ذات صلة

جمع

ذريعة تتآكل.. هل يفقد حزب الله حجته بسلاح المخيمات؟

في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب...

الأزمة الغذائية في غزة اختبار حاسم لالتزام العالم بالقانون الدولي

دخل الجدل حول الوضع الإنساني في قطاع غزة مرحلة...

أوروبا تضغط وطهران تناور.. إلى أين يتجه المسار النووي؟

عاد الملف النووي الإيراني إلى صدارة المشهد الدولي بعد...

بين الاستراتيجية والتكتيك.. ما وراء التصعيد الإسرائيلي ضد الحوثيين؟

ما بين الحين والآخر، تُواجه إسرائيل وميليشيا الحوثي الإرهابية...

نتنياهو يُوظّف ورقة الدروز في سوريا.. رسالة ضغط أم تصعيد إقليمي؟

آثارت التحركات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا الكثير من الجدل...

ذريعة تتآكل.. هل يفقد حزب الله حجته بسلاح المخيمات؟

في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب الأهلية، نفذ الجيش اللبناني عملية واسعة لسحب أسلحة خفيفة وقذائف من بعض المخيمات الفلسطينية جنوب البلاد.
العملية، التي جرت بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وبرعاية دولية، لم تُعتبر مجرد إجراء أمني، بل حملت أبعادًا سياسية عميقة إذ طوت صفحة شائكة من تاريخ المخيمات ودورها في المشهد اللبناني.

السلاح الفلسطيني وعبء متراكم

على مدى عقود، شكل السلاح داخل المخيمات الفلسطينية مصدرًا للقلق. فبينما بررت الفصائل امتلاكه بضرورات “المقاومة” وحماية المخيمات من أي هجوم إسرائيلي، رأى خبراء عسكريون أن هذه الذريعة غير واقعية، وأن هذا السلاح كان سببًا رئيسيًا في إشعال الحرب الأهلية اللبنانية وتراجع سلطة الدولة.
الخطوة الأخيرة في مدينة صور اعتبرت بداية إيجابية، لكنها غير مكتملة، إذ لم تُسلم الأسلحة الثقيلة بعد، فيما لا تزال فصائل متشددة، خصوصًا في مخيم عين الحلوة، ترفض التخلي عن ترسانتها.

عين الحلوة.. العقدة الأصعب

ووفقًا لتقرير عبر وكالة رويترز فأن مخيم عين الحلوة شرق صيدا التحدي الأبرز، لكونه يضم مجموعات متطرفة وأشخاصًا خارجين عن القانون، وأن هذه المجموعات ترى في السلاح مبررًا لوجودها، ما يجعل الحوار معها شبه مستحيل. وهو ما يضع الدولة أمام خيارين أحلاهما مر: إما اقتحام المخيم بالقوة، وإما الإبقاء على وضع استثنائي يضعف هيبتها.

نزع السلاح الفلسطيني حجج حزب الله

في حال نجحت الدولة اللبنانية في استكمال عملية جمع السلاح من جميع المخيمات، فإنها تسقط واحدة من أهم الذرائع التي يستند إليها حزب الله لتبرير استمرار احتفاظه بسلاحه.
و لكن الملف يختلف جذريًا، فترسانة الحزب مرتبطة مباشرة بإيران وتُستخدم كورقة تفاوض إقليمية، ما يجعل أي مسعى داخلي لتجريد الحزب من سلاحه مواجهة معقدة بين الدولة اللبنانية والدور الإيراني في المنطقة.

مسارات محتملة لمستقبل الحزب

المراقبون يرون أن حزب الله أمام ثلاثة سيناريوهات، الخيار الطوعي: تسليم السلاح للجيش ضمن تسوية سياسية تحفظ له موقعًا معنويًا، وخيار المواجهة: رفض أي قرار رسمي، ما قد يدفع البلاد نحو صدام داخلي خطير، بالإضافة الى الخيار الخارجي: تدخل عسكري إسرائيلي لفرض نزع السلاح بالقوة، وهو السيناريو الأخطر والأكثر كلفة على لبنان.

خطة طموحة تحت اختبار السياسة

مصادر عسكرية تُشير إلى أن الجيش أعد خطة تدريجية لجمع السلاح، لكنها مشروطة بقرار سياسي جامع وتوافق داخلي. فالمشكلة الأساسية لا تكمن في القدرة العسكرية، بل في غياب الموقف السياسي الموحد.
ما بدأ في صور ليس مجرد إجراء تقني بل محطة تاريخية. فنجاح الدولة في فرض سلطتها داخل المخيمات سيضع حزب الله أمام استحقاق مصيري، بينما الفشل قد يفتح الباب لتدخلات خارجية أو انهيار لمفهوم السيادة.
ويجد لبنان نفسه أمام مفترق طرق شبيه بلحظات مفصلية في تاريخه: إما استعادة القرار السيادي وحصر السلاح بيد الدولة، أو البقاء في دائرة الاستثناءات التي تُهدد بانفجار داخلي أو مواجهة إقليمية.