ذات صلة

جمع

كلمة الفصل.. هل يخرج الليبيون في “انتفاضة كبرى” لفرض الانتخابات؟

تعيش ليبيا اليوم على فوهة بركان سياسي واجتماعي قد...

انتفاضة الصناديق.. هل انتهت حجة “نقص التمويل” أمام الاستحقاق الليبي؟

تظل المعضلة الليبية تراوح مكانها بين أروقة السياسة الدولية...

مافيا السيولة.. كيف تحولت الصكوك المصرفية في ليبيا إلى رماد لإخفاء ثقوب الميزانية؟

في مشهدٍ يعكس ذروة التحلل الإداري والمالي، استيقظ الشارع...

البرهان والوعود الزائفة.. كيف استنزفت طموحات العسكر ثروات الشعب السوداني؟

لطالما كان السودان يُعرف بلقب "سلة غذاء العالم"، لكن...

القضاء الفرنسي يدرس مصير ساركوزي.. لحظة فارقة في تاريخ الجمهورية الخامسة

تعيش فرنسا لحظة استثنائية سياسيًا وقضائيًا، بعدما قررت محكمة الاستئناف في باريس النظر في طلب الإفراج عن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، بعد عشرين يومًا قضاها في سجن “لا سانتيه” إثر إدانته في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007.

الجلسة التي جرت وسط اهتمام إعلامي غير مسبوق، حملت أبعادًا تتجاوز قضية قضائية إلى اختبار حقيقي لاستقلال القضاء في مواجهة أحد أبرز رموز السلطة الفرنسية في العقود الأخيرة.

وبينما تابع ساركوزي جلسة الاستماع عبر تقنية الفيديو من محبسه، بدا هادئًا لكنه متأثرًا، مرتديًا سترة داكنة وقميصًا أبيض، ليسجل بذلك أول ظهور لرئيس فرنسي سابق من داخل السجن في تاريخ الجمهورية الخامسة.

نداء إنساني ومرافعة شخصية


خلال الجلسة التي استمرت نحو خمسين دقيقة، تحدث ساركوزي بنبرة صريحة عن معاناته في السجن، قائلاً: إن “الاحتجاز تجربة قاسية، تفوق ما يتصوره أي إنسان”، مؤكدًا أنه “يناضل من أجل سيادة الحقيقة”.

وأشاد بمعاملة موظفي السجن الذين وصفهم بـ”الإنسانيين”، مشيرًا إلى أنهم جعلوا من “هذا الكابوس أمرًا يمكن تحمّله”.

تصريحاته حملت بعدًا إنسانيًا لافتًا، إذ حرص على الظهور بصورة الرجل الذي يتقبل أحكام القضاء، لكنه يطالب بالإنصاف.

في الوقت نفسه، كان دفاعه يركز على ضرورة الإفراج عنه لعدم وجود أي خطر من بقائه حرًا، باعتباره شخصية عامة تملك كل الضمانات القانونية للحضور أمام المحكمة متى طلب منها ذلك.

النيابة توصي بالإفراج تحت رقابة قضائية

خلال الجلسة، أوصت النيابة العامة بالموافقة على طلب الإفراج المشروط عن ساركوزي مع إبقائه تحت إشراف قضائي صارم، يمنعه من التواصل مع شهود القضية أو المتهمين الآخرين.

وأكد المدعي العام، أن الرئيس الأسبق يتمتع بروابط عائلية ومادية راسخة داخل فرنسا، تجعله غير قابل للفرار أو المماطلة في تنفيذ التزاماته القانونية.

الإجراء يأتي في إطار مسعى لتخفيف التوتر السياسي الذي رافق الحكم بسجنه خمس سنوات، بينها ثلاث نافذة، بتهمة التآمر وتلقي تمويل غير مشروع من نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ورغم استئنافه الحكم فور صدوره، فإن مجرد دخوله السجن شكل صدمة داخل المشهد السياسي الفرنسي والأوروبي على حد سواء.

احتجاز يثير جدلاً وانقسامًا داخليًا

قضية ساركوزي تجاوزت بعدها القضائي لتتحول إلى قضية رأي عام، حيث يرى جزء من الفرنسيين، أن ما جرى يعكس عدالة نزيهة لا تستثني أحدًا، بينما يعتبر آخرون أن القضية تحمل أبعادًا سياسية تستهدف إرثه كرئيس سابق.

وقد زاد الجدل بعد الكشف عن أنه وُضع في الحبس الانفرادي لدواعٍ أمنية، وأنه يخضع لحراسة مشددة من ضابطين طيلة فترة احتجازه.

وتبرر الحكومة هذه الإجراءات بضرورة حماية حياة الرئيس الأسبق، الذي ما زال يُنظر إليه كشخصية مثيرة للجدل وذات نفوذ سياسي، في وقت تشهد فيه فرنسا انقسامًا حادًا بين أنصار “الدولة العادلة” وأنصار “الرمزية السياسية”.

انتظار قرار سيحدد ملامح المرحلة المقبلة

مع انتهاء جلسة الاستماع، ينتظر الشارع الفرنسي قرار المحكمة الذي سيحدد ما إذا كان ساركوزي سيغادر زنزانته قريبًا أم سيبقى خلف القضبان إلى حين انتهاء الإجراءات القانونية.

القرار المنتظر يحمل رمزية تتجاوز شخص ساركوزي نفسه، فهو يمتحن مدى قدرة القضاء الفرنسي على تحقيق التوازن بين صرامة العدالة واحترام التاريخ السياسي لشخصيات تركت بصمتها في الحياة العامة.