منذ أن تصاعدت وتيرة التوتر في الضفة الغربية والقدس وعدد من النقاط الحدودية، عاد إلى الواجهة ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” أو مناطق الاحتكاك المباشر، حيث تُسجَّل عمليات إطلاق نار واشتباكات سريعة تُنفَّذ غالبًا بعيدًا عن الكاميرات.
ومع كل حادثة جديدة، يثور سؤال يتردد داخل الأوساط الأمنية الفلسطينية والإقليمية، هل أخفت إسرائيل عمليات تصفية سابقة لعابري الخط الأصفر؟ وهل هناك نمط متكرر من التعامل السري مع “الاستهدافات الميدانية” التي لا تعلن عنها تل أبيب رسميًا؟
أبرز المعلومات عن “الخط الأصفر” ولماذا يُعدُّ نقطة خطر
وقالت مصادر إن الخط الأصفر يشير عمليًا إلى حدود فاصلة بين مناطق السيطرة الإسرائيلية والفلسطينية، وهي شوارع ومفارق وحواجز يتحرك عبرها آلاف المدنيين، وتشهد بحكم طبيعتها احتكاكات متواصلة.
وفي هذه المنطقة، تلجأ إسرائيل إلى تكتيك الضربة المباغِتة في التعامل مع ما تصفه بالمشتبه بهم، سواء كانوا في مركبة، أو على دراجة نارية، أو يسيرون على الأقدام، وما يجعل هذه المنطقة حسّاسة هو أن كثيرًا من المواجهات فيها لا تُوثَّق، وتتم في ثوانٍ معدودة، بينما لا تكون الكاميرات المدنية قادرة دائمًا على التقاط المشهد كاملًا، لذلك تصبح المعلومات معتمدة على روايات متضاربة، بعضها يصدر من السكان المحليين، وبعضها يتسرب من وسائل إعلام إسرائيلية دون تأكيد رسمي.
لماذا يُعتقد أن تل أبيب أخفت عمليات سابقة؟
بينما لا يصدر إعلان رسمي عن عدد كبير من الاشتباكات، فإن عدة عوامل دفعت مصادر للحديث عن عمليات طُمِست تفاصيلها، منها التكتم الأمني الإسرائيلي المتعمَّد، فإسرائيل تمتلك تاريخًا طويلًا في عدم نشر تفاصيل العمليات التي تنفذها وحدات خاصة مثل المستعربين واليمام والشاباك ووحدات مكافحة الإرهاب، هذه الوحدات تتحرك غالبًا بالزي المدني، وتنفّذ عمليات سريعة لا يُعلَن عنها إلا إذا كانت هناك حاجة سياسية أو دعائية.
وتكشف دراسات عدة أن إسرائيل تلجأ إلى الصمت الإعلامي عندما تخشى أن يؤدي الإعلان عن التصفية إلى تصاعد عمليات المقاومة وضغوط سياسية داخلية وتدخلًا دوليًا وردود فعل فلسطينية واسعة، ولذلك يتم التعامل مع بعض العمليات باعتبارها “اشتباكات غامضة” أو إطلاق نار في ظروف ضبابية.
وفي السنوات الأخيرة، طوَّر الجيش الإسرائيلي منهج الاستهداف قبل التنفيذ، ما يعني التعامل مع أي تحرك يُشتبَه أنه استعداد لعملية، حتى وإن لم تقع فعليًا، وهذه السياسة—بفعل حساسيتها—تدفع إسرائيل إلى عدم الإعلان الكامل عن تفاصيلها.
رائحة البارود لا تختفي… ولو حاولت إسرائيل إخفاء أثرها
وأكدت المصادر أنه سواء كانت إسرائيل تُخفي فعلًا بعض عمليات التصفية أو لا، فإن المشهد الأمني يشير إلى حقيقة ثابتة وهي أن الخط الأصفر تحوّل إلى منطقة قتل صامتة، حيث تتداخل العمليات السرية مع الروايات الرسمية، بينما يبقى المدنيون على خط النار.
وقالت إنه مع استمرار التصعيد، من المتوقع أن يتزايد الجدل حول العمليات الرمادية والتصفية غير المعلنة، خصوصًا مع اتساع نشاط الوحدات الخاصة، واعتماد تل أبيب المتزايد على أسلوب الضربة المفاجِئة، قد تُخفي إسرائيل الرواية، لكن رائحة البارود لا تختفي مهما حاولت.

