ذات صلة

جمع

الاستهتار بمأساة شعب.. كيف تعكس مشاهد البرهان حجم الانفصال عن أزمة السودان؟

بينما يكتوي ملايين السودانيين بنار الحرب المشتعلة والمستعرة منذ...

من “لاهاي” إلى الملاحقات الميدانية.. السجل الأسود للتنظيم الدولي للإخوان

في وقت تتهاوى فيه ركائز جماعة الإخوان المسلمين وتتآكل...

الشبكات السرية.. كيف تدير طهران خلايا الملاحقة والترهيب في أوروبا؟

تتسع دائرة المواجهة الدبلوماسية والأمنية بين طهران والعواصم الغربية...

اعتداءات على المستشفيات وخطف للأطباء.. كيف تحاصر الميليشيات المسلحة القطاع الصحي في ليبيا؟

تخوض الدولة الليبية واحدة من أعتى أزماتها الوجودية والأخلاقية...

الإخوان في الولايات المتحدة.. شبكات نفوذ توظف “الإسلام السياسي” للوصول إلى مراكز القرار

يتجدد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن امتدادات جماعة الإخوان...

من “لاهاي” إلى الملاحقات الميدانية.. السجل الأسود للتنظيم الدولي للإخوان

في وقت تتهاوى فيه ركائز جماعة الإخوان المسلمين وتتآكل شرعيتها السياسية والمجتمعية داخل العالم العربي، تتصاعد تحركات الأذرع الخلفية والواجهات الموازية للتنظيم الدولي في العواصم الأوروبية في محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة وإعادة ترميم شبكات التمويل والاستقطاب المتداعية.

ولم تعد معركة التنظيم تقتصر على محاولات التسلل الشكلي داخل المؤسسات الغربية، بل امتدت لتشمل صراعًا تنظيمًا محدومًا بين جبهاته المنقسمة على النفوذ والشرعية المالية والسياسية.

إن هذه التحركات الاستقطابية تجسد تكتيكًا استخباراتيًا طالما اعتمدته جماعة الإخوان عبر تاريخها الممتد، والقائم على إنشاء كيانات “عازلة” تُخفي الرابط التنظيمي المباشر بمركز القرار القيادي، تفاديًا للتصنيفات الإرهابية والملاحقات الأمنية الدولية.

ومع ذلك، تؤكد الوقائع أن حركة “ميدان” ولدت من رحم جبهة “المكتب العام” التي أسسها القيادي الإخواني محمد كمال، وهي الجبهة المعروفة حاليًا بـ”تيار التغيير” والتورطة المباشرة في إدارة اللجان النوعية والعمليات المسلحة، مما يجعل هذه التحركات الأوروبية امتدادًا خطيرًا لنهج العنف والترهيب العابر للحدود.

صراع الجبهات وإعادة التدوير: استقطاب القيادات ومحاولات البقاء

وتكشف المتابعات الدقيقة لشؤون التنظيم الدولي عن حالة من الصراع الداخلي المحتدم بين حركة “ميدان” والجبهات الإخوانية التقليدية المنافسة، وفي مقدمتها “جبهة لندن” بقيادة صلاح عبد الحق.

أذرع العنف والماضي الأسود: ارتباطات مشبوهة بشركاء التخطيط الإرهابي

ولا يمكن فهم الخلفية التنظيمية لحركة “ميدان” دون الغوص في سجلها الممتد إلى الجناح الأكثر راديكالية داخل الإخوان؛ إذ يرتبط اسمها بالقيادي الإخواني يحيى موسى، المدان رسمياً وقضائياً في عدة قضايا إرهابية كبرى.

وتسعى الحركة بالتنسيق مع أجنحة الإخوان المختلفة إلى تنظيم تظاهرات أمام السفارات والقنصليات المصرية في العواصم الأوروبية خلال الفترة القادمة، بالتزامن مع التحضير لعقد مؤتمرها الثاني في يناير المقبل بمناسبة ذكرى أحداث 25 يناير 2011.

كما تحاول قيادات الحركة فتح قنوات اتصال رسمية وأمنية مع جهات دولية في بعض الدول الأوروبية عبر تقديم بيانات مضللة تدعي عملها كـ”حركة سياسية معارضة”، في محاولة لشرعنة وجودها وتوفير ملاذات آمنة لمنتسبي الكيانات المسلحة المحظورة.

تقارير أممية وحقوقية موثقة: أرقام رسمية تكشف السجل الأسود للإرهاب الإخواني

وتستند التحذيرات الدولية والسياسية من خطورة أذرع الإخوان إلى بنك معلومات وثائقي صادر عن المؤسسات الحقوقية والأممية بين عامي 2024 و2026، يوثق الكلفة الباهظة للأنشطة الإرهابية التي أدارتها اللجان النوعية للجماعة.

ووفقًا لتقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان والوثائق الرسمية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن مكافحة الإرهاب، فإن العمليات الإرهابية التي نفذتها التنظيمات المسلحة المنبثقة عن الإخوان (مثل حسم ولواء الثورة) بين عامي 2013 و2021 أسفرت عن سقوط أكثر من 3400 شهيد من رجال الشرطة والقوات المسلحة والمدنيين، وتدمير أكثر من 650 منشأة حيوية وبنية تحتية.

كما كشفت التحديثات الحقوقية الصادرة عن المركز العربي لدراسات الإرهاب وتقارير المؤتمر الدولي لمكافحة التطرف لعام 2025، أن شبكات التمويل التابعة للإخوان في أوروبا أدارت محفظة مالية واستثمارية تتجاوز قيمتها 4.5 مليار يورو عبر جمعيات وأوفشور ومؤسسات خيرية وهمية، تُستغل نسبة كبيرة منها لتمويل الأنشطة التحريضية وتدريب العناصر الرقمية.

وأشارت التقرير الأممية المحدثة لعام 2026، أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في تسع دول أوروبية وضعت أكثر من 140 جمعية ومنظمة مقربة من التنظيم الدولي للإخوان تحت الرقابة المشددة بتهم غسيل الأموال، والتجنيد الخفي، وتهديد السلم المجتمعي عبر بث خطاب الكراهية وتفكيك نسيج المجتمعات الوطنية.

الخناق الأوروبي وحتمية المواجهة الدولية للحظر الحاسم

إن التحركات الراهنة لحركة “ميدان” وأذرع الإخوان الموازية في القارة الأوروبية تمثل جرس إنذار حقيقي يستدعي يقظة أمنية وسياسية متكاملة من جانب الحكومات الغربية.

وإن السماح لهذه الكيانات بإعادة إنتاج نفسها تحت مسميات “حقوقية” أو “سياسية” يوفر غطاء خبيثًا لتمدد أفكار التطبيق والتشدد، ويسمح للقيادات المتورطة في دماء الأبرياء بالإفلات من العقاب المباشر والعدالة الناجزة.

وتؤكد معطيات الواقع والمستندات الموثقة، أن مواجهة خطر التنظيم الدولي للإخوان تتطلب صياغة استراتيجية أمنية وقانونية دولية صارمة، تعتمد على تجفيف منابع التمويل المشبوه، وحظر الواجهات السياسية الموازية، وتفعيل مذكرات التوقيع وتسليم المجرمين للجهات القضائية المختصة، حمايةً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وإنهاءً لعقود من الخداع والترهيب الذي مارسته الجماعة تحت مظلة الشعارات المزيفة.