شهدت الأجواء الأميركية لحظات توتر محدودة، بعدما اضطرت طائرة الرئاسة الأميركية إلى قطع رحلتها العابرة للقارات والعودة إلى قاعدة أندروز العسكرية، في واقعة أعادت تسليط الضوء على بروتوكولات السلامة الصارمة المحيطة بتنقلات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
قرار العودة بعد دقائق من الإقلاع
بعد إقلاع طائرة “إير فورس وان”، مساء الثلاثاء، متجهة إلى سويسرا، حيث كان من المقرر أن يشارك الرئيس الأميركي في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس، رصد طاقم الطائرة خللًا فنيًا في أحد الأنظمة الكهربائية.
وعلى الفور، اتخذ قرار العودة إلى قاعدة أندروز بولاية ماريلاند، في خطوة عكست نهج الحيطة القصوى الذي يحكم تحركات الرئيس الأميركي، حتى في حال الأعطال غير الخطرة.
البيت الأبيض أوضح، أن القرار جاء بعد تقييم سريع للوضع داخل قمرة القيادة، مؤكدًا أن العودة لم تكن نتيجة خطر وشيك، بل إجراء احترازي بحت ينسجم مع أعلى معايير السلامة المعتمدة في الرحلات الرئاسية.
تطمينات رسمية وحديث عن خلل محدود
والمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أكدت أن العطل الذي جرى اكتشافه وصف بأنه “مشكلة كهربائية بسيطة”، ولا يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الطائرة أو ركابها.
وأشارت إلى أن الطاقم تعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة، وأن قرار العودة اتخذ بدافع الحرص الشديد على سلامة الرئيس والوفد المرافق.
وفي السياق ذاته، أوضحت وحدة الاستجابة السريعة التابعة للإدارة الأميركية أن البروتوكولات الأمنية لا تترك مجالًا للمجازفة، حتى في الحالات التي يصنف فيها الخلل على أنه غير خطير، مشددة على أن سلامة الجميع تظل أولوية مطلقة.
رحلة بديلة واستمرار البرنامج الرئاسي
وعقب هبوط الطائرة بسلام في محيط واشنطن، استقل الرئيس ترامب طائرة أخرى لاستكمال رحلته إلى سويسرا، في تأكيد على أن الحادث لم يؤثر على جدول مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي.
وأظهرت هذه الخطوة مرونة المنظومة اللوجستية المصاحبة لتحركات الرئيس الأميركي، وقدرتها على التعامل مع الطوارئ دون تعطيل المهام السياسية والدبلوماسية.
مصادر في البيت الأبيض أكدت أن تغيير الطائرة يعد إجراءً روتينيًا في مثل هذه الحالات، ويهدف إلى ضمان استمرار الرحلة بأقصى درجات الأمان، دون تحميل الواقعة أبعادًا تتجاوز إطارها الفني.
حوادث نادرة وسجل أمان صارم
رغم أن حوادث الطيران المرتبطة بطائرة الرئاسة الأميركية تظل نادرة للغاية، فإن التاريخ سجل بعض الوقائع المحدودة التي فرضت تغيير المسار أو تعديل الخطط.
وفي عام 2011، ألغيت محاولة هبوط لطائرة الرئاسة بسبب سوء الأحوال الجوية أثناء نقل الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى فعالية داخلية، كما شهد عام 2012 اصطدام طائرة الرئاسة بسرب من الطيور خلال رحلة كان على متنها نائب الرئيس آنذاك جو بايدن، قبل أن تهبط الطائرة دون تسجيل أي أضرار خطيرة.
هذه السوابق تعكس حجم التعقيد التقني والاحتياطات الاستثنائية التي تحيط برحلات الرئاسة الأميركية، حيث ينظر إلى أي خلل، مهما كان محدودًا، باعتباره سببًا كافيًا لإعادة التقييم واتخاذ القرار الأكثر أمانًا.

