لم تعد معاناة اليمنيين نتاجًا طبيعيًا للصراع المسلح فحسب، بل تحولت إلى استراتيجية ممنهجة تتبعها ميليشيات الحوثي لتجويع المجتمع وإخضاعه، مع تحويل الموارد الوطنية المنهوبة لخدمة أجندات طائفية ومشاريع عسكرية توسعية.
سياسة التجويع المتعمد
وقالت مصادر: إن ميليسشيات الحوثي تدرك أن المجتمع الجائع هو مجتمع يسهل التحكم به وانقياده، ومنذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، عملت على تدمير الطبقة الوسطى وقطع سبل العيش عن الموظفين العموميين.
سلاح الرواتب المنقطعة
فمنذ عام 2016، توقفت الجماعة عن صرف رواتب أكثر من 1.2 مليون موظف حكومي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، رغم استيلائها على إيرادات ميناء الحديدة، والضرائب، والجمارك، وشركات الاتصالات، هذا الانقطاع أدى إلى تحويل المعلمين والأطباء والمهندسين إلى عمال مياومة يبحثون عن لقمة العيش وإجبار الشباب على الالتحاق بالجبهات كخيار وحيد للحصول على راتب أو سلة غذائية و تدمير مؤسسات الدولة التعليمية والصحية لصالح بدائل طائفية وخصخصة غير معلنة.
الجبايات والإتاوات
لم تكتفِ الجماعة بقطع الرواتب، بل فرضت منظومة معقدة من الجبايات تحت مسميات عدة: “المجهود الحربي”، “يوم الولاية”، “المولد النبوي”، ووصولاً إلى تطبيق قانون “الخمس” الذي يمنح سلالة معينة حق الاستيلاء على 20% من ثروات وموارد البلاد.
الأوعية الإيرادية المنهوبة
تشير تقارير دولية وخبراء اقتصاديون، أن الحوثيين يجنون مليارات الدولارات سنويًا من مصادر متنوعة، لكنها لا تذهب لخزينة الدولة أو لتحسين الخدمات العامة.
سوق الوقود السوداء
تُعد المشتقات النفطية الدجاجة التي تبيض ذهبًا للحوثيين. تفتعل الجماعة أزمات خانقة في الوقود لتبرير رفع الأسعار، ثم تقوم ببيعه في “السوق السوداء” التي يديرها قيادات حوثية بأسعار تزيد بنسبة 300% عن السعر العالمي. هذه الأرباح تذهب مباشرة لتمويل العمليات العسكرية وشراء الولاءات القبلية.
قطاع الاتصالات
يُعتبر قطاع الاتصالات في https://arabefiles.com/arabefiles/21699/اليمن من أهم الموارد المالية التي تسيطر عليها الجماعة. من خلال التحكم في شركة “يمن موبايل” ومزودي خدمة الإنترنت، تجني الجماعة مئات المليارات من الريالات، بالإضافة إلى استخدام هذا القطاع كأداة للتجسس والقمع الرقمي.
الضرائب والجمارك المزدوجة
واستحدثت الجماعة نقاط جمارك برية داخلية مثل منفذ عفار وذمار لفرض ضرائب إضافية على السلع القادمة من المناطق المحررة؛ مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية والأدوية، يتحمله المواطن البسيط في نهاية المطاف.
تمويل المشاريع الطائفية
وأكدت المصادر، أن الهدف النهائي من عمليات النهب المنظم ليس الثراء الشخصي للقيادات فحسب، بل هو تمويل “التغيير الثقافي والفكري” للمجتمع اليمني بما يخدم الأجندة الإيرانية في المنطقة حيث تُنفق الجماعة مبالغ ضخمة على المخيمات الصيفية التي تستهدف غسل أدمغة الأطفال وتدريبهم على القتال و يتم توظيف الأموال المنهوبة لطباعة الملازم الطائفية وإقامة المهرجانات السياسية ذات الصبغة الدينية وتمتلك الجماعة شبكة واسعة من القنوات والإذاعات الممولة من قوت الشعب، والمخصصة للتحريض وبث خطاب الكراهية.
التداعيات الكارثية
وكشفت المصادر، أن “الفقر المصنّع” أدى إلى نتائج اجتماعية وإنسانية مرعبة منها انعدام الأمن الغذائي حيث يعاني أكثر من 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي الحاد وانهيار المنظومة الصحية، حيث تفشي الأوبئة مثل الكوليرا وسوء التغذية الحاد بين الأطفال والتهجير القسري، حيث اضطرار الملايين للنزوح بحثًا عن الأمان والفرار من الجوع والترهيب.
واختتمت المصادر، أن ما يحدث في اليمن ليس مجرد تدهور اقتصادي ناتج عن ظروف الحرب، بل هو “تجريف منظم” للهوية والموارد، فالحوثيون لا يديرون دولة بل يديرون “اقتصاد حرب” يقتات على معاناة المواطنين.
فبينما يعيش قادة الجماعة في رغد من العيش ويبنون القصور في صنعاء، يقتات المواطن اليمني على بقايا الطعام، في مفارقة تلخص حجم المأساة التي تسبب بها هذا المشروع الطائفي.
وقالت: إن استعادة الاقتصاد اليمني وتوجيه موارده لصالح المواطن تبدأ بإنهاء هيمنة هذه الميليشيات على مؤسسات الدولة، ووقف تغول “السوق السوداء” التي تُبنى على جثث الجوعى.

