تتجه الأنظار في إسرائيل نحو الاجتماع المرتقب للمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت”، في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية انقسامًا حادًا حول مستقبل الحرب في قطاع غزة.
الاجتماع الإسرائيلي يوصف بالمفصلي، إذ ينتظر أن يحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء عبر توسيع رقعة العمليات الميدانية أو الانخراط في مسار تفاوضي يرتبط بملف المحتجزين لدى حركة حماس.
انقسام بين السياسة والعسكر
الخلافات بين المستويين السياسي والعسكري بدت أكثر وضوحًا مع اقتراب الاجتماع، فبينما يرى قادة الجيش وأجهزة الأمن أن الحل العسكري وحده لا يكفي لحسم المعركة، ويدفعون باتجاه البحث عن صفقة قد تفضي إلى إطلاق سراح الجنود والمدنيين المحتجزين، يصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه على الاستمرار في النهج العسكري، معتبرين أن أي توقف الآن سيعد بمثابة انتصار لحماس.
ضغوط شعبية متصاعدة
في موازاة الخلاف داخل أروقة القرار، يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من عائلات المحتجزين، الذين صعّدوا من احتجاجاتهم في الشارع، خطابهم هذه المرة جاء أكثر حدة، إذ اتهموا الحكومة بشكل مباشر بالتقاعس عن استعادة أبنائهم، بل والتضحية بمصيرهم لصالح حسابات سياسية داخلية.
الضغوط الشعبية تضع الكابينت أمام معادلة صعبة، فكل تأخير في حسم الملف يزيد من حالة الاحتقان الداخلي.
كلفة الحرب تتضاعف
المعارك المستمرة في غزة لا تقتصر على الجانب السياسي والشعبي فحسب، بل تلقي بظلال ثقيلة على المؤسسة العسكرية نفسها.
فقد ارتفع عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إضافة إلى الخسائر الميدانية المتكررة في محاور القتال.
هذه التطورات تعزز موقف الأصوات التي ترى أن استمرار العمليات دون أفق سياسي واضح قد يستنزف قدرات الجيش على المدى الطويل.
حسابات إقليمية ودولية
الاجتماع لن يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد إلى ملفات إقليمية متشابكة، فالمواجهات في جنوب لبنان، والتحركات في الضفة الغربية، والانعكاسات الإقليمية المرتبطة باليمن والبحر الأحمر، كلها ملفات ستكون حاضرة على طاولة الكابينت.
وفي الوقت نفسه، يتابع المجتمع الدولي عن كثب مسار النقاشات، إذ ترتبط نتائج الاجتماع بتوازنات أكبر تتعلق بمستقبل غزة والعلاقة مع الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين.
سيناريوهات مفتوحة
أمام الكابينت عدة سيناريوهات، وعلى رأسها توسيع الاجتياح البري ليشمل أحياء وقطاعات جديدة في غزة، بهدف فرض واقع ميداني أقوى قبل أي تفاوض.
كذلك التوجه نحو صفقة تبادل، وهو الخيار الذي يدعمه قادة المؤسسة العسكرية لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي، والدمج بين المسارين عبر الاستمرار في العمليات مع إبقاء الباب مواربًا أمام التفاوض غير المباشر.