تتجه أنظار العالم صوب ولاية فلوريدا الأمريكية، وتحديدًا مدينة ميامي، التي تحولت في الأيام الأخيرة إلى “غرفة عمليات دبلوماسية” دولية، حيث كشفت تقارير رفيعة المستوى عن عقد سلسلة من لقاءات فلوريدا السرية بين مسؤولين أمريكيين وروس وأوكرانيين، في محاولة هي الأجرأ من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوفاء بوعده الانتخابي الشهير منها “إنهاء حرب أوكرانيا في 24 ساعة” أو على الأقل قبل حلول العام الجديد.
ماراثون ميامي
حيث تشير المصادر الدبلوماسية، أن المفاوضات التي جرت في عطلة نهاية الأسبوع “20-22 ديسمبر 2025” تركزت حول مسودة سلام سرية مكونة من 28 نقطة.
ويقود هذا الحراك المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بمشاركة بارزة من جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، الذي يلعب دورًا محوريًا كقناة اتصال خلفية مع الكرملين.
ما هي أبرز بنود المقترح الأمريكي المسرب؟
وكشفت تقارير، أن أبرز بنود المقترح الأمريكي المسرب وقف إطلاق النار الفوري مع بقاء القوات في مواقعها الحالية، وهو ما تعتبره روسيا اعترافًا ضمنيًا بسيطرتها الميدانية والتزام كييف بعدم الانضمام إلى حلف الناتو “بشكل مطلق” لمدة محددة بـ 20 عامًا على الأقل. وتحديد عدد أفراد الجيش الأوكراني بـ 600 ألف جندي فقط، وتمركز طائرات مقاتلة أوروبية في بولندا كحائط صد، دون وجود قوات للناتو على الأراضي الأوكرانية.
الموقف الروسي
لأول مرة منذ شهور، صدرت إشارات “تفاؤل حذر” من موسكو. حيث صرح كيريل ديميترييف، مبعوث الرئيس بوتين ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، بأن المحادثات في فلوريدا “تجري بشكل بناء حتى الآن”.
ويرى الكرملين في إدارة ترامب طرفًا “يستمع للمخاوف الروسية” أكثر من الإدارات السابقة، خاصة فيما يتعلق بملف توسع الناتو. ومع ذلك، ما تزال روسيا ترفض بعض “التعديلات الأوروبية” التي طُرحت في اللحظات الأخيرة، وتصر على أن يكون الاتفاق شاملاً لا مجرد هدنة مؤقتة.
أوكرانيا بين ضغوط واشنطن وخطوط كييف الحمراء
من جانبه، أعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف عن عقد لقاءات مكثفة مع الجانب الأمريكي في ميامي. ورغم نبرة التفاؤل التي أبداها البيت الأبيض، يواجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي معضلة داخلية كبرى وتصر كييف على عدم التنازل رسميًا عن أي أراضٍ لم تسقط عسكريًا و تشترط أوكرانيا ضمانات أمريكية “ملزمة وقانونية” تمنع أي غزو روسي مستقبلي، بدلاً من الوعود الشفهية.
دلالات التحول
تعتقد المصادر أن ترامب يضغط بكل ثقله السياسي لإنهاء الملف قبل خطاب “حالة الاتحاد” المرتقب في أوائل 2026. وتكمن أهمية توقيت لقاءات فلوريدا في استنزاف التمويل الغربي جعل كييف أكثر مرونة في قبول التفاوض و تلميحات واشنطن بإمكانية رفع العقوبات تدريجيًا عن روسيا مقابل “تنازلات كبرى” في الدونباس ودخول فرنسا (ماكرون) على خط الحوار مجددًا لضمان عدم تهميش القارة العجوز في “صفقة فلوريدا”.
هل ينجح ترامب في “صفقة القرن” الأوكرانية؟
واختتمت المصادر، أن نجاح لقاءات فلوريدا السرية في إنتاج اتفاق “إطار عمل” قبل نهاية ديسمبر 2025 سيعني أكبر تحول جيوسياسي منذ الحرب العالمية الثانية، ورغم أن “الـ 5% الأخيرة” من التفاصيل هي الأصعب كما وصفها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إلا أن وجود مفاوضين من عيار ويتكوف وكوشنر يؤكد أن إدارة ترامب انتقلت من مرحلة الوعود إلى مرحلة “التنفيذ الجبري” للسلام.

