ذات صلة

جمع

فقر مُصنّع.. كيف يمتص الحوثيون دماء الشعب اليمني لتمويل مشاريعهم الطائفية؟

لم تعد معاناة اليمنيين نتاجًا طبيعيًا للصراع المسلح فحسب،...

نهاية عصر الإخوان.. كيف انكشفت “البراغماتية المتوحشة” وسقطت أقنعة الجماعة؟

شهد العقد الأخير تحولاً دراماتيكيًا في المشهد السياسي العربي،...

فوق رمال متحركة.. كيف يخطط العراق لإعادة هندسة اقتصاده في 2026؟

يدخل العراق عام 2026 وهو يقف على أعتاب مرحلة...

عصر الخداع الكبير.. هل تنجو القارة العجوز من “فخ الاستنزاف” في أوكرانيا؟

مع دخول الصراع في أوكرانيا عامه الرابع، يواجه القادة...

الرسائل السياسية.. هل تضحي ليبيا بالاستقرار المالي من أجل الأمن؟

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية،...

جنوب لبنان بين الدمار والأمل.. إعادة الإعمار في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية

بعد ستة أسابيع من وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، يواجه جنوب لبنان أزمة إعادة إعمار شديدة التعقيد، تعكس حجم الدمار الذي خلفته المواجهات العسكرية.

تضررت مساحات واسعة من البنية التحتية، وتهدمت آلاف المنازل، ما جعل عودة النازحين إلى ديارهم حلمًا صعب المنال.

حجم الدمار والتحديات

وفقًا لتقرير البنك الدولي الصادر في نوفمبر، بلغت خسائر البنية التحتية في لبنان نحو 3.4 مليار دولار، مع تدمير 99209 وحدات سكنية، دمر 18% منها بالكامل.

وفي الضواحي الجنوبية لبيروت وحدها، أظهرت تحليلات الأقمار الصناعية أن 353 مبنى دمرت بالكامل، إضافة إلى أكثر من 6000 منزل متضرر.

جنوب لبنان، الذي شهد أشد المواجهات، يعاني من عجز في إعادة الإعمار، القرى الحدودية ما زالت غير آمنة للعودة بسبب وجود القوات الإسرائيلية.

ومع تأخر انسحاب هذه القوات، تبقى احتمالات عودة الأهالي محدودة، ما يضاعف من معاناة النازحين الذين ينتظرون التعويضات وإعادة بناء منازلهم.

غياب الموارد وتمويل محدود

الحكومة اللبنانية الجديدة تواجه أزمة مالية خانقة تمنعها من تقديم الدعم اللازم لإعادة الإعمار، نائب رئيس الوزراء اللبناني سعدي الشامي، أكد أن الحكومة لا تملك الموارد الكافية، معتمدًا على دعم المجتمع الدولي والبنك الدولي، الذي يدرس مشروعًا طارئًا يستهدف المناطق الأكثر تضررًا.

وفي ظل غياب الدعم الحكومي، يتحمل “حزب الله” المدعوم من لبنان العبء الأكبر في تعويض المتضررين.

ورغم وعوده بتقديم الدعم، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي تعانيها إيران، الداعم الأساسي للحزب، تلقي بظلالها على قدرته على الوفاء بالتزاماته.

تعويضات غير كافية

بدأ “حزب الله” تقديم تعويضات للمتضررين، إلا أنها غالبًا ما تكون أقل من قيمة الأضرار الفعلية.

على سبيل المثال، تلقى البعض مبالغ تتراوح بين 2500 و14000 دولار، بينما تتطلب إعادة بناء المنازل مبالغ تفوق ذلك بكثير.

تسعى الحكومة اللبنانية للحصول على تمويل دولي لإنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين.

ورغم المناشدات المتكررة، فإن الاستجابة الدولية تبدو محدودة، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية الأخرى، مثل إعادة الإعمار في غزة وسوريا.

البنك الدولي أعرب عن استعداده لدعم لبنان بمشروع طارئ، إلا أن التفاصيل ما زالت غير واضحة. ويأمل المسؤولون أن يشجع تدخل البنك الدولي الدول المانحة على تقديم المساعدة اللازمة.

بينما تستمر الجهود لإعادة الإعمار، تبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات عدة. غياب التمويل الكافي وتأخر انسحاب القوات الإسرائيلية يضعان جنوب لبنان في مواجهة مستقبل غامض.

وحتى مع الجهود التي يبذلها “حزب الله” والمجتمع الدولي، فإن عملية إعادة الإعمار تحتاج إلى سنوات قبل أن تعود المنطقة إلى وضعها الطبيعي.

في ظل هذه التحديات، يبقى النازحون في انتظار حل جذري يعيد لهم الأمل في حياة مستقرة ومنازل آمنة.