ذات صلة

جمع

فقر مُصنّع.. كيف يمتص الحوثيون دماء الشعب اليمني لتمويل مشاريعهم الطائفية؟

لم تعد معاناة اليمنيين نتاجًا طبيعيًا للصراع المسلح فحسب،...

نهاية عصر الإخوان.. كيف انكشفت “البراغماتية المتوحشة” وسقطت أقنعة الجماعة؟

شهد العقد الأخير تحولاً دراماتيكيًا في المشهد السياسي العربي،...

فوق رمال متحركة.. كيف يخطط العراق لإعادة هندسة اقتصاده في 2026؟

يدخل العراق عام 2026 وهو يقف على أعتاب مرحلة...

عصر الخداع الكبير.. هل تنجو القارة العجوز من “فخ الاستنزاف” في أوكرانيا؟

مع دخول الصراع في أوكرانيا عامه الرابع، يواجه القادة...

الرسائل السياسية.. هل تضحي ليبيا بالاستقرار المالي من أجل الأمن؟

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية،...

فوق رمال متحركة.. كيف يخطط العراق لإعادة هندسة اقتصاده في 2026؟

يدخل العراق عام 2026 وهو يقف على أعتاب مرحلة انتقالية هي الأكثر خطورة والأكثر طموحًا في تاريخه الحديث؛ حيث لم يعد الرهان مقتصرًا على توفير الرواتب أو ضبط أسعار الصرف، بل انتقل إلى “إعادة هندسة الاقتصاد” بشكل كامل.

وفي ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية والضغوط الجيوسياسية، تحاول بغداد صياغة نموذج اقتصادي جديد يتجاوز الاعتماد الكلي على النفط، وهو مسار يشبه السير فوق “رمال متحركة” تتطلب توازنًا دقيقًا بين الإصلاحات الهيكلية الجريئة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي الهش.

طريق التنمية 2026

تمثل مشاريع البنية التحتية الكبرى، وعلى رأسها “طريق التنمية”، حجر الزاوية في خطة العراق لعام 2026، هذا المشروع الذي يربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية، لا يُنظر إليه كمجرد طريق للنقل، بل كشريان اقتصادي يهدف إلى تحويل العراق من “دولة ريعية” إلى “مركز ترانزيت عالمي”.

رقمنة النظام المصرفي

لا يمكن الحديث عن إعادة هندسة الاقتصاد العراقي دون التطرق إلى ثورة “التحول الرقمي” التي يقودها البنك المركزي العراقي، بحلول عام 2026، يستهدف العراق الانتهاء من أتمتة كافة المعاملات المالية وتقليل الاعتماد على “الاقتصاد النقدي” الذي كان ثغرة لتهريب العملة وغسيل الأموال.

إن فرض السيطرة على حركة الدولار والامتثال للمعايير الدولية ليس مجرد مطلب تقني، بل هو “معركة سيادة” تهدف إلى حماية الدينار العراقي من الهزات الخارجية، وضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية التي تشترط وجود نظام مصرفي شفاف وموثوق بعيدًا عن كواليس “المزاد” التقليدي.

تنويع الإيرادات

تواجه الحكومة العراقية في 2026 تحدي “توطين الصناعة” وتفعيل الجباية الضريبية والكمركية بشكل إلكتروني لتقليل الهدر والفساد. إن “إعادة الهندسة” تعني بالضرورة زيادة الإيرادات غير النفطية لتغطية النفقات التشغيلية الضخمة.

وتتجه التوقعات نحو تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، وهي قطاعات تمتلك فيها بلاد الرافدين ميزة تنافسية كبرى.

هذا التحول يتطلب “بيئة تشريعية” جاذبة تضمن حقوق المستثمر وتحميه من البيروقراطية والابتزاز، وهو التحدي الذي تسعى الحكومة لتجاوزه عبر “النافذة الواحدة” للاستثمار.

الغاز المصاحب

يمثل ملف الغاز المصاحب أحد أبرز محاور الإصلاح الاقتصادي في 2026؛ فبدلاً من حرق المليارات في الهواء واستيراد الغاز لتشغيل محطات الكهرباء، يسابق العراق الزمن لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما أن النمو السكاني المتزايد يفرض ضغوطاً هائلة على سوق العمل، حيث يحتاج العراق لخلق نحو 450 ألف فرصة عمل سنوياً وإذا لم تنجح خطط 2026 في تحفيز القطاع الخاص الحقيقي بعيدًا عن الوظائف الحكومية المترهلة، فإن الفجوة بين الطموح والواقع قد تتسع، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية تطالب بالحقوق الأساسية والعدالة في توزيع الثروات.

عام الاختبار الكبير

إن إعادة هندسة الاقتصاد العراقي ليست خيارًا ترفيهيًا بل هي “طوق نجاة” وحيد. فالعالم يتجه بسرعة نحو الطاقة البديلة، وبقاء العراق أسيراً لبرميل النفط يعني انتحارًا اقتصاديًا بطيئًا، كما أن عام 2026 سيكون هو “المسطرة” التي يقاس بها نجاح الدولة في تثبيت أقدامها فوق تلك الرمال المتحركة، فإما العبور نحو اقتصاد منتج ومتنوع، أو البقاء في دوامة الأزمات المالية المتكررة. الأيام القادمة ستحمل الجواب، لكن المؤكد أن “المعركة بلا ضجيج” قد بدأت فعليًا في غرف القرار الاقتصادي ببغداد.