشل والفساد عبر التصعيد.

الصمت الدولي لا يعني الحياد، بل يمنح غطاء غير مباشر لممارسات تعيد إشعال الصراع الداخلي.