ذات صلة

جمع

فخ الليطاني.. كيف وضعت مفاوضات “مسقط وروما” حزب الله أمام معضلة الجغرافيا؟

تعيش الساحة اللبنانية حالة من الغليان السياسي والعسكري غير...

الرهان الأخير.. هل ينجح ترامب في إجبار زيلينسكي وبوتين على مصافحة تاريخية؟

دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة الحسم الدبلوماسي، حيث كشف الرئيس...

تاريخ من الخيانة.. كيف تحوّل تنظيم الإخوان إلى معول هدم للدولة الوطنية عبر العقود؟

يمثل تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين، منذ تأسيسه في عشرينيات...

محاولة سرقة مقاتلة روسية متطورة: استعراض لعمق التعاون الاستخباراتي بين أوكرانيا وبريطانيا

في خضم التصعيد العسكري المتواصل بين موسكو وكييف، تصاعدت الحرب في بُعد أكثر غموضًا وخطورة، بعدما أعلنت روسيا إحباط محاولة وصفتها بـ”الاستفزازية الكبرى” لسرقة مقاتلة روسية متطورة من طراز “ميغ-31” تحمل صاروخًا فرط صوتي من نوع “كينجال”.

الاتهامات الروسية وُجّهت مباشرة إلى أوكرانيا وبريطانيا، في خطوة تعكس انتقال الصراع من ميدان القتال إلى ساحة التجسس والمناورات الاستخباراتية.

خطة جريئة على أرض العدو

بحسب التفاصيل التي كشفتها موسكو، فإن العملية كانت تهدف إلى إقناع أحد طياري القوات الجوية الروسية بالانشقاق وقيادة المقاتلة إلى قاعدة تابعة لحلف شمال الأطلسي في رومانيا.
العملية المزعومة تضمنت عرضًا مغريًا بقيمة ثلاثة ملايين دولار وجنسية غربية جديدة للطيار مقابل تنفيذ المهمة.

والخطة، كما وصفتها السلطات الروسية، تمثل محاولة غير مسبوقة لاختراق المؤسسة العسكرية الروسية من الداخل، ونقل تكنولوجيا عسكرية فائقة السرية إلى أيدي الغرب، خصوصًا وأن المقاتلة “ميغ-31” تُعد من أبرز حاملات الصواريخ الفرط صوتية التي تعتمد عليها موسكو في استراتيجيتها للردع النووي.

الاستخبارات في قلب المواجهة

وما يزيد من خطورة الحادثة أنها تعكس مستوى التعاون العميق بين أجهزة الاستخبارات الأوكرانية ونظيراتها الغربية، وعلى رأسها البريطانية.
وهذا النوع من العمليات لا يُدار من مكاتب مغلقة، بل يعتمد على تنسيق عالٍ في جمع المعلومات، واستخدام قنوات سرية لاختراق الضباط الروس عبر البريد المشفّر أو وسطاء محليين.

ويشير محللون إلى أن ما جرى يُظهر أن الحرب لم تعد تُخاض فقط بالمدافع والصواريخ، بل عبر عقول وأجهزة قادرة على استهداف بنية الأمن القومي لروسيا من الداخل، في محاولة لزعزعة ثقة موسكو بمؤسساتها الدفاعية.

موسكو ترد بالصواريخ

جاء رد الفعل الروسي سريعًا وحادًا، إذ أعلنت موسكو تنفيذ ضربات باستخدام صواريخ “كينجال” على مواقع قالت إنها تابعة للاستخبارات الأوكرانية. كانت الرسالة واضحة: أي محاولة لاختراق الدفاعات الروسية ستُقابل برد قاسٍ ومباشر.

وتسعى موسكو من خلال هذا الرد إلى إظهار أن قدراتها الاستخباراتية قادرة على رصد التحركات قبل وقوعها، وأنها تملك زمام المبادرة في مواجهة ما تعتبره “حرب تجسس منظّمة” تُديرها دول غربية من خلف الكواليس.

صراع الظل بين لندن وموسكو

يحمل التحرك الروسي الأخير أيضًا بُعدًا دبلوماسيًا خطيرًا، إذ إن اتهام بريطانيا بالتورط في العملية يُعمّق التوتر القائم بين البلدين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
لندن، التي تُعد من أكثر الداعمين استخباراتيًا لكييف، تجد نفسها مجددًا في قلب الاتهامات الروسية بتمويل وتوجيه عمليات سرية تهدف إلى إضعاف موسكو.

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تمثل فصلًا جديدًا في “حرب الظل” بين القوتين؛ حرب لا تُقاس بعدد الصواريخ، بل بمدى النجاح في اختراق الخصم والسيطرة على معلوماته العسكرية الحساسة.
ومع استمرار المعارك في شرق أوكرانيا، يبدو أن خطوط الصراع لم تعد واضحة كما في السابق، فالتجسس والانشقاقات ومحاولات استقطاب الطيارين والمهندسين العسكريين باتت جزءًا من معركة أوسع تسعى كل الأطراف إلى كسبها في صمت.