ذات صلة

جمع

رسائل النار.. هل بدأت المواجهة الشاملة في لبنان؟

دخلت الساحة اللبنانية نفقًا مظلمًا من التصعيد العسكري الذي...

مهمة سلام أم فخ استراتيجي.. كيف ستدير موسكو أزمة وجود “قوات أجنبية” على حدودها؟

يواجه الكرملين أحد أكثر التحديات الجيوسياسية تعقيدًا منذ عقود،...

بعد توثيق الانتهاكات.. هل تنجح التحركات الدولية في ملاحقة البرهان قانونيًا؟

دخلت الأزمة السودانية منعطفًا حقوقيًا وقانونيًا هو الأخطر منذ...

صراع السيادة والبيئة.. هل المجمع الكيميائي “أكبر من القضاء” في تونس؟

تعتبر قضية المجمع الكيميائي التونسي واحدة من أعقد الملفات...

حلب تحترق.. لماذا تخشى بغداد من عودة سيناريو عدم الاستقرار؟

تشهد مدينة حلب السورية تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف منذ...

التدريب البطيء.. كيف غيّرت هجمات المسيرات الأوكرانية موازين القوى في البحر الأسود؟

رغم تواضع الموارد الأوكرانية، إلا أنها اعتمدت على سياسة التدريب البطيء وتطوير نماذج محلية من المسيرات، ما سمح لها بشنّ هجمات دقيقة ومباغتة ألحقت خسائر كبيرة بالأسطول الروسي، وأجبرت موسكو على إعادة تموضع سفنها الرئيسية بعيدًا عن خط المواجهة.

سلاح الفقراء الذي أربك قوة نووية

وقالت مصادر: إن أوكرانيا عندما بدأت باستخدام مسيرات بحرية صغيرة الحجم ومنخفضة التكلفة، لم تتعامل روسيا مع الأمر بجدية، وكانت ترى أنها أدوات محدودة التأثير، مقارنة بسفنها الحربية المزودة بصواريخ بعيدة المدى، لكن التطوير المتواصل لهذه المسيرات، ودمجها بأنظمة توجيه متقدمة، جعلها لاحقًا تتحول من أدوات إرباك إلى أسلحة قادرة على إغراق سفن عملاقة أو تدمير أرصفة ومخازن عسكرية.

وتكمن قوة هذه المسيرات -وفق المصادر- في صغر حجمها وصعوبة اكتشافها بالرادار و قدرتها على العمل منفردة أو ضمن أسراب و تكلفتها المنخفضة مقابل ضرر كبير قد تسببه و إمكانية التحكم بها من مسافات بعيدة.

وأوضحت المصادر، أن هذه المعادلة خلقت موازنة قسرية للقوة، حيث لم يعد التفوق البحري الروسي يحقق الحماية الكافية أمام ضربات غير متوقعة.

من الدفاع إلى المطاردة

وكشفت المصادر، أن الخسائر التي تلقاها الأسطول الروسي خلال الأشهر الأخيرة لم تكن مجرد ضربات تكتيكية، بل أجبرت موسكو على اتخاذ قرارات جوهرية منها سحب السفن الكبيرة من القواعد المكشوفة في شبه جزيرة القرم باتجاه موانئ أبعد وأكثر حماية و تعزيز الدفاعات الساحلية باستخدام منظومات صاروخية ورادارية إضافية و نشر شبكات عائمة وحواجز مائية للحد من اقتراب المسيرات و تغيير مسارات الإمدادات البحرية التي كانت تعتمد عليها القوات الروسية داخل أوكرانيا، مؤكدة أن هذه الخطوات تعكس حجم الضغط الذي باتت المسيرات تشكّله على واحدة من أكبر القوات البحرية في أوروبا.

العنصر المفاجئ

وأشارت المصادر، أنه رغم البطء الذي رافق تطوير هذه المسيرات، إلا أن أوكرانيا اعتمدت على سياسة تراكمية منها تحسين النموذج بعد كل هجوم، وتطوير النسخ التالية بناءً على المعلومات الميدانية، وهذا ما قالت عنه المصادر بما يسمي التدريب البطيء، والذي يتميز بأنه يبني قدرات راسخة بمرور الوقت، ويحوّل الأخطاء التشغيلية الأولى إلى نقاط قوة لاحقًا.

الآثار الاستراتيجية

وقالت المصادر، إنه لأول مرة منذ عقود، باتت السيطرة الروسية على البحر الأسود موضع تحدٍّ حقيقي، فالمسيرات الأوكرانية حوّلت أجزاء واسعة من الممرات البحرية إلى مناطق خطر، وأجبرت موسكو على إعادة تقييم استراتيجيتها البحرية.

وكشفت، أن أوكرانيا نجحت عبر تطوير بطيء ومسار تدريبي متراكم، في تحويل المسيرات إلى سلاح استراتيجي قلب موازين القوى في البحر الأسود، ومع استمرار التطوير وتوسع الدعم الغربي، يبدو أن معركة البحر الأسود ستظل مفتوحة، وأن سلاح المسيرات سيواصل لعب دور مركزي في تحديد شكل الصراع البحري ومستقبله.