ذات صلة

جمع

حروب بلا ضجيج.. هل تكسر واشنطن توازن الردع مع طهران؟

في عالم تتغير فيه طبيعة الصراعات بوتيرة متسارعة، لم...

أربع سنوات نار في شرق أوروبا.. حرب أوكرانيا تستنزف البشر والدول

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع تاركة وراءها واحدة...

واشنطن وطهران.. بين الحشد العسكري ولعبة التفاوض

تقف العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران اليوم على حافة...

كندا بين العملاقين.. هل يفتح الشرق باب الفكاك من القبضة الأميركية؟

تشهد كندا لحظة مفصلية في مسارها الاقتصادي الخارجي، مع...

مجلس النواب العراقي يؤجل انعقاد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية

أعلن مجلس النواب، تأجيل انعقاد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس...

كندا بين العملاقين.. هل يفتح الشرق باب الفكاك من القبضة الأميركية؟

تشهد كندا لحظة مفصلية في مسارها الاقتصادي الخارجي، مع تصاعد الإشارات الدالة على رغبة أوتاوا في إعادة صياغة علاقتها التجارية التقليدية مع الولايات المتحدة، مقابل انفتاح محسوب على الصين.

التحول لا يأتي من فراغ، بل يعكس إدراكًا كنديًا متزايدًا لمخاطر الارتهان لشريك واحد في عالم يتجه بسرعة نحو تعددية اقتصادية أكثر تعقيدًا واضطرابًا.

إعادة تعريف الشراكات في أميركا الشمالية

ولعقود طويلة، مثل الاقتصاد الأميركي الرئة الأساسية التي يتنفس منها الاقتصاد الكندي، عبر تكامل عميق في سلاسل الإمداد والطاقة والصناعة.

غير أن التوترات التجارية المتكررة، وسياسات الحماية الجمركية التي عادت بقوة إلى واشنطن، دفعت صناع القرار في أوتاوا إلى البحث عن هوامش مناورة أوسع، تجسدت مؤخرًا في تفاهمات اقتصادية مع بكين شملت قطاعات حساسة مثل السيارات الكهربائية والمنتجات الزراعية.

التوجه قوبل بقلق أميركي واضح، إذ ترى واشنطن في أي تقارب كندي صيني تهديدًا مباشرًا لتوازنات التجارة في القارة، ومحاولة محتملة لفتح ثغرات أمام السلع الصينية نحو السوق الأميركية.

الرسائل الأميركية وحدود التحرك الكندي

التحذيرات الأميركية لم تتأخر، وجاءت حادة في لهجتها، مع التلويح باستخدام الرسوم الجمركية كأداة ردع.

الرسائل عكست خشية واشنطن من تحول كندا إلى منصة خلفية للالتفاف على القيود المفروضة على الصين، خاصة في ظل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية التي تفرض التزامات قانونية صارمة على أطرافها.

في المقابل، حرصت أوتاوا على التأكيد أن تحركاتها لا ترقى إلى مستوى اتفاق تجارة حرة شامل مع بكين، بل تندرج ضمن إدارة ملفات محددة تفرضها المصالح الاقتصادية المباشرة، دون المساس بالإطار العام للعلاقة مع الولايات المتحدة.

الصين كشريك انتقائي لا بديل شامل

من منظور كندي، لا ينظر إلى الصين كبديل كامل عن الولايات المتحدة، بل كشريك انتقائي يتيح تنويع المخاطر وتقليل الاعتماد المفرط على سوق واحدة.

بكين، بدورها، تسعى إلى استثمار التوترات الغربية لصالحها، مقدمة نموذج تعاون مرن يركز على المصالح المتبادلة دون شروط سياسية معلنة.

هذا التقاطع في المصالح يمنح كندا متنفسًا اقتصاديًا، لكنه لا يرقى إلى مستوى الاستقلال الكامل، خاصة في ظل تشابك البنية الصناعية والطاقوية الكندية مع الولايات المتحدة.

معضلة الاستقلال الاقتصادي وحدود الواقعية

يبقى السؤال الجوهري مطروحًا حول قدرة كندا الفعلية على فك الارتباط الاقتصادي مع واشنطن، الواقع يشير إلى أن أي محاولة للابتعاد الكامل تصطدم بجدار الاعتماد المتبادل، حيث تشكل السوق الأميركية الوجهة الأولى للصادرات الكندية، ومصدرًا رئيسيًا للاستثمارات والتكنولوجيا.

وبسبب ذلك يبدو الرهان الكندي أقرب إلى إعادة توازن مدروسة، لا قطيعة استراتيجية. رهان يهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية، لا استبدال الهيمنة الأميركية بهيمنة صينية.