دراسة تكشف ارتباط انشغال الوالدين بالهاتف بتراجع مهارات الأطفال اللغوية
قد يبدو استخدام الهاتف المحمول أثناء اللعب مع الطفل سلوكًا عابرًا، لكنه قد يؤثر في طبيعة التواصل بين الوالدين وأطفالهم.
وكشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة «JAMA Pediatrics» عن ارتباط تشتت انتباه الوالدين بسبب الأجهزة الرقمية بانخفاض مهارات الأطفال اللغوية، ما يبرز أهمية التفاعل المباشر والاستجابة لمحاولات الطفل التواصل خلال مراحل نموه الأولى.
دراسة ترصد تأثير الهاتف المحمول على تواصل الوالدين مع الأطفال

تابع الباحثون 107 أزواج من الآباء والأطفال، بلغ متوسط أعمار الأطفال نحو 15 شهرًا، بهدف دراسة تأثير استخدام التكنولوجيا في التواصل الأسري، وفقًا لما أورده موقع «بيزنس إنسايدر».
وخلال التجربة، لعب الأطفال مع أحد الوالدين لمدة تراوحت بين 25 و30 دقيقة، وسجل الباحثون فترات استخدام الهواتف والأجهزة الرقمية، إلى جانب المواقف التي لم ينتبه فيها الوالد إلى إشارات الطفل ومحاولاته لبدء التفاعل أو جذب الانتباه.
وساعدت هذه الملاحظات على رصد العلاقة بين انشغال الوالدين بالأجهزة الرقمية ومدى استجابتهم لمحاولات الأطفال التواصل معهم أثناء اللعب.
استخدام الهاتف يزيد احتمالات تفويت إشارات الطفل
رصد فريق البحث أكثر من 10 آلاف واقعة لاستخدام التكنولوجيا، إلى جانب 443 واقعة لم ينتبه فيها الوالدان إلى إشارات التواصل الصادرة عن الأطفال.
وأظهرت النتائج أن استخدام الوالدين للتكنولوجيا ارتبط بزيادة احتمال تفويت إشارات الطفل بنحو 5.94 مرة، مقارنة بالفترات التي لم يكن فيها الوالد منشغلًا بالجهاز.
كما ارتبط ارتفاع مستوى تشتت انتباه الوالدين بانخفاض مهارات الأطفال في فهم اللغة والتعبير بها، وفقًا للتقييمات التي اعتمدت عليها الدراسة.
وتشير هذه النتائج إلى أن الانشغال بالهاتف قد يقلل فرص التفاعل المتبادل بين الوالدين والطفل، خاصة أن الأطفال يعتمدون على الكلمات والأصوات والإشارات والحركات للتعبير عن احتياجاتهم ومحاولاتهم التواصلية.
كيف يؤثر تشتت انتباه الأهل في تطور لغة الطفل؟
يعتمد التواصل بين الوالدين والطفل على الانتباه المتبادل والاستجابة لمحاولات التفاعل. وعندما ينشغل أحد الوالدين بالهاتف، قد يفوته الانتباه إلى إشارات الطفل أو الاستجابة لها في الوقت المناسب.
وتوضح الدراسة وجود ارتباط بين تشتت انتباه الوالدين أثناء استخدام الأجهزة الرقمية وانخفاض مهارات الأطفال في فهم اللغة والتعبير بها، ما يسلط الضوء على أهمية منح الطفل اهتمامًا كافيًا خلال اللعب والتواصل اليومي.
ولا تثبت هذه النتائج أن استخدام الهاتف يتسبب بصورة مباشرة في تأخر الكلام، لكنها تشير إلى وجود علاقة تستدعي مزيدًا من البحث لفهم طبيعتها.
طرق دعم التطور اللغوي للطفل بعيدًا عن الهاتف
لا تعني نتائج الدراسة ضرورة منع استخدام الهواتف المحمولة داخل المنزل بصورة كاملة، لكنها تؤكد أهمية تخصيص أوقات للعب والتواصل مع الطفل بعيدًا عن المقاطعات الرقمية.
ويمكن للوالدين دعم تطور المهارات اللغوية لدى أطفالهم من خلال التحدث معهم، وقراءة القصص، وتسمية الأشياء المحيطة بهم، والاستجابة لمحاولاتهم التعبير عن احتياجاتهم.
وتساعد هذه الممارسات على إتاحة فرص للتفاعل المباشر خلال الأنشطة اليومية، مع التركيز على إشارات الطفل ومحاولاته بدء التواصل أثناء اللعب.
حدود الدراسة والحاجة إلى مزيد من الأبحاث

على الرغم من النتائج التي توصل إليها الباحثون، فإن الدراسة توضح وجود ارتباط بين تشتت انتباه الوالدين ومهارات الأطفال اللغوية، دون إثبات أن استخدام الهاتف هو السبب المباشر لانخفاض هذه المهارات.
كما أن محدودية حجم العينة وطبيعة التجربة تستدعيان إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وفهم العلاقة بين استخدام الأجهزة الرقمية والتواصل الأسري وتطور اللغة لدى الأطفال.
تسلط الدراسة الضوء على أهمية الانتباه إلى تأثير استخدام الهاتف المحمول أثناء اللعب مع الطفل، بعدما ارتبط تشتت انتباه الوالدين بزيادة احتمالات تفويت إشارات التواصل وانخفاض مهارات الأطفال في فهم اللغة والتعبير بها.
وتؤكد النتائج أهمية تخصيص أوقات للتفاعل المباشر بعيدًا عن المقاطعات الرقمية، مع مراعاة أن العلاقة التي رصدتها الدراسة لا تثبت أن الهاتف يتسبب مباشرة في تأخر الكلام.

