ذات صلة

جمع

خطة باريس السرية.. هل تتحول فرنسا إلى ضامن دولي لنزع سلاح حزب الله؟

في ظل تسارع الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط،...

صراع النفوذ فوق السحاب.. كيف تهدد الطائرات المسيرة “استقرار” العراق الهش؟

شهد العراق في الساعات الأخيرة تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق...

الهروب من فخ الدعم.. هل تنقذ محطات الطاقة الشمسية ميزانية تونس من نزيف المحروقات؟

تواجه الميزانية العامة للدولة التونسية في عام 2026 ضغوطًا...

خلافة الدم في طهران.. كيف يمهد اختيار مجتبى خامنئي لموجة إعدامات سياسية جديدة؟

ارتبط اسم مجتبى خامنئي بشكل وثيق وجدلي بجهاز "الباسيج"...

بين السيادة والحياة.. الأهداف الخفية وراء إصرار أمريكا على هدنة بيضاء بالسودان

منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تواجه السودان واحدة من أعنف الأزمات الإنسانية في العالم، حيث برز اقتراح هدنة إنسانية أو كما يطلق عليه “هدنة بيضاء”.

وقالت مصادر: إنه رغم الطابع الإنساني الظاهري، فإصرار الولايات المتحدة الأمريكية على هذه الهدنة لا يقف عند مجرد إنقاذ المدنيين، وهناك ما وراء ذلك من حسابات سياسية، أمنية، وجيو- استراتيجية.

تعريف وأهداف الهدنة البيضاء

وفي سياق صراع السودان، تُعرّف الهدنة البيضاء بأنها وقف لإطلاق النار يركز بشكل حصري على الجانب الإنساني أي فتح ممرات آمنة لإيصال الغذاء والدواء والإجلاء دون التطرق إلى القضايا السياسية الجوهرية، مثل هيكلة الدولة، ومستقبل الجيش، وتقسيم السلطة.

ما هي الأهداف المعلنة؟

وضمن أهداف الهدنة البيضاء تخفيف الكارثة الإنسانية وهو الهدف الأكثر إلحاحًا ووضوحًا وإجلاء الرعايا الأجانب و ضمان سلامة المواطنين والدبلوماسيين، خاصة بعد الفشل في حماية المنشآت الدبلوماسية مطلع الصراع ووقف التدهور السريع وهو محاولة لإيقاف التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار دول الجوار.

الأهداف الخفية وراء إصرار أمريكا على هدنة بيضاء بالسودان

وأكدت المصادر، أن هذه الهدنة، التي غالبًا ما تُوصف بأنها “إنسانية مؤقتة”، تثير تساؤلات عميقة حول الأهداف الحقيقية للقوى الكبرى، و لماذا تصر واشنطن على وقف إطلاق نار لا يرتبط بمسار سياسي واضح أو حلول مستدامة، وهل تخدم هذه الهدنة مصلحة الشعب السوداني أم المصالح الجيوسياسية الأمريكية الخفية؟

وأوضحت المصادر، أن التحليل الدقيق يكشف أن الهدنة البيضاء هي أداة لإدارة الصراع وليست لحله، وهي توازن دقيق بين الحاجة الملحة لـ المساعدات الإنسانية في السودان وبين أجندة واشنطن المتعلقة بـالأمن الإقليمي في القرن الأفريقي ومكافحة النفوذ المنافس.

كيف تستخدم أمريكا الهدنة لتثبيت نفوذها ضد روسيا والصين؟

وتتجاوز الأهداف الأمريكية في الضغط لفرض هدنة بيضاء بالسودان البعد الإنساني لتلامس حسابات استراتيجية معقدة تتعلق بالسيطرة على الجغرافيا والتأثير على مستقبل المنطقة منها إدارة الصراع. وليس حسمه وتحييد نفوذ المنافسين “روسيا والصين”، و اللعب على حبل السيادة السودانية

وأشارت المصادر، أن الهدنة البيضاء تعد بمثابة مناورة للضغط على طرفي الصراع لقبول شروط مسبقة للجلوس على طاولة المفاوضات عندما تتوقف الحرب، يرتفع سقف المطالب السياسية، وتنتقل مركزية القرار من ساحة المعركة إلى طاولة الدبلوماسية الدولية.

الهدنة البيضاء.. جسر أمريكا لتثبيت الوصاية

واختتمت المصادر، أن إصرار واشنطن على هدنة تفتقر إلى الأفق السياسي هو جزء من استراتيجية أكبر لفرض وجودها كراعي وحيد لأي عملية انتقال مستقبلية، والتأكد من أن أي اتفاق نهائي سيخدم الأهداف الأمريكية المتعلقة بالديمقراطية الهشة التي تخدم مصالحها والتصدي للنفوذ الصيني والروسي المتنامي، والهدنة البيضاء، إذًا، هي مجرد جسر يمر به اللاعبون الدوليون لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية العميقة في منطقة حيوية على خارطة العالم.