تواجه مدينة تعز اليمنية مخاطر صحية وبيئية متصاعدة، مع استمرار تكدس النفايات في الشوارع والأحياء السكنية وتعطل جهود التخلص منها، وسط تحذيرات من أن استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي قد يهيئ الظروف لانتشار الأوبئة، ويزيد الضغوط على منظومة صحية تعاني بالفعل من أوضاع بالغة الصعوبة.

وتتجاوز تداعيات الأزمة المظهر البيئي للمدينة، لتطال المرضى الذين يعتمد بقاؤهم على استمرار الخدمات الطبية وتوافر المياه والوقود والإمدادات الأساسية، خصوصًا في أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال ومراكز علاج الأمراض المزمنة.
تحذيرات من انهيار الخدمات الصحية
وحذرت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، إيلان عبد الحق، من وصول المنظومة الصحية والبيئية إلى مرحلة حرجة، مشيرة إلى مخاطر تهدد حياة مئات المرضى، وفي مقدمتهم مرضى العناية المركزة والأطفال في الحضانات ومرضى الفشل الكلوي والسرطان.
وأوضحت، أن السلطات المحلية لجأت إلى إجراءات استثنائية، من بينها تخصيص مكب مؤقت للنفايات داخل المدينة، في محاولة للحد من تراكم القمامة وتقليل المخاطر الناجمة عنها. غير أن هذه الجهود، بحسب تصريحاتها، واجهت عراقيل بعد منع وصول المعدات الآلية إلى المكب واستهداف أعمال النظافة.
وأدى تعطل عمليات الجمع والنقل إلى تراكم النفايات في عدد من الشوارع والأحياء، وانتشار الروائح الكريهة؛ ما أثار مخاوف من تهيئة بيئة ملائمة لانتشار الأمراض، وفي مقدمتها الكوليرا، التي يمثل تدهور خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة أحد عوامل زيادة مخاطرها.
استغاثات السكان ومخاوف من تفاقم الأزمة
وعبّر سكان عن قلقهم من تدهور الأوضاع في الأسواق والشوارع السكنية، مطالبين بتدخل عاجل يضمن استئناف أعمال النظافة، وإزالة النفايات المتراكمة، وتمكين الجهات المختصة من الوصول إلى مواقع التخلص منها.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل أزمة إنسانية ممتدة في تعز، حيث تتداخل القيود المفروضة على الطرق والإمدادات مع تراجع الخدمات الأساسية، بما يضع السكان أمام ضغوط متزايدة في الحصول على الغذاء والمياه والأدوية والوقود.
وسبق أن حذرت منظمة يمنية معنية بالحقوق والحريات من مخاطر تفاقم الوضع الإنساني في المدينة بسبب استمرار الحصار والقيود على دخول الاحتياجات الأساسية، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك لفتح الطرق وضمان وصول المساعدات.
كما دعا الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي إلى رفع الحصار عن تعز والسماح بإدخال المواد الغذائية والمياه والأدوية والوقود، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى حشد دعم دولي لتخفيف معاناة السكان.
أزمة تتجاوز تكدس النفايات
وتعكس الأزمة الحالية ترابط الأوضاع الصحية والبيئية والإنسانية في تعز؛ فتعطل جمع النفايات لا يقتصر أثره على نظافة الشوارع، بل قد يفاقم المخاطر الصحية، خصوصًا إذا تزامن مع ضعف خدمات المياه والصرف الصحي وصعوبة حصول المرضى على العلاج.
وتأتي هذه التطورات ضمن أزمة أوسع يشهدها اليمن منذ اندلاع الحرب عام 2014، تفاقمت بفعل تدهور الاقتصاد والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع مصادر الدخل والإنتاج الزراعي، إلى جانب انخفاض التمويل الإنساني.

