اتجه الصراع الإسرائيلي – الحوثي إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد إعلان ميليشيات الحوثي مقتل رئيس الوزراء في حكومتها، أحمد غالب الرهوي، إلى جانب عدد من الوزراء، في غارات جوية إسرائيلية استهدفت ورشة عمل حكومية غربي اليمن، الأمر الذي وصف بأنه ضربة نوعية ومفاجئة ، ليعكس رسم معالم المشهد اليمني وسط تساؤلات حول أبعاد ذلك على المنطقة.
استهداف غير مسبوق
البيان الصادر عن رئاسة الحوثيين، أوضح أن الضربة الجوية أصابت اجتماعًا وزاريًا كان مخصصًا لتقييم أداء الحكومة بعد عامٍ من عملها.
وأسفر الهجوم عن مقتل رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، فيما أُصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة.
هذا الاستهداف، وفق مراقبين، يعد الأول من نوعه الذي يطال قيادة سياسية عليا في حكومة الحوثيين منذ اندلاع الحرب اليمنية، ما يجعله تطورًا لافتًا قد تكون له انعكاسات مباشرة على توازنات القوى الداخلية.
رد الحوثيين: “المؤسسات ستستمر”
في أول تعليق رسمي، أكدت الجماعة أن مؤسساتها الحكومية ستواصل العمل بشكل طبيعي رغم الخسائر، معتبرة أن اغتيال قادتها سيشكل “دافعًا للمضي قدمًا في مسار المواجهة”.
وجاء في خطابها، أن دماء الرهوي وزملائه ستتحول إلى رمز لتعزيز صمودهم في وجه اسرائيل، وبهذا الخطاب، يسعى الحوثيون إلى تثبيت صورة الصلابة الداخلية وطمأنة جمهورهم بأن الضربة لن تُحدث شللاً إداريًا.
أبعاد إقليمية متشابكة
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام، فقد ربطت ميليشيا الحوثي الغارات الأخيرة بمواقفها الداعمة لحركة “حماس” في غزة، مجددة تأكيدها على أنها ستواصل بناء قدراتها العسكرية لمواجهة “المخاطر الإسرائيلية”.
وأن هذا الربط يعكس اتجاهًا متزايدًا لدى الحوثيين لتصوير معركتهم في اليمن كجزء من صراع أوسع في المنطقة، يمتد من صنعاء إلى غزة، ومن البحر الأحمر إلى الخليج.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه إسرائيل، بحسب محللين، إرسال رسائل ردع مزدوجة: الأولى للحوثيين بشأن تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر، والثانية لحلفائهم الإقليميين الذين يرفعون شعار “المحور المقاوم”.
تغيير قواعد الاشتباك
الضربة التي أسفرت عن مقتل الرهوي وعدد من الوزراء ليست معزولة عن عمليات سابقة أعلنت فيها إسرائيل استهداف شخصيات عسكرية بارزة للحوثيين، بينهم رئيس الأركان ووزير الدفاع، ولكن هذه المرة، اتسع نطاق الأهداف ليشمل القيادة السياسية، ما قد يشير إلى تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية من تحييد القدرات العسكرية فقط إلى ضرب مراكز القرار السياسي، مثل هذا التحول قد يضع الحوثيين أمام تحدٍّ مضاعف، إذ لم يعد القصف يطال البنية التحتية العسكرية فحسب، بل المؤسسات الحكومية أيضًا.
ومن المتوقع أن يترك مقتل رئيس الوزراء فراغًا في هرم السلطة لدى الحوثيين، خاصة أن الرهوي كان يمثل واجهة إدارية تسعى الجماعة من خلالها لإظهار صورة الدولة والمؤسسات، غير أن الميليشيا سرعان ما ستعمل على تعيين بديل لضمان استمرارية الحكومة، في خطوة تهدف إلى منع خصومها من استغلال الحدث كدليل على هشاشتها.
مع ذلك، تبقى احتمالات الانقسام الداخلي أو تصاعد السخط الشعبي واردة، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
ويرى مراقبون للأوضاع في اليمن، أن اغتيال رئيس الحكومة وعدد من الوزراء يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من المواجهة بين الحوثيين وإسرائيل، فبينما تواصل تل أبيب استعراض قدرتها على الوصول إلى عمق مناطق نفوذ الحوثيين، يبدو أن الحوثي سترد بتصعيد جديد قد يطال الملاحة في البحر الأحمر أو استهدافات صاروخية وباليستية أوسع.