ذات صلة

جمع

الإخوان تحت المجهر الإعلامي.. كيف تصنع الجماعة صورتها.. وكيف يعاد كشف حقيقتها؟

ما تزال جماعة الإخوان المسلمين تمثل تهديدًا أيديولوجيًا وسياسيًا...

الهجرة الصامتة.. كيف تفرغ المليشيات الحوثية المدعومة إيرانيًا المدن اليمنية؟

تحت وطأة القصف المتواصل والتضييق الاقتصادي، تشهد اليمن موجة...

الدعم التركي للجيش السوداني: وقود جديد يؤجج نيران الحرب الأهلية

شهدت الساحة السودانية في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظة، حيث...

جزيرة كمران تحت قبضة الحوثيين.. قاعدة عسكرية مغلقة أم مركز عمليات سرية؟

تشهد جزيرة كمران اليمنية تحولًا غير مسبوق منذ سيطرة...

حرب السودان: معركة السيطرة على الخرطوم وموارد البلاد

تستمر الحرب في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم...

“مليشيا الحوثي وتمزيق اليمن.. هل يستطيع المجتمع التعافي من الانقسامات؟”

منذ اندلاع النزاع في اليمن، أفرزت الحرب المستمرة انقسامات حادة داخل المجتمع اليمني، حيث لعبت مليشيا الحوثي دورًا محوريًا في تمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد.

فاليمن، الذي كان يُعرف بتعدديته الثقافية والمذهبية وتعايش مكوناته المختلفة، بات يعاني اليوم من شروخ عميقة قد يصعب ترميمها، فهل يمكن لليمنيين تجاوز هذه الانقسامات وإعادة بناء مجتمع موحد، أم أن آثار الحرب ستظل راسخة لعقود قادمة؟

كيف دمّرت الحرب روابط التعايش التاريخية؟

لطالما كان اليمن نموذجًا للتعايش بين المذاهب والقبائل المختلفة، إلا أن الحرب المستمرة أدت إلى انهيار هذه الروابط، حيث انتشرت مظاهر العداء والشك بين أبناء المجتمع الواحد.

ساهمت المواجهات المسلحة، والانتهاكات الحقوقية، واستخدام العنف الممنهج في تقويض أسس الثقة والتآخي؛ مما جعل التعايش السلمي يبدو وكأنه ذكرى من الماضي.

دور الحوثيين في تعزيز الانقسامات المجتمعية وتوظيفها سياسياً

عملت مليشيا الحوثي على استغلال البُعد الطائفي والمناطقي لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، حيث لجأت إلى تأجيج الصراعات بين المكونات المختلفة، واعتمدت سياسة “فرق تسد” لتوسيع سيطرتها.

كما قامت بتغيير المناهج الدراسية، ونشرت خطابات تحريضية في وسائل الإعلام، مما عزز الكراهية وزاد من حدة الاستقطاب الاجتماعي.

وعلاوة على ذلك، لا تقتصر أهداف ميليشيا الحوثي على نشر الفكر التكفيري داخل اليمن فحسب، بل تمتد إلى تصديره خارج الحدود عبر تحالفاتها مع جماعات متطرفة أخرى، بهدف زعزعة وحدة الأمة الإسلامية وتوسيع دائرة النزاع الطائفي في المنطقة.

ولا يختلف النهج الفكري للحوثيين عن الأساليب التي تتبعها الجماعات المتطرفة الأخرى، فبينما تدّعي هذه الميليشيا محاربة تلك الجماعات والتنصل منها، نجدها تمارس ذات الأسلوب التكفيري. هذا التناقض الواضح بين خطابها وأفعالها يكشف نواياها الحقيقية في فرض هيمنتها على المجتمع، وإقصاء كل من يخالفها أو يعارض توجهاتها الفكرية والعقائدية.

يمنيون: الخوف والشك يسود العلاقات بيننا

ويروي أحمد، وهو مواطن من صنعاء، كيف تحولت علاقته بجيرانه إلى علاقة يسودها الخوف والشك، بعدما كانت قائمة على المحبة والتعاون. حيث قال: “كنا نعيش كإخوة، لكن اليوم أصبح الناس يخشون بعضهم البعض، فكل طرف يخشى أن يكون الآخر تابعًا لجهة معادية”.

بينما تحكي أم خالد من تعز عن كيف فقدت صديقتها المقربة بسبب اختلافهما السياسي، قائلة: “لم أعد أستطيع الحديث معها، كل منا يرى الآخر كعدو”.

ووفقًا للعديد من التقارير الإعلامية الواردة، فقد شهدت دول عديدة تجارب مشابهة لما يمر به اليمن اليوم، مثل رواندا ولبنان، حيث نجحت تلك الدول في إعادة بناء مجتمعاتها عبر العدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية، وإعادة تأهيل النسيج الاجتماعي من خلال مشاريع تنموية وثقافية، إن الاستفادة من هذه التجارب قد تكون مفتاحًا لاستعادة الاستقرار الاجتماعي في اليمن.

ما الذي يحتاجه اليمنيون لاستعادة نسيجهم الاجتماعي؟

وفي السياق ذاته، يرى الباحث السياسي والإعلامي اليمني مرزوق الصيادي، أن إعادة بناء النسيج الاجتماعي في اليمن يتطلب خطوات جريئة، مثل تبني خطاب تصالحي، وإنشاء لجان للمصالحة الوطنية، وتعزيز الهوية الوطنية بعيدًا عن الطائفية والمناطقية.

كما أكد في تصريحات خاصة لـ”ملفات عربية”، أن الدعم الدولي لإعادة الإعمار يجب أن يكون مشروطًا ببرامج تهدف إلى إصلاح العلاقات المجتمعية وتعزيز ثقافة التسامح.

spot_img