تشهد الساحة السودانية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ اندلاع الحرب، لكن التطور الأبرز خلال الأيام الأخيرة لم يكن ميدانيًا، بل سياسيًا– عسكريًا، بعدما أثار غياب وزير الدفاع السوداني عن اجتماعات ولقاءات مصيرية حالة من الجدل.
غياب مفاجئ في لحظة حرجة
وقالت مصادر: إن غياب وزير الدفاع عن اجتماعات عسكرية وسياسية جاء في توقيت تتسارع فيه التطورات الميدانية، وسط تقارير تشير إلى تقدم قوات الدعم السريع في بعض المحاور، مقابل تحركات تكتيكية جديدة للجيش في مناطق أخرى.
وقالت المصادر: إن الاجتماعات التي حضرها قادة بارزون من الجيش والمخابرات، وغاب عنها وزير الدفاع، كانت مخصّصة لمناقشة إعادة توزيع القوات وتقييم مسار الإمدادات و تحصين المناطق الاستراتيجية و إدارة ملفات الدعم الإقليمي.
ورغم أن المؤسسة العسكرية لم تصدر بيانًا رسميًا يوضح أسباب الغياب، فإن مصادر سياسية أكدت أن الأمر غير اعتيادي وقد يشير إلى تغيّر في موازين النفوذ داخل القيادة العسكرية.
مؤشرات على إعادة تشكيل السلطة العسكرية
وأوضحت المصادر، أن من بين أبرز المؤشرات التي بدأت تظهر تصاعد دور قيادات الصف الثاني على حساب بعض الشخصيات التقليدية وخلافات حول إدارة العمليات المشتركة وتحديد أولويات المعركة وتباين في الرؤى بشأن العلاقة مع الحلفاء الإقليميين الذين يقدمون الدعم العسكري واتساع نفوذ بعض الأجهزة الأمنية مقارنة بدور وزارة الدفاع.
ماذا يعني غياب الوزير؟
وتقول بعض المصادر: إن غياب وزير الدفاع قد يكون متعمّدًا، وليس مجرد ظرف صحي أو إداري وهناك ثلاثة احتمالات رئيسية يطرحها المصادر منها إبعاد تدريجي عن دائرة القرار وخلافات حول إدارة الحرب و إعادة ترتيب القيادة العليا.
حيث تزامن الغياب مع تداول أسماء جديدة قد تدخل المشهد، ما يفتح الباب أمام احتمال تغييرات عميقة في بنية القيادة العسكرية وكل هذه الاحتمالات تؤكد أن غياب الوزير لم يكن حدثًا إداريًا عابرًا، بل قمة جبل الجليد لصراع نفوذ مكتوم.
هل بدأ الجيش فعليًا إعادة هيكلة داخلية؟
وتسربت خلال الأسابيع الماضية معلومات عن مراجعات داخلية واسعة تجريها القيادة العامة للجيش، تشمل تقييم أداء قيادات المناطق العسكرية وإعادة توزيع المهمات الميدانية وبحث إمكانية تدوير المناصب السيادية وتعزيز دور وحدات معينة على حساب أخرى.
وترى مصادر مطلعة، أن هذه المراجعات قد تؤدي إلى هزة داخلية واسعة قد تطال قيادات كانت تعتبر من الأركان الثابتة خلال العقود الماضية.
ما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة؟
ورى المصادر، أن المشهد قد يتجه نحو واحد من ثلاثة سيناريوهات رئيسية منها عودة الوزير لكن بصلاحيات محدودة وتغييرات واسعة داخل القياد و بروز قيادة جديدة، ويتوقع بعض الخبراء دخول شخصية عسكرية ذات ثقل لقيادة المرحلة، بما يغير كامل معادلة النفوذ.
واختتمت المصادر، أن غياب وزير الدفاع عن الاجتماعات الحساسة يكشف أن الصراع داخل الجيش السوداني لم يعد احتمالًا، بل أصبح حقيقة تتجلى في شكل منافسة على النفوذ والقرار.

